مقالات

حين تسقط القيم وتعلو الماديات من ينقذنا من الإنحدار … بقلم عادل رستم

في عالم تتصدر فيه الماديات قائمة الاحتياجات ويتحول فيه كل شيء إلى سلعة قابلة للتفاوض والمساومة لم يعد هناك مكان للقيم كما عهدناها. أصبحنا نعيش زمناً تُقاس فيه النفوس بالمال وتُمنح فيه المكانة لا لمن يستحق بل لمن يملك. وكأننا نعيش في مرحلة ما بعد “هرم ماسلو” حيث سقطت الحاجة إلى التقدير والذات في قاع النسيان وطغى على المشهد تسونامي جارف من الانحدار القيمي.

تغافل من تغافل… ورحل من اختار الرحيل…
لكن المؤلم أن من بقي لم يعد بالضرورة هو من يحمل الشعلة بل ربما من اعتاد المشهد ورضي بالواقع.

صمتت الآذان عن سماع صوت الحق وأُغلقت الأعين عن رؤية ما يجب أن يُرى حتى بات التساؤل مشروعًا ومؤلمًا
هل لدينا مشروع أو وهل هناك من يمكنه أن يوقف هذا الانحدار ويعيد التوازن إلى حياتنا؟

إنه سؤال لا يبحث عن بطل خارق بقدر ما يوقظ إحساسًا داخليًا دفناه تحت ركام الانشغال واللهاث. فالقضية ليست أزمة عالم بل أزمة ضمير.

وسط هذا الضجيج تظل كلمات الله عز وجل تهز القلوب وتوقظ العقول
“إن الله لا يُغير ما بقوم حتى يُغيروا ما بأنفسهم”.

وهنا تكمن الحقيقة التي لا مهرب منها الحل يبدأ من الداخل.
من وعينا الذاتي، ومن مراجعة أنفسنا، ومن إعادة تعريف ما نعتبره “نجاحًا” و”قيمة” و”غاية”. فطالما كانت البداية من الإنسان لن يكون الخارج إلا انعكاسًا لما في الداخل.

وفي زمن بات فيه الحق عبئًا والصواب استثناءً، فإن التمسك بالقيم بات شجاعة والتغافل عنها خيانة للإنسانية قبل أن يكون خيانة للدين أو الضمير.

فهل نملك الشجاعة لنبدأ؟
هل نعيد ترتيب الهرم من جديد؟
ذلك هو التحدي… وتلك هي البداية. ربما ….