أخبار مصر

عودة الذهب الأبيض.. ارتفاع أسعار القطن يشجع الفلاحين على التوسع في زراعته

مزادات البيع تبدأ من 3720 جنيها للقنطار.. وزيادة 60 ألف فدان عن المساحات المنزرعة العام الماضي

تشهد أسعار القطن هذا العام قفزة كبيرة، ستعود على المزارعين بمكاسب كبيرة، تشجعهم على زيادة المساحات من المنزرعة من الذهب الأبيض خلال السنوات المقبلة.

وصل سعر قنطار القطن خلال العام إلى 3856 جنيها، مقابل 2080 جنيها خلال الموسم الماضى، بفضل ارتفاع الأسعار فى السوق العالمية.

وقال رئيس قسم «تربية القطن» بمعهد بحوث القطن التابع لوزارة الزراعة، وليد يحيى: إن المساحة المنزرعة بالمحصول خلال العام الحالى بلغت 238 ألف فدان، بزيادة 60 ألف فدان عن العام الماضى، كما وصلت الأصناف المنزرعة على نطاق تجارى إلى 6 أصناف على مستوى الجمهورية.

وأضاف يحيى، فى تصريحات لـ«الشروق»، أن موسم الحالى لبيع القطن يشهد ارتفاعا غير مسبوق فى الأسعار، مشيرا إلى أن تم بيع قنطار القطن منذ 3 أيام بـ 3720 جنيها للقنطار، وفى اليوم التالى تم بيع نفس النوع بسعر 3856 جنيها، فى حين أن قنطار القطن فى محافظات الصعيد كان يباع بسعر يتراوح بين 1600 وحتى 2080 جنيها خلال الموسم الماضى.

وأوضح أنه تم بيع 5 آلاف و700 قنطار من القطن من أصل 100 ألف قنطار خلال شهرين من إجمالى محصول مساحة القطن المنزرعة فى محافظات الصعيد والتى تبلغ 13 ألف فدان.

يذكر أن نظام نظام شراء القطن من المزارعين تغير خلال العقدين الماضيين، فقبل عام 94 كان النظام تعاونيا بحيث تشترى الحكومة القطن من المزارع، لتتولى تسويقه سواء ببيعه لشركات الغزل والنسيج المصرية أو بتصديره إلى الخارج. ولكن منذ سنة 94 وحتى عام 2018 كان هناك نظام التجارة الحرة للقطن وفيه كانت تقوم الشركات الخاصة بشراء القطن من الفلاحين وظهر خلال تلك الفترة مجموعة كبيرة من المساوئ من أهمها زيادة الخلط فى أصناف القطن مما يؤدى إلى عدم نقاوتها وهو ما ألحق أضرارا بمنتج استراتيجى للدولة.

وبحسب يحيى، تتبع الحكومة منذ عامين نظاما آخر هو نظام المزاد العلنى الذى يتضمن جزءا من النظام التعاونى وجزءا من النظام الخاص، بحيث يقوم الفلاح بجمع القطن وتسليمه للجمعية الزرعية أو مركز تجميع القطن، لتقوم وزارة الزراعة بعمل مزاد بين الشركات الخاصة، لافتا إلى أن أعلى سعر يصل إليه المزاد هو السعر الذى يبيع المزارع القطن الذى قام بزراعته.

ومن جانبه، قال الدكتور ربيع مصطفى، وكيل وزارة الزراعة بالفيوم: إن المساحة المنزرعة بالقطن هذا العام بلغت 9 آلاف فدان من أصناف جيزة 95 موزعة على المراكز كالتالى مركز الفيوم 1501، وسنورس 1765، وطامية 2236، واطسا 2166، وأبشواى 929، ويوسف الصديق 346.

وأضاف مصطفى، أنه تم انطلاق أول مزاد علنى لبيع محصول القطن وبلغ السعر الافتتاحى إلى 2601، وارتفع خلال التداول ليصل إلى 3865 جنيها للقنطار الواحد ليعود الذهب الأبيض إلى عرشه بالفيوم، مؤكدا أنه توجد 10 حلقات مزايدات على مستوى المحافظة.

