أخبار مصر

أ ش أ: جهود استثنائية يبذلها القضاء لاسترداد الآثار المهربة

يسطر القضاء، عبر أحكامه الرادعة وفي ختام تحقيقات النيابة العامة ومحاكمات عادلة ومنصفة تكفل حقوق المتهمين بالكامل على نحو ما يحدده القانون، سجلًا مشرفًا من الذود عن مقدرات الوطن وحقوق المواطن المصري، بتطبيق أحكام القانون وحماية حقوق الأجيال في مستقبل زاخر بماض عتيد وتاريخ أقدم الحضارات البشرية.
وشهد العام القضائي الحالي، نشاطًا مكثفًا للقضاة في الحفاظ على آثار مصر وتاريخها، وبذل كافة الجهود اللازمة بالتعاون مع مختلف مؤسسات وجهات الدولة المعنية لاسترداد الآثار المهربة إلى الخارج، والتحقيق مع مرتكبي هذه الجريمة في الداخل، لتصدر الأحكام وتتواصل التحقيقات لحماية تاريخ الوطن.
وتعد جريمة تهريب الآثار إحدى الجرائم التي تشغل جموع الشعب المصري ومؤسسات الدولة باعتبارها إرثًا تاريخيًّا ثقافيًّا هامًّا، وتضطلع السلطة القضائية بدورها ضمن استراتيجية الدولة لاستعادة آثار مصر المهربة والحفاظ على مقدراتها وتاريخها.
ولا تزل تحقيقات النيابة العامة، مستمرة مع 19 متهمًا محبوسين احتياطيًا على ذمة التحقيقات التي لا تزال مستمرة، لاتهامهم بالتنقيب عن الآثار والاتجار فيها وتهريبها خارج البلاد، فضلًا عن صدور أمر قضائي بالتحفظ على أموال عدد من المتهمين.
وكشفت التحقيقات التي لا تزال تباشرها النيابة عن خطورة التشكيل العصابي– الذي صدر القرار بحبس أفراده احتياطيا منذ شهر يونيو الماضي– لقيامه بالتنقيب عن الآثار في مناطق متفرقة من أنحاء الجمهورية بغرض بيعها وتهريبها للخارج، إضافة إلى ما أسفرت عنه نتائج المعاينات الفنية التي أجرتها فرق التحقيق بالنيابة العامة والتي عاينت 4 من تلك المواقع؛ للوقوف على أعمال الحفر العميق والأدوات التي استخدمت لهذا الغرض، إلى جانب جلسات التحقيق لاستجواب المتهمين.
وفي نفس الإطار، نجحت النيابة العامة في استرداد 114 قطعة أثرية مهربة إلى فرنسا، وذلك في ضوء تحقيقات باشرتها بالتعاون مع السلطات القضائية الفرنسية، أسفرت عن استرداد تلك القطع بعد وقف كافة إجراءات عرضها للبيع أو التعامل عليها.
وكان المستشار حمادة الصاوي النائب العام، قد توجه على رأس وفد رفيع المستوى من النيابة العامة، بصحبة الأمين العامة للمجلس الأعلى للآثار ومدير الإدارة العامة للآثار المستردة، إلى فرنسا لاستلام القطع الأثرية بمقر سفارة جمهورية مصر العربية في العاصمة باريس.
وتأتي هذه الخطوة بما تنطوي عليه من سرعة تحرك وجهد حثيث، لتكشف عن نجاح جديد في سلسلة من النجاحات والإنجازات التي تكللت بفضل علاقات التعاون القوية للنيابة العامة مع نظرائها حول العالم، والتعاون القوي وتبادل الخبرات، فضلًا عن ما يتمتع به القضاء المصري بجهاته وهيئاته المختلفة من ثقل واحترام كبيرين، وهو الأمر الذي يبرز بجلاء في المحافل الدولية المختلفة.
وتفصل ساحات العدالة، في قضايا الاتجار والتنقيب عن الآثار، عقب انتهاء التحقيقات، لتصدر الأحكام العادلة في إطار مكافحة جريمة تسليع التاريخ المصري وحضارته واختطافه من أرض الوطن إلى الخارج، حيث لا تزال محكمة النقض مستمرة في نظر الطعن المقدم من أحد المدانين على حكم محكمة الجنايات الصادر بحقه بالسجن 15 عامًا في القضية المعروفة إعلاميا بـ “تهريب الآثار الكبرى إلى إيطاليا” ومواصلة جلساته، بعد صدور أحكام الإدانة من محكمة جنايات القاهرة، في القضية المتعلقة بتهريب 21 ألفا و855 قطعة أثرية تنتمي جميعها للحضارة المصرية بعصورها التاريخية المتعاقبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *