
اقرأ مع محمد حسين هيكل .. “حياة محمد” كتابة علمية لـ سيرة النبى

وكتاب حياة محمد صدر فى عام 1935، وكتب الشيخ مصطفى المراغى مقدمة الكتاب وقال فيها:
أخرج الدكتور هيكل للناس كتابه “حياة محمد” فى سيرة محمد، ويسَّر لى أن أطَّلع على جزء منه قبل إتمام طبعه، والدكتور هيكل معروف لقراء اللغة العربية، غنى بآثاره فيها عن التعريف، وقد درس القانون واطلع على المنطق والفلسفة، ومكَّنته ظروفه وطبيعة عمله من الاتصال بالثقافة القديمة والثقافة الحديثة، وأوفى منهما على حظ عظيم، وناظر وجادل وهجم ودافع فى المعتقدات والآراء وقواعد الاجتماع وفى السياسة وغيرها، فنضج عقله وكمل علمه واتسع اطلاعه وامتد أفقه، فأصبح ينافح عن آرائه بمنطق قوى وحجج باهرة وأسلوب اختص به لا تخفى نسبته إليه.
ويقول محمد حسين هيكل فى مقدمته:
محمد عليه الصلاة والسلام، بهذا الاسم الكريم تنطق ملايين الشفاه، وله تهتز ملايين القلوب كل يوم مرات، وهذه الشفاه والقلوب به تنطق وله تهتز منذ أربعمائة وألف سنة إلا خمسين، وبهذا الاسم الكريم ستنطق ملايين الشفاه وتهتز ملايين القلوب إلى يوم الدين، فإذا كان الفجر من كل يوم وتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، أهاب المؤذن بالناس أنِ الصلاةُ خيرٌ من النوم، ودعاهم إلى السجود لله والصلاة على رسوله، فاستجاب له الألوف والملايين فى مختلف أنحاء المعمورة يحيون بالصلاة رحمة الله وفضله متجليين فى مطلع كل نهار، وإذا كانت الظهيرة وزالت الشمس أهاب المؤذن بالناس لصلاة الظهر، ثم لصلاة العصر فالمغرب فالعشاء، وفى كل واحدة من هذه الصلوات يذكر المسلمون محمدًا عبد الله ونبيه ورسوله فى ضراعةٍ وخشية وإنابة، وهم فيما بين الصلوات الخمس ما يكادون يسمعون اسمه حتى تَجِفَ قلوبهم بذكر الله وبذكر مصطفاه. كذلك كانوا وكذلك سيكونون حتى يُظهر الله الدين القيم ويُتِم نعمته على الناس أجمعين.