
المهنية أم الشعبوية في الحملات الإعلامية؟
بقلم: عادل رستم
في زمن تتكاثر فيه المنصات، وتتنافس فيه الرسائل، تبدو الحملات الإعلامية – خاصة السياسية منها – أمام مفترق طرق حاسم هل نسلك طريق المهنية والموضوعية، أم نلجأ إلى الشعبوية والمبالغة لاستثارة العواطف؟
الحقيقة أن الفرق بين المهنية والشعبوية ليس مجرد اختلاف في الأسلوب، بل هو تجسيد لقيم وأخلاقيات، تنعكس على وعي الجمهور وثقافته، وعلى مستقبل الخطاب العام في المجتمع.
المهنية الإعلامية تعني:
الالتزام بالمعلومة الدقيقة.
احترام عقل المتلقي.
بناء الثقة على المدى الطويل.
تقديم خطاب متزن يراعي السياق والمصلحة العامة.
أما الشعبوية الإعلامية، فهي غالبًا ما تعتمد على:
المبالغة والتهويل.
دغدغة المشاعر وتغذية الانفعالات.
اختزال القضايا في شعارات سطحية.
صناعة “نجوم مؤقتين” سرعان ما تخبو شعبيتهم حين يُختبرون في الواقع.
في الحملات الانتخابية، تحديدًا، تظهر هذه المفارقة بوضوح.
فبينما تسعى بعض الحملات إلى تقديم برامج واضحة ورسائل محترمة تُخاطب العقول، تلجأ حملات أخرى إلى إثارة الجدل، وتضخيم الشخص، وتسويق صورة فارغة مبنية على الانتماء لا الأداء.
النتيجة؟
قد تكسب الشعبوية أصواتًا مؤقتة، لكنها تخسر ثقة الناس على المدى الطويل، وتُكرّس ثقافة الرداءة والفوضى.
بينما تحتاج الأوطان إلى من يؤمن أن الإعلام رسالة، وأن الوعي الجماهيري مسؤولية لا فرصة للاستغلال.
نحن لا نُعارض أن تكون الحملات جذابة ومؤثرة، ولكن يجب أن تكون جاذبية قائمة على صدق، وتأثير مبني على قيمة.
الرهان على الوعي هو الاستثمار الحقيقي، والمهنية الإعلامية هي الوسيلة الوحيدة لبناء رأي عام.