وأعرب العديد من مزارعى القطن فى الفيوم عن رضاهم هذا العام باهتمام الدولة بزيادة السعر الرسمى لشراء القطن حتى يتمكنوا من تعويض تكلفة الزراعة وتشجيعهم على زراعته فى الأعوام القادمة.

زرع حربى محمود، مزارع، فدانى قطن هذا العام، على مضض كبير؛ حيث كان قلقا من الأسعار السابقة، لكن الأسعار الجديدة فى المزاد أثلجت صدره، وجعلته يفكر فى تمديد رقعة المساحة المنزرعة.

أحمد عبدالسلام، مزارع آخر، قال إن إنتاجية القطن هذا العام متساوية بالأعوام الماضية، لكن سعر البيع هذا العام أعطى دافعا للكثير على زراعته فى الأعوام القادمة.

وفى محافظة بنى سويف، ذكر المهندس عمر حسن، وكيل وزارة الزراعة، أن مساحة إنتاج القطن على مستوى محافظة بنى سويف ومركزها السبع هذا العام بلغ مساحة ٤٧٠٠ فدان بإنتاجية تصل من ٧ إلى ٨ قناطير للفدان الواحد، بزيادة كبيرة عن العام الماضى لمساحة زراعة القطن والتى كان ٣ آلاف فدان.

وأضاف: «سعر قنطار الطن هذا العام عادل للغاية ومربح للفلاح؛ حيث كان سعر قنطار القطن فى العام الماضى ١٨٠٠ جنيه، والزيادة تؤدى إلى زيادة المساحة الزراعية للمحصول فى الأعوم القادمة لأنه يعطى ثقة كبيرة للفلاح فى زراعة المحصول لأن الوزارة قامت بتوفير منظومة تسويق المنتج من الفلاح».

وفى كفر الشيخ، يقول طارق قادوم، مزارع من مركز قلبن: إن المزارعين ابتعدوا عن زراعته الأعوام السابقة نتيجة انخفاض أسعاره وارتباطة بالأسعار العالمية، ولكننا هذا العام أسعدتهم أخبار مزاد وجه قبلى بارتفاع أسعار قنطار القطن إلى ٣٧٠٠ جنيه.

وأشار إلى أن هذا مؤشر ممتاز يعوض الفلاح عن التعب وارتفاع تكلفة إنتاج القطن، علاوة على التوقع بوصول السعر إلى 4 آلاف جنيه للقنطار بوجه بحرى.

يشير حامد متولى، مزارع، إلى أكثر أسباب إقلاع المزارعين عن زراعة المحصول، هو عدم وجود سعر محدد وعدم إقدام وزارة الزراعة على شراء المحصول، وعدم تحديد سعر شراء ثابت يعوض الفلاح.

ولفت إلى أن الفلاح يجب أن يشعر بالاطمئنان لزراعة المحصول، ولا يترك الأمر إلى بورصة توقعات ارتفاع أسعار المحصول عالميا أو انخفاضه مما يؤثر المساحة المنزرعة.

يأمل رضا شلبى، مزارع، من وزارة الزراعة أن تدعم زراعة القطن من توفير مبيدات وأسمدة رخيصة عن القطاع الخاص والشركات، حتى نستطيع الاستمرار بالزراعة والحصول على مقابل جيد ينعش حياتهم.

صحيح أن هناك مزراعين استفادوا من الطفرة فى زيادة الأسعار، لكن هناك من أدار ظهره للذهب الأبيض وبحث عن حظه فى محاصيل أخرى.

يقول عارف أحمد خلاف، عضو الجمعية الزراعية: إن كثيرا من المزراعين تركوا زراعة القطن رغم أهميته بسبب ما حدث العام الماضى؛ حيث إنهم لم يجدوا وسيلة لتسويقه، مطالبا بعودة نظام استلام القطن عن طريق الجمعيات الزراعية، كى يستفيد الفلاح والحكومة والمساهمة فى توفير فرص عمل من خلال عملية الجنى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *