أخبار مصر

الخيول في مصر.. هكذا اهتم زعماء المحروسة برعاية الجياد

تطمح مصر في استعادة الإرث المصري في تربية وإنتاج الخيول العربية المصرية الأصيلة وإحياء أنشطتها المصاحبة، حسبما صرح السفير بسام راضي، المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، قد اطلع على مخطط المشروع المصري العالمي “مرابط مصر” لتربية وإنتاج الخيل المصري الأصيل، والذي يتضمن جميع الأنشطة والرياضات المتعلقة بالخيول طبقا للمعايير الدولية، داخل مساحة خضراء ستكون الأكبر في الشرق الأوسط، وستكون مزرعة “الزهراء” لتربية الخيول هي نواة هذا المشروع بعد تطويرها وتجهيزها.

“الشروق” تستعرض في هذه السطور، إرث مصر العريق في تربية الخيول العربية، الذي تطمح القاهرة في استعادته من جديد، وكيف اهتم زعماء مصر بتربية الخيول، حسب ما ذكره الدكتور عبدالعليم عشوب رئيس قسم تربية الحيوانات بالجمعية الزراعية الملكية والذي انتدتبه الجمعية لتدوين تاريخ الخيول العربية في كتاب “تاريخ تربية الخيول العربية في مصر” الصادر عام 1942.

الناصر محمد بن قلاوون

يقول عبد العليم عشوب إن أمراء مصر اعتنوا بتربية الخيول العربية منذ القرن الثالث عشر الميلادي، وخاصة في عصر الملك الناصر محمد بن قلاوون، الذي حرص على اقتناء مجاميع عظيمة من أحسن الخيول وأجود الخيول النجدية الثابتة الأنساب.

وكان بن قلاوون يدفع أثمانا باهظة في شراء الخيول التي كانت تجلب إليه من نجد والأحساء والعراق والقطيف والبحرين، حتى أنه اشترى أحد الخيول بأربعة آلاف جنيه، وبنى الأمير لهذه الخيول اسطبلات واسعة، حيث كان يقوم بتوليدها وملاحظتها بنفسه.

السلطان برقوق

استمر الحال على ذلك، حتى قل الاهتمام بالإبل “وكادت أن تنقرض من البلاد” حسبما أشار الدكتور عبد العليم عشوب، حتى جاء عصر السلطان برقوق 1400 ميلاديا، ونهج نهج الملك الناصر في تربية الخيول، فاقتنى منها 7 آلاف رأس و15 ألف هجين، وظلت العناية بالخيول ترتفع وتستمر حسب رغبات ولاة الأمور والحكام، إلى أن جاء عصر محمد علي باشا الكبير مؤسس مصر الحديثة.

محمد علي باشا

اقتنى محمد علي باشا مجموعة من الخيول النجدية، وسار على نهجه نجله إبراهيم باشا والأمير طوسون الذي أهدى إليه الأمير عبدالله بن سعود في سنة 1815 مجموعة من الخيول العربية، كتقدمة للصلح أثناء حروب محمد علي باشا ضد الوهابيين.

عباس باشا الأول

تلاشت تربية الخيول في مصر، وعانت من الإهمال، وكانت على وشك الانتهاء، إلى أن جاء عباس باشا الأول فتدارك الأمر، وهب لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، ولمس طوسون باشا والد عباس حب ابنه للخيل والغيرة عليه، فأولاه إدارة محطات التربية الموجودة في ذلك الوقت؛ ما كان له أكبر الفضل في الإبقاء على الخيول العربية.

ويقول الدكتور عبد العليم عشوب إنه “لا غرابة في قدرة عباس باشا الأول في الحفاظ على تربية الخيول العربية، فقد نشأ في بلاد العرب، وعاش فيها طويلا، إذ كان والده طوسون باشا يدير دفة الحرب ضد الوهابيين، فاشرأب قلبه على حب الخيل، وتوطدت العلاقة بينه وبين أمراء العرب وزعمائهم”.

وبلغ من حب عباس باشا الأول للخيل أن أنفق نحو مليون جنيه على بناء اسطبلات الدار البيضاء في الصحراء على طريق السويس، على بعد 12 ميلا من القاهرة، لتربية الخيول واقتناء النوق.

أحفاد عباس باشا

وورث أحفاد عباس باشا حبه للخيل، وظلوا يعتنون بها “ولولا ذلك لذهب فخر مصر في اقتناء أجود الخيول العربية نسلا في العالم”، كما يقول عبدالعليم عشوب في كتابه.

وفي عام 1928 في عهد الملك فؤاد، رأت الجمعية الزاعية الملكية أن اسطبلات بهتيم لم تعد تتسع لتربية وإيواء عدد كبير من الخيول، وأن أرض بهتيم ليست المكان الذي يتناسب مع طبيعة الحصان العربي ونشأته.

فقرر عبدالعليم عشوب بصفته رئيس قسم تربية الحيوانات بالجمعية، اختيار خمسة وخمسين فدانا في بقعة صحراوية تقع في الجهة البحرية لمصر الجديدة، وشرقي محطة عين شمس وعلى بعد ۲۰ كيلومتر من قلب القاهرة، وأنشا بها بها الاسطبلات اللازمة على أحدث طراز.

محطة الزهراء

ويقول الموقع الرسمي للهيئة العامة للاستعلامات إن تربية الخيول بعد ذلك انتقلت إلى المزرعة الجديدة والمعروفة الآن بمحطة الزهراء والتي تبعد عن مطار القاهرة الدولي بحوالي 15 دقيقة.

وتعتبر “محطة الزهراء لتربية الخيول” القناة الرسمية التي تولت الحفاظ على نقاء الخيول العربية وتحتوي المزرعة على حوالى 350 رأسا تمثل أهم سلالات الخيول العربية.

وكان الرئيس عبد الفتاح السيسي، قد اطلع على مخطط المشروع المصري العالمي “مرابط مصر” لتربية وإنتاج الخيل المصري الأصيل، والذي يتضمن جميع الأنشطة والرياضات المتعلقة بالخيول طبقا للمعايير الدولية، داخل مساحة خضراء ستكون الأكبر في الشرق الأوسط، وستكون مزرعة “الزهراء” لتربية الخيول هي نواة هذا المشروع بعد تطويرها وتجهيزها.

محطة الزهراء لتربية الخيول العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *