أخبار مصر

حصاد هيئة كبار العلماء بالأزهر 2020: تخصيص قسط كبير للتعامل مع كورونا

أعلنت هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، حصادها في عام 2020 في مجال تجديد الخطاب الديني، من خلال ما أظهرته الجائحة التي ما زالت بين ‏ظهورنا إلى الآن.

وخصصت الهيئة في حصادها قسطًا كبيرًا، لتعاملها مع وباء كورونا وإعمال فقه النوازل؛ فأصدرت بيانها الأول بتاريخ ‏‏15 مارس الماضي، الذي نص على “جواز إيقاف الجُمَعِ والجماعات”؛ خوفًا من تفشي الفيروس ‏وانتشاره والفتك بالبلاد والعباد، وجاء ذلك انطلاقًا من دورها الديني في حفظ مقاصد الشريعة ‏بما لا يمس بثوابت الدين، وإتمامًا لدورها الوطني والمجتمعي في مساندة الدولة في استكمال ‏الإجراءات الاحترازية منعًا لتفشي فيروس كورونا‎.‎

ثم بيانها الثاني بتاريخ ‏‏4 أبريل، في دعوة صريحة من رجال لا تتشابه مع غيرتهم على دين الله غيرة أخرى، ‏ونادوا في الناس أن احتكام الشرع في هذا الأمر مرده إلى الأطباء، والذين حذروا من اجتماع ‏الناس في مثل هذه الظروف، وأن الانصياع لرأي الطب هو واجب شرعي وكل من يستمع لهذه ‏الدعوات المضللة آثم شرعًا، وحتى تغلق طريق الفتنة أمام كل من يحاول أن يستخدم مشاعر ‏المسلمين للعبث بحياتهم.

ثم بيانها الثالث بتاريخ 5 مايو، بشأن صلاة العيد في ‏البيوت، وكيفية أدائها على الوجه الصحيح في ضوء استمرار انتشار فيروس كورونا.

واختتمت الهيئة العام، ببيان فصل لا لبس فيه، يحمل كل ما يحتاجه المستفتي في أمور دينه مع ‏اشتداد ما يسمى بالموجة الثانية من وباء كورونا، بعدما أشارت التقارير إلى أن الخطر الحقيقي ‏للفيروس هو في سرعة انتشاره، مؤكدة أنه يجب شرعًا التقيد بالإجراءات والتدابير الوقائية التي ‏حددتها الجهات المختصة.

وأوضحت أن التباعد بين المُصلّين في الجماعات وأثناء الاستماع إلى ‏خطبة الجمعة لا يؤثر في صحة الصلاة، كما أن استعمال المواد الكحولية المعدة للتطهير والتعقيم ‏طاهرة حلال بل واجب في مثل هذه الظروف، مشددة على ضرورة تجنب الاجتماع للأفراح أو ‏التعازي، وأن التهنئة أو التعزية بالهواتف أو وسائل التواصل الاجتماعي تجزئ شرعًا، لتغلق ‏الباب أمام مفاسد كثيرة لا يحمد عقباها.‏

‎وأنتجت الهيئة ‎أكثر من 58 كتابًا و250 بحثًا، بمنهج أزهري منضبط، أعدتها وأشرفت عليها هيئة كبار العلماء، تضع حلولًا لمشاكل الناس ‏وتتلاقى مع احتياجات المجتمع، فتقوى ركيزته الفكرية في مواجهة كل التحديات الفكرية المنحرفة ‏التي تحاول أن تَعصف بعقول الناس وتشتت أفكارهم.

وقامت الهيئة بإعداد كتاب ‏يجمع أبحاث مؤتمر الأزهر العالمي للتجديد في الفكر الإسلامي، تيسيرًا على الباحثين والدارسين ‏في القضايا التي تَوافق عليها علماء العصر بما لا يخالف تراث الأمة‎.‎
‎ ‎
وقامت الهيئة بالإعداد والتجهيز للدورة العلمية للهيئة المعاونة بالكليات الشرعية والعربية بجامعة الأزهر، وهي ‏دورة علمية بدأت في التاسع من فبراير 2020م، واستمرت فعاليتها لمدة 3 أشهر، لعدد 371 ‏من أعضاء هيئة التدريس المعاونة، حاضر فيها أعضاء هيئة كبار العلماء وتناولت أهم القضايا ‏التي تطرأ على المجتمع وكيفية بيان الحكم الشرعي لها، وتأهيل الدارسين للاستعانة بفقه ‏النوازل نظرًا لحاجة الناس وما تتطلبه الضرورة الشرعية‎.‎

كما شكلت لجنة من كبار علماء التفسير وعلوم القرآن لوضع تفسير الأزهر للقرآن الكريم، مع البدء ‏في العمل الرسمي في مشروع “الشبهات”، واستكمال مشروع تراجم علماء الهيئة وتوثيق آرائهم ‏في كل القضايا المعاصرة‎.‎

وناقشت الهيئة في عام 2020 ‏قانون الأحوال الشخصية، لتضع بين يدي الجهات المعنية مشروعًا لقانون متوازن، يراعي حاجة ‏الناس بما لا يمس ثوابت الدين‎.‎

ودشنت هيئة كبار العلماء “مسابقة ‏الأزهر العالمية للبحوث العلمية”، وهي مسابقة عالمية للوقوف على أبحاث تتسم بالأصالة والعمق ‏تكون مرجعًا في المسائل المستجدة، وبعث روح التجديد المنضبط كنوع من إثراء حركة ‏الاجتهاد، بما يضمن توسيع المشاركة والتمثيل لعلماء وباحثي الأمة في مشارق الأرض ‏ومغاربها، وكآلية لتحقيق التكامل المعرفي من خلال تنوع مصادر البحث التي تشملها المسابقة، ‏والتأكيد على مرونة الشريعة وصلاحيتها لتلبية حاجات العصر.‏

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *