المودة والرحمة.. بقلم سوسن حجاب
المودة والرحمة، لو في مودة يبقى فى عتاب ولو فى عتاب يبقى فى حوار وحرص على الاستمرار،أقصد الحياة الزوجية التى فيها الحلو والمر وفيها القرين الذى لم تألفيه كما قالت الأعرابية القديمة لابنتها عند زواجها،وفى أيامنا حتى لو كانت تعرفه قبل الزواج فمعظمهم إن لم يكن كلهم يتجملون ويتجملن قبل الزواج ثم تظهر الطبائع والأخلاق والتربية فإما عقل راجح وقلب كبير يحتوى ويطبطب ويترك دوما للصلح موضعا وطرف آخر يقابل هذا بالتقدير المناسب، واتفاق ألا تخرج الخلافات التى لابد منها فى أى حياة زوجية عن نطاق الغرفة وليس الشقة،فإن أفشيت سره أوغرت صدره كما قالت الأعرابية ناصحة لابنتها العروس وأقول أنك إن أفشيت سرها أوغرت صدرها أيضا ،فهى إنسان مثلك يشعر ويتأثر،
حالات الطلاق والخلع زادت جدا 290 حالة خلع و1020حالة طلاق فى 2024 بشمال سيناء التى لا يزيد عدد سكانها عن نصف مليون نسمة،والأسباب كثيرة ومتعددة لعل أبرزها بعد سنوات من العمل فى مجال الأحوال الشخصية من خلال العمل الأهلى: هو تدخل الأهل من الطرفين وعدم ترك فرصة لهما ليبنيا حياتهما كما يريدان لا كما يريد الأهل،ثم يدخل العند الذى قد يصل فى معظم الحالات إلى الانفصال،ثم الحالة الاقتصادية التى أصبحت تؤثر على الجميع غنى وفقير،ولكن هناك من يتحمل ويصبر – زوج أو زوجة – وهناك من لا يستطيع فيحدث الانفصال ،وهناك وسائل التواصل الاجتماعى التى أصبحت بمثابة الضُرة سواء للزوجة أو الزوج والذى أصبح كل منهما فى شبه عزلة داخل البيت الواحد ،أما العنف فهو سيد الموقف كما يقولون والعنف الأسرى أشكال وأنواع وتفانين ،خاصة لو كان هناك أطفال حيث يتم استخدامهم كورقة ضغط و حالات العنف الأسرى كثير منها ينتهى بالطلاق ليبدأ مسلسل جديد اسمه التقاضى فقليل من الحالات التى تنتهى بالانفصال الهادىء الذى بلا توابع،أما ما نراه من حالات لزوجات يئسن من الحصول على حقهن العادل أو حق أطفالهن بعد سنوات من المعاناة والتحمل،فهو الأغلب والأعم فهذا زوج بخيل لا يصرف على أبناءه وزوجته، وإذا طلبت عنفها ورمى لها ما لا يسد الجوع،وكأنهم أغراب عنه وكأنهم ليسوا أبناءه رعيته وهو الراعى المسئول عن رعيته،وهذه زوجة تسكن فى غرفة فى بيت أهل زوجها وكل ما تحلم به بعد سنوات من التحمل أنجبت فيها ثلاثة أبناء،هو أن يكون لها حمامها الخاص!أبسط حقوق الإنسان،فترفض الحماة وليس الزوج! وهذه زوجة توفى زوجها فطردها أهله كى لا ترث فيه !وهذه مطلقة يتفنن طليقها فى التهرب من النفقة لها ولأبنائه منها،ليعذبها ويجعلها تندم أن طلبت أو لجأت للطلاق أو الخُلع بعد معاناة طويلة،وزوجة أخرى صبرت على فقر زوجها وأنجبت ستة أطفال وكانت تعمل فى أى عمل مهما صغر حتى تساعده وتوفر معه تكاليف الحياة ،ثم أدمن المخدرات وها هى تستجدى لقمة العيش لها ولأطفالها،
أما الزواج المبكر أو زواج القاصرات فحدث ولا حرج وطبعا بدون توثيق ولو حصل انفصال أو وفاة للزوج فليس هناك حقوق حيث لا أوراق رسمية!ودائما الأطفال هم ضحايا هذه المشكلات التى تزيد يوما بعد يوم،
هذه بعض الأسباب لكن المشكلة أكبر من أن يستوعبها مقال أو حتى عشرة والأسرة التى كانت هى أساس المجتمع أصابها زلزال التفكك ربما أقول ذلك من كثرة الحالات التى مرت علينا فى الجمعية التى أشرف برئاستها وأعلم أن كثيرا جدا من اأسر تنعم بالهدوء،وربما حديثى هذا حتى ننتبه وخاصة المؤسسات المعنية ويقوم كل بدوره للحفاظ على كيان الأسرة وتماسك المجتمع
ولأن الزواج المبكر أصبح يمثل ظاهرة فى مجتمعاتنا المحلية فقد كتبت قصيدة بالعامية من واقع بعض الحالات التى مرت علينا فى الجمعية:
عايزة احكيلكو حكاية شهد طفلة جميلة ف عمر الورد
قبل ما تبلغ وتكون أنثى… وقبل ما تعرف معنى الجد
وِقف الأب وقال فرمان
كبرت شهد لازمها أمان
وانا قررت انها تتجوز…ابن أخويا عبد الرحمن
جالى وقاللى حبيبى يا عمى
حقق رغبة ابويا وأمى
انى اتجوز واعيش وياهم…ومين غير بنتك تحمل همى
قاللى كمان انا واد كسيّب…شغال على توكتوك والقرش با اجيب
عايز اتجوز واعمل عيلة…ومعايا شهد دى أحلى نصيب
قالت الأم يا زين ما اخترت
أنسب واحد ييجى للبنت
ها تعيش وياه وِسِط امه وابوه…ونشوف غيرها… دى ليها كام أخت
قالت شهد انا لسة صغار
نفسى أكون ويّا الشُطار
أكبر يبقى معايا سلاح…وساعتها يا أهلى أنا اللى اختار
قال الأب ده سوء تربية
بتعارضينى وتردى عليّا
أنا اللى عارف فين مصلحتك…وبكرة تشوفى حلاوة الدنيا
كتبوا كتابها وعملوا الزفة
واتجوزها الحِيلة الخفة
والفستان الابيض يحمرّ …بعد ما عدّت كشف العِفة
ومن يوم الصباحية تقوم
ع الشغل وعلى الهموم
مسح وطبخ لكل البيت…ومفيش خصوصية ولا فى الحموم
نسيت روحها وكل طموحها
وكل مادا بتزيد جروحها
أوامر بس وشخط ونطر وكمان ضرب…ولا حد يسمع فى الليالى نوحها
سنة والتانية وبقت أم
تِقل الحِمل وزاد الهم
ولد واحد وأربع بنات .. كل ده ف خمس سنوات
…لحد ما جالها فقر الدم
قالت حماتها ده مش اسمه كلام
انا راح اشوفلَك واحدة أوام
تجيب ولدين وتلاته وستة
ايه رأيك ف بنت اُم إمام؟
زعلت شهد وسابت الدار
ضربها أبوها وقال ده قرار
لازم ترجع وتطيع جوزها…جوازُه عليها ما هوّاش عار
سكتت شهد وعاشت جارية
وقالت يمكن فى حياه تانية
ما فيهاش غصب وظلم وقهر…ويمكن فيها حلاوة الدنيا !!!