
خبراء: الدولة خفّفت آثار الأزمات الدولية على البسطاء بقرارات ضاعفت الناتج القومي
أكد خبراء اقتصاديون أن زيادة تكلفة البرامج الاجتماعية تعود بالنفع على المردود الاقتصادى للدولة، على الرغم من العبء الذى تفرضه على الموازنة العامة، مشيرين إلى أن تنشيط حركة الدورة الاقتصادية يحقق فى نهاية المطاف الحماية للفئات الأقل دخلاً من تبعات الأزمات العالمية، وأن الحزمة الاجتماعية التى ستطبق الشهر المقبل بتعليمات من الرئيس السيسى، لم تكن الأولى من نوعها، إذ كانت مصر من أوائل الدول التى أعلنت عن حزم اجتماعية وتحفيزية منذ انتشار جائحة كورونا فى مارس 2020.فى البداية يقول محمد أنيس، الخبير الاقتصادى، إنَّ كفاءة الإدارة الاقتصادية فى الأزمات تقاس بالقدرة على حسن استغلال الموارد، منوهاً بأنه لا بد من التفرقة بين الدعم المطلق الذى توفره الدولة، مثل دعم المحروقات الذى كان يصل للجميع، بمن فيهم غير المستحقين وهو غير محبذ وبه إهدار للموارد، والآخر المقدم للعناية بالفئات الأولى بالرعاية فى الأوقات العادية والأزمات، مثل برامج كل من حياة كريمة وتكافل وكرامة وزيادة المعاشات.

«أنيس»: «حياة كريمة وتكافل وكرامة» حولتا الأكثر احتياجاً لأسر منتجة
وتابع أن الدولة نفذت هذه الإجراءات على حزمتين، الأولى تم إطلاقها مع اندلاع أزمة الوباء العالمى، والأخرى تزامنت مع بداية الأزمة الأوكرانية عبر زيادة المعاشات السنوية منذ أبريل، علاوة على زيادة عدد المستفيدين من الدعم النقدى ببرنامج تكافل وكرامة، الذى يعد أفضل من العينى لسهولة وصوله إلى الفئات المستهدفة مباشرة، وإمكانية إعادة تدويره فى الاقتصاد.ويرى الخبير الاقتصادى أن الدعم النقدى يعود بالإيجاب على زيادة إيرادات الدولة، وتتضاعف أهميته فى الأزمات والأوقات الاعتيادية، بخاصة إذا كان موجهاً للفئات الأولى بالرعاية بما يسهم فى زيادة الإنتاج، ويؤكد دور البرامج الاجتماعية وأبرزها «تكافل وكرامة» فى تحويل الفئات الأكثر احتياجاً إلى أسر منتجة غير معتمدة على الدعم بشكل دائم، بتعليمها حرفة وتزويدها بعناصر الإنتاج الأساسية.
وأكد أن تلك البرامج الاجتماعية مهما زادت تكلفتها فمردودها الاقتصادى أعلى، موضحاً: «ربما تمثل هذه البرامج عبئاً على الموازنة العامة للدولة، ولكنها تساعد على زيادة حركة الدورة الاقتصادية داخل المجتمع، فالعائد منها قد يصل إلى 10 أضعاف، بخلاف الدعم العينى الذى يتم إنفاقه مرة واحدة، ولا توجد مشكلة فى استمراره طالما يستهدف الإنتاج وليس الاستهلاك، بما يسهم فى رفع معدلات الناتج القومى».
«عبدالمنعم»: الدولة تتحمل مئات المليارات للإنفاق على الدعم والحماية الاجتماعية
وفى السياق ذاته، قال عبدالمنعم السيد، رئيس مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن الدولة تتحمل كل عام فى موازنتها العامة مئات المليارات فى سبيل الإنفاق على ملفى الدعم والحماية الاجتماعية، كمعاشات التضامن الاجتماعى و«تكافل وكرامة»، الذى يضم تحت مظلته ما يزيد على 3 ملايين مستفيد، ومن المقرر أن يشمل 500 ألف آخرين.
وأضاف «السيد»: «بند الدعم يشمل تحت مظلته المزارعين واشتراكات الطلاب فى مترو الأنفاق والسكك الحديدية والإسكان الاجتماعى، وشركات مياه الشرب والصرف الصحى، بالإضافة إلى الخبز وفروقه، والمخصصات الأكبر فى البرنامج تذهب إلى دعم السلع التموينية التى تصل إلى ما يزيد على 25، تتحمل الدولة فروق أسعارها عن المواطنين كل شهر».
وأكمل: «خصصت الحكومة حزمة تحفيزية بقيمة بلغت 100 مليار جنيه تعادل 1.8% من الناتج المحلى الإجمالى، شملت كل القطاعات الاقتصادية، ولم تقتصر فقط على الفئات الفقيرة».
وتابع: «منذ اندلاع أزمة كورونا أولت الدولة اهتماماً بالغاً بالفئات المتضررة من الجائحة، وعلى رأسها قطاع السياحة، لكن الاستفادة الأكبر كانت لصالح فئة العمالة غير المنتظمة، حيث تم تخصيص دعم شهرى قيمته 500 جنيه لكل عامل بإجمالى تكلفة بلغ 6.3 مليار جنيه».