الجفاف الإنساني وظاهرة التصحر
كتبها عادل رستم
الإنسان يقع عند إبداء مشاعره بين الإفراط والتفريط، وبين البخل والكرم، وبين القدرة على التعبير أو الصمت القاتل. إن الحياة المتوازنة المفعمة بالمشاعر الصادقة تبدو لي الأفضل. وأحياناً المواقف، وبعيداً عن التعبير بالحديث أو حلو الكلام، تؤتي بثمارها الطيبة.
المشاعر شجرة طيبة أصلها داخل النفوس الطيبة، وفروعها تظلل حياتنا وتجعلنا أكثر قدرة على تحمل مصاعبها، بل والاستمتاع بها، كن حديقة غناء، ولا تكن حقلاً من الأشواك.
الجفاف وهي ظاهرة كونية تعبر عن فترة جفاف طويلة في دورة المناخ الطبيعية، يمكن أن تحدث في أي مكان في العالم. وهو كارثة بطيئة الظهور تتسم بعدم هطول الأمطار، مما يؤدي إلى نقص في المياه. ويمكن أن يؤثر الجفاف تأثيراً خطيراً على الصحة والزراعة والاقتصاد والطاقة والبيئة.
وكذلك الإنسان، بعضنا يحيا حياة التصحر، ربما ينجح في تحقيق أهداف أخرى، النجاح في جمع المال أو منصب كبير، ولكنه يفتقد للحياة الدافئة، الأسرة، الأصدقاء، الأبناء. يحيا بين الأضواء وحيداً، ربما يحاط بمشاعر مزيفة، وحياة تبدو له وكأنه أصبح ملكاً، ولكنه في الحقيقة أفقر الناس.
ويبدو لي أن الجفاف الإنساني من المشكلات النفسية والاجتماعية المتفاقمة في حياتنا، ويمكنني القول بأنه نقص حاد في شبكة العلاقات الاجتماعية والإنسانية بين الأفراد، يعاني منها كافة أفراد المجتمع.
ويتشكل الجفاف نتيجة جملة من الأسباب، أهمها الطريقة التي يتم بها تربية الأبناء في نطاق الأسرة، الخطاب الديني واللغة الاجتماعية السائدة، وكذلك موجة التكنولوجيا الافتراضية ومواقع التواصل الاجتماعي. والانشغال بهدف واحد يلبي متطلبات الحياة ويغفل عن متطلبات الحياة الروحية.
وأظن أيضاً أن تفسخ العلاقات الاجتماعية ونمط الحياة المادي، حتى وطريقة المعيشة، وتطور التكنولوجيا الموبايل، مثلاً، هي أسباب أخرى تؤدي إلى الجفاف.
صور كثيرة قد تعبر عن جفاف المشاعر الإنسانية، منها الانشغال بالنفس والانانية، والبعد عن الناس، حتى نجد أن بعض الناس وهو صاحب أسرة يفتقد للحوار مع أبناءه وزوجته. وقد رد النبي صلى الله عليه وسلم على من أنكر تقبيل الصبيان بقوله: (أو أملك إن كان الله قد نزع من قلبك الرحمة؟).
والوحدة شرٌ، ولابد أن يجتهد الإنسان في ملء الفراغ بما يرضي الله. التوقف للتأمل قد يبدو أيضاً حلاً، حتى لا نحرمنا الحياة من مباهجها، ولا تسرق عمرنا.