أخبار مصر

كتبه موظف بالسكة الحديد: قصة أول منشور للضباط الأحرار

في 23 يوليو 1952 أطاح تنظيم الضباط الأحرار بالنظام الملكي ودفعوا بمصر إلى مسار سياسي جديد، أسس الجمهورية على أنقاض الملكية المدعومة من بريطانيا، لتظل ذكرى هذا اليوم محفورة في أذهان المصريين شعباً وقيادة.

وفي الذكرى الـ69 لثورة 23 يوليو تستعرض الشروق حكايات من دفتر الثورة، تروى على لسان أبطالها عن طريق مذكراتهم التي أرخت لهذا الحدث الفريد. “الآن أتكلم”.. واحدة من أهم المذكرات التي تحدثت عن ثورة يوليو وملابساتها لصاحبها خالد محيي الدين عضو تنظيم الضباط الأحرار والمعروف باسم “الصاغ الأحمر” في إشارة إلى توجهاته اليسارية.

ويروى محيي الدين في مذكراته التي نشرت في تسعينيات القرن الماضي كواليس المنشور الأول للضباط الأحرار الصادر في خريف 1950 وكان عنوانه “نداء وتحذير”، إذ كانت قضية الأسلحة الفاسدة تشغل كل الأذهان بعد أن تفجرت أخبارها على صفحات الصحف، وحذر المنشور ضباط الجيش من الانسياق إلى حرب أخرى دون سلاح أو بأسلحة فاسدة، حسبما تشير المذكرات.

وحذر المنشور الملك من التدخل في سير التحقيقات حول قضية الأسلحة الفاسدة، وإلا فإن عرشه سيصبح مهدداً، وتم توقيع المنشور باسم “الضباط الأحرار” حسب اقتراح الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

– لكن من كتب كلمات أول منشور؟

كان سلاح الفرسان في الجيش المصري به مجموعات تعمل تحت إطار تنظيم الضباط الأحرار ولكن بسرية تامة، ولم يكن في السلاح لجنة قيادية، وإنما كان كل ضابط له مجموعة مسؤول عنها، من هذه المجموعات، مجموعة الضابط جمال منصور، والتي كانت تتحمس إلى ضرورة عمل شيء عاجل في ذلك الوقت، حسبما يقول خالد محيي الدين.

وتحت إلحاح المجموعة قرر التنظيم إصدار أول منشور، واستطاع جمال منصور تدبير علاقة مع موظف بالسكة الحديد اسمه شوقي عزيز، أبدى استعداده لكتابة المنشورات على الآلة الكاتبة، وكان ثمنها 80 جنيها، جمعها الضباط فيما بينهم، لكن شراء الماكينة لم يكن سهلاً، فلا بد من إثبات شخصية المشتري، واقترح جمال منصور أن يشتريها صديقه شوقي عزيز باسمه، ووافق الضباط على ذلك.

وطبعت الماكينة نحو 500 ورقة “لكنها سطرت بداية جديدة لعملنا ونشاطنا”، ودفع المنشور الأول تنظيم الضباط الأحرار إلى خطوات كبيرة للأمام “وحققنا نفوذاً واسعاً، وعضوية أوسع”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *