أخبار مصر

خبراء: السياسة قاطرة لباقي المجالات.. ونأمل في توسيع هامش المشاركة

أكد عدد من الخبراء السياسيين، أهمية ملف الإصلاح السياسى فى التوقيت الحالى، وطرحه من قبل الأحزاب ضمن مقترحات الإطار السياسى فى الحوار الوطنى، وشدد الخبراء الذين تحدثت إليهم «الوطن» على أن الدور الذى يقع على الأطراف المشاركة فى الحوار يتمثل فى أن نجاح الحوار مسئولية الجميع، ولفت الخبراء إلى أن الإصلاح السياسى قاطرة للإصلاح فى كافة المجالات الأخرى.

وقال الكاتب والمفكر السياسى الدكتور عبدالمنعم سعيد، عضو مجلس الشيوخ، إن الأصل فى المجتمعات هو الحوار وبالأخص فى مجتمع مثل مصر لديه الكثير من خطوط الاتصال والعديد من المؤسسات.

مستقبل أفضل وحياة كريمة

وأضاف «سعيد»، فى تصريحات له، أن الحوار الوطنى يأتى على خلفية كثير من القضايا التى تقبل الدولة المصرية الجديدة عليها، وتهدف إلى التغيير من أجل مستقبل أفضل وواعد لكافة المصريين وتحسين مستواهم المعيشى والاجتماعى والارتقاء بمستوى الخدمات المقدمة للمصريين، ولفت إلى أنه لا بد أن يكون هناك حوار دائم، حيث إن التوقف عن الحوار يترتب عليه التوقف عن التفكير.

وتابع «سعيد» قائلاً إن المشهد السياسى يحتاج لمزيد من فاعلية الأحزاب على الساحة المصرية، ومن المهم أن ذلك يكون مطروحاً على طاولة الحوار الوطنى، مؤكداً أن أى حوار سياسى لا بد أن يتعلق بمرجعية تستند لرؤية من الناحية التنفيذية، فالدول الصناعية فى العالم حققت معدلات نمو مرتفعة خلال فترات زمنية قليلة، لأنها نفذت عدة مسارات متوازية للتصنيع والتعليم وفتح السوق الداخلية للعالم للاستثمار فيها، ومصر بها كثير من ملامح هذه المرجعية.

ومن جهته، قال الدكتور طارق فهمى، أستاذ العلوم السياسية، إن مباشرة الحقوق السياسية والنظام الانتخابى وتعديل الدوائر الانتخابية وإنشاء الأحزاب وتأسيسها والتعامل مع منظومة الحياة الحزبية فى مصر، من الموضوعات الرئيسية فى ملف الإصلاح السياسى.

وأضاف لـ«الوطن» أن من القضايا المهمة فى ملف الإصلاح السياسى دمج وتوحيد الأحزاب السياسية، فالبرامج والمقاربات ذات الرؤى الواحدة يمكن أن تندمج لتقوى بنية الأحزاب السياسية فى مصر.

تقوية الحياة الحزبية في مصر

وتابع قائلاً: دمج الأحزاب يُحدث نوعاً من التكاملية فى أفكارها ورؤيتها وله أولوية، فالهدف هو تقوية الحياة الحزبية بمصر، مشيراً إلى أنه من المهم عدم منح أى حزب شيكاً على بياض والاستمرارية فى التعامل حال عدم تمكنه من حصد أى مقعد داخل البرلمان بغرفتيه سواء فى مجلس النواب أو الشيوخ.

واستكمل أستاذ العلوم السياسية أن الحل فى نسبة الحسم، وهى النسبة التى يجب أن يحوزها الحزب فى كل انتخابات، فمن الوارد أن تكون 2.5%، 3.5%، والحزب الذى لا يتمكن من اجتياز نسبة الحسم لمدتين أو 3 فى الفصول التشريعية البرلمانية، يتم سحب الرخصة منه، بهدف الوصول إلى بنية حزبية جيدة، وهذا ليس دعوة إلى شطب أو إلغاء الأحزاب، لكن دعوة للتطوير والتفعيل وإخراج الأحزاب من حيزها التقليدى إلى حيز متطور.

وقال «فهمى» إن الأمر الآخر أيضاً أننا فى حاجة إلى مناقشة مستفيضة حول قانون تداول المعلومات، فالبنية السياسية التشريعية تحتاج إلى مراجعة بما يلائم روح الدستور، مؤكداً أن أهمية الدور الذى يقع على الأطراف المشاركة فى الحوار الوطنى تتمثل فى ضرورة إدراك أن نجاح الحوار مسئولية ضخمة على الجميع، وأن القضية تتمثل فى موضوعات تطرح نفسها من أجل بناء حوار وطنى أكثر واقعية تنطبق الشروط لفاعليته من خلال تقديم أوراق عمل أقرب لسياسات تسهم فى بناء الوطن.

وفى رأى الدكتور إكرام بدر الدين، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، فإن الإصلاح السياسى واحد من الموضوعات التى يجب مناقشتها بشكل شامل من أجل تقوية وتدعيم دور المؤسسات، خصوصاً الأحزاب السياسية. وأضاف «بدر الدين»، فى تصريحات خاصة لـ«الوطن»، أن هناك تناقضاً كبيراً بين أعداد الأحزاب السياسية التى تتجاوز 100 والوزن أو التأثير السياسى للأحزاب أو ما يمكن أن نسميه التناقض بين الكم والكيف.

وتابع قائلاً: المواطن العادى لا يعرف من هذا العدد الضخم للأحزاب إلا القليل ومعنى ذلك أن أغلبية الساحة من الأحزاب مجهولة بالنسبة للمواطن، فهو لا يعرف اسمها ولا برامجها ولا نخبتها، والمواطن يلاحظ أيضاً أن عدد الأحزاب التى تحصل على مقاعد وممثلة فى البرلمان أقل من 20 حزباً.

زيادة فاعلية الأحزاب

وأكد أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة أنه مطلوب تقليل أعداد الأحزاب وزيادة فاعليتها، وهو ما يمكن أن يتحقق من خلال التشريع بمعنى دمج الأحزاب ذات الاتجاه السياسى الواحد أو الأيديولوجية المتقاربة.

واستطرد «بدر الدين» قائلاً إنه من المفيد أن يتضمن القانون ضوابط تنظيمية لإنشاء الأحزاب مثل عدد معين من الأعضاء وعدم تكرار البرامج، كما من الضرورى أن الحزب الذى لا يحصل على مقاعد فى فترة زمنية معينة لا يستمر كحزب، وإجراءات أخرى من شأنها أن تساعد على تدعيم دور وثقل الأحزاب كمؤسسات سياسية.

وقال الكاتب الصحفى عماد الدين حسين، عضو مجلس الشيوخ، عضو مجلس أمناء الحوار الوطنى، إن الإصلاح السياسى سيقود لجميع الإصلاحات الباقية ويجب أن يكون هناك تصور كامل، مؤكداً أنه إذا تم الحوار بالصيغة الصحيحة لما يضمن خروج مخرجات قوية، ويكون هناك قدر كبير من التوافق الوطنى وهو ما يقود بدوره الحديث عن بعض القضايا، مثل توسيع المشاركة الحزبية وغير ذلك من هذه الأمور بما يضمن النفع للمواطن العادى حتى يشعر بأن الحوار الوطنى أدى إلى نتائج تحسّن من جودة حياته.

وأضاف «حسين»، فى تصريحات له، أن هناك نقطة هامة وهى ضعف ورخاوة الأحزاب السياسية المصرية، لذا يعد الحوار فرصة ذهبية وعظيمة لأن تعيد تلك الأحزاب التفكير فى تقوية نفسها مرة أخرى، وأن يعيد القائمون عليها التفكير بشأن تغيير صورة المواطن السلبية عنهم، لافتاً أنه لا يوافق على وجود شروط سياسية لأى طرف للمشاركة فى الحوار لأن هذه الشروط بمثابة إجراءات معوقة ويجب التفرقة بين الشروط وقواعد التنظيم.

ضياء رشوان في جلسة الحوار الوطني «صورة أرشيفية»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *