آراء وتحليلات

رمضان المطهر

دكتور / السيد مرسى

بعد اجبار سكان غزة على مغادرة منازلهم في مدينة خان يونس ، يستعدون لقضاء شهر رمضان في ظروف قاسية وسط الموت والخوف من هجمات جديدة من كل مكان للصهاينة الغاصبين مع نقص كبير فى الغذاء والدواء ، ففي هذه الأيام أهل غزة يقتلون وتقصف منازلهم وبمدينة رفح يسقط العديد من الشهداء والمصابين ليصبح سحور و إفطار أهل غزة ومن حولها عبارة عن قنابل وصواريخ ، بل عندما يحصلون على الطحين ( الدقيق) لأجل الغذاء يكون ممزوجا بالدماء ، لأن الصهاينة يطلقون الرصاص علي كل من حاول أخذ هذه المساعدات ، وفى الأخير مشهد أول صلاة تراويح في غزة وفى القدس الشريف وينكشف معه قبح الاحتلال ، حيث جاء رمضان والمساجد في غزة عبارة عن ركاما وأكوام دمار، وأصبح الصغير والكبير بلا مأوى ولا طعام ، ولا كهرباء ولا ماء ولا اتصالات .
وهنا السؤال الكبير بعد كل ما ذكر (وهذا قليل من كثير) هل سيتناول المسلمون إفطارهم بهناء؟؟
والاجابة على ذلك نكون أمام امتحان صعب يمحص الله به الذين آمنوا ويصفيهم بتطهيرهم من الذنوب والآثام حتى يظهر الصادق في إيمانه وينفى عنه النفاق ويصقله كما تصقل النار الحديد وتنقيه من صدأه ويمحق ايمان الداعى له بغير حق ويجعله يطير في الهواء، وهذا الامتحان عبارة عن بلاء أجمله المولى عزو جل في مواضع عديده وفصله في مواضع أخرى يصعب ذكرها في هذا المقال على نحو من التفصيل و البيان والايجاز سوف نجده في قوله تعالى ” لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ۚ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ” صدق الله العظيم ، وقد ورد أيضا عن عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) أنه كان يقول عند دخول رمضان: “ مرحبا بمطهرنا من الذنوب”.
وإذا كان لدينا أمل أن نجتاز هذا الامتحان العسير والذى تنتهى معه المعاناة والشقاء ونتذكر، ارتباط شهر رمضان بمسيرة النضال التي وقعت من خلال العديد من الغزوات والمعارك والتي نذكر أشهرها وأعظمها على مر العصور مثال : غزوة بدر وكانت في السابع عشر من رمضان من السنة الثانية للهجرة. ، فتح مكة كانت في العاشر من شهر رمضان من السنة الثامنة للهجرة ، معركة القادسية كانت في رمضان سنة خمسة عشر للهجرة بقيادة سعد بن أبي وقاص ، فتح بلاد الأندلس كان في رمضان سنة 92 هـ بقيادة طارق بن زياد، معركة الزلاقة وهي في جنوب دولة إسبانيا حالياً كانت في سنة 479هـ.، ومعركة عين جالوت كانت في رمضان سنة 685 بقيادة السلطان قطز وقائد الجند بيبرس، موقعة حطين كانت في رمضان سنة 584هـ بقيادة صلاح الدين الأيوبى ، العبور العظيم فى رمضان في عام 1973 ، وفيها تمكنت القوات العربية المسلمة من الانتصار على القوات الصهيونية المعتديين ، فعبرت الجيوش قناة السويس وحطمت أسطورة “الجيش الإسرائيلي” الذي لا يقهر،. ونضيف اليها الأن طوفان الأقصى والنصر المبين في هذا الشهر الكريم.
من أجل ذلك سوف نتوجه الى المولى عز وجل في هذا الشهر الكريم أن يكتب لنا الفرج والنصر ويرحم الشهداء ويخلص الأوطان من طغيان الصهاينة وجرائمهم ومن عاونهم، وأن يمنحنا الصبر على البلاء والقدرة على مواجهة الظلم وتحدى الصعاب في كل مكان، يا رب أنت القادر فلا تتخلى عنا وأنت المعين فأعنا على مصاعب هذا الزمان وافتح علينا أبواب رحمتك وبارك لنا فيما أعطيت وامنحنا القدرة على أن نكون أكثر عدلا وأن يكون الحق غايتنا والإيمان طريقنا أنت أرحم الراحمين.. وكل سنة وانت يا عزيزى القارئ وكل الشعوب الإسلامية أكثر آمنا وسلاما واستقرارا وعزة وكرامة.
والى اللقاء: دكتور / السيد مرسى

 

مقالات ذات صلة