
في ذكرى ثورة 23 يوليو .. كيف كوّن جمال عبدالناصر الضباط الأحرار داخل حرب فلسطين
تحل اليوم الذكرى الـ69 لثورة 23 يوليو 1952م، وهي الثورة التي قام بها الظباط الأحرار، وهدفت إلى إلغاء الملكية وإعلان الجمهورية، وطرد الاحتلال البريطاني من مصر.
احتفالا بالثورة المجيدة، ننشر جزءا من المذكرات التي كتبها الرئيس الراحل زعيم الثورة، جمال عبدالناصر والتي تحمل عنوان “يوميات عن حرب فلسطين”، والتي تبين ما عاناه الجيش المصري في حرب النكبة، التي كانت من تباشير القيام بالثورة.
وفيما يلي نعرض فقرة يتحدث خلالها الرئيس الراحل عن موقف تعرض له مع جندي من جنود كتيبته، أوضح له سوء الأوضاع في حرب فلسطين، وكيف قام بعدها بضم الضباط في المواقع الأخرى إلى الضباط الأحرار وهم داخل ثكنات الحرب.
في بداية تدوينه لهذه المرحلة، يتذكر عبدالناصر أنه عندما فرضت الهدنة في حرب فلسطين مضت الأيام، ومع مضي الأيام كانت تزيد همومه، ولم يكن هناك ما يشكو منه في منطقة أسدود، لأن كل ما كانوا يحتاجون إليه، كان متوفرا وزيادة، فكانوا يعيشون وكأنهم في معسكر بالقاهرة، وكانت الضحكات تملأ الخنادق، وكانت النكات تلف المواقع، وكانت بعض النكات التي تضحكهم في ذلك الوقت، كفيلة بأن تبكيهم، على حد قوله.
يروي عبدالناصر موقفا له مع جندي من جنود كتيبته أوضح له مدى سوء الأحوال في حرب فلسطين، قائلا، “ذات يوم التقيت بجندي من كتيبتنا وخطر على بالي أن أوجه إليه سؤالا، أحاول أن أعرف من ورائه مدى فهمه للذي نقوم به في فلسطين، وقلت له، احنا بنناور هنا يا أفندي؟ وقال الجندي جملة لن أنساها طوال عمري، احنا هنا بنناور يا أفندي، فذهلت وقلت له، نناور؟ نناور فين يا عسكري؟ وقال الجندي بلهجة الذي يقرر حقيقة بديهية، في الربيكي يا أفندي”.
ومنطقة الربيكي هي المنطقة الواقعة على طريق السويس، والتي اعتاد الجيش المصري أن يقوم فيها بمناوراته كل عام، أي أن العسكري كان يظن أن الجيش المصري يقوم بمناورات في منطقة الربيكي، ولا يعلم أن الجيش وهو معه يحاربون في فلسطين الآن.
استغل عبدالناصر هذه الأجواء في محاولة ضم الضباط إلى تنظيم الضباط الأحرار، حيث أن القيام بالثورة للتخلص من هذه الأوضاع كان شغله الشاغل في كل الأوقات، فذهب عبدالناصر ليتجول بين المواقع ويتعرف إلى حقيقة الجو فيها بين الضباط، ولم ينكر في يومياته أن هذ التجول في حقيقة الأمر، كان محاولة لضم بعضهم إلى تنظيم الضباط الأحرار، ولكنه لم يتجه مباشرة إلى الأمر خلال حديثه مع الضباط، لأنه لم يرد أن يشغلهم عن أجواء الحرب، ولا أن يشتت أفكارهم عن العدو الرابض أمامهم متربصا بهم.
يقول عبدالناصر عن الطريقة التي كوّن بها تنظيم الضباط الأحرار في ذلك الوقت، “طريقتي في ذلك الوقت كانت تركز على عاملين، الأول أن أعطي الثقة لكل من أقابلهم، والثاني أن أقوي صلتي الشخصية بهم إلى أبعد حد، وكنت واثقا، وبررت التجربة أسباب ثقتي، أن الثقة والصداقة كفيلتان عندما يحين الوقت المناسب أن تتحولا إلى شيء أعمق”.
وأضاف في تعليق له بعد نجاح ثورة 23 يوليو، “أنا أنظر حولي الآن، فأجد وجوها كثيرة من الضباط الأحرار، التقيت بها لأول مرة في الخنادق، في تلك الفترة العجيبة من حياتنا في فلسطين”.
احتفالا بالثورة المجيدة، ننشر جزءا من المذكرات التي كتبها الرئيس الراحل زعيم الثورة، جمال عبدالناصر والتي تحمل عنوان “يوميات عن حرب فلسطين”، والتي تبين ما عاناه الجيش المصري في حرب النكبة، التي كانت من تباشير القيام بالثورة.
