
الوهم أخطر من المرض… كيف أصبح البحث عن الأعراض فخًّا يقتل راحة البال
كتب عادل رستم
في عصرنا الحالي حيث أصبح العالم بين يديك بضغطة زر تطورت وسائل الإعلام، وانتشرت السوشيال ميديا وظهرت تقنيات الذكاء الاصطناعي لتجعل المعلومة متاحة في ثوانٍ. هذا التطور الرهيب منحنا ميزة لا مثيل لها المعرفة السريعة. لكن في الوقت نفسه فتح بابًا لمشكلة خطيرة لم نكن نتوقعها… الوهم المرضي.
اليوم لم يعد المرض وحده ما يهدد صحتنا بل الخوف من المرض أصبح مرضًا بحد ذاته أحيانًا أشد فتكًا من أي عرض عضوي. كيف ذلك؟ لنفهم القصة من البداية.
من البحث عن الاطمئنان إلى الغرق في القلق
كم مرة شعرت بصداع بسيط أو ألم في المعدة فقررت أن تبحث على الإنترنت عن السبب؟ تدخل إلى محرك البحث تكتب عرضك البسيط لتجد أمامك عشرات المقالات والمواقع تتحدث عن أمراض خطيرة بعضها نادر جدًا. فجأة، يبدأ قلبك بالخفقان يسيطر عليك الخوف وتقول لنفسك
ماذا لو كان هذا ما أعاني منه؟
وتبدأ رحلة القلق التي لا تنتهي.
ما حدث هنا هو ما يسميه الأطباء النفسيون الوسواس المرضي أو سيبركوندريا (Cyberchondria) وهو مصطلح حديث يصف الأشخاص الذين يصابون بحالة من الخوف المرضي بعد البحث عن الأعراض عبر الإنترنت.
الوهم… كيف يتحول إلى مرض حقيقي؟
الخوف الشديد والقلق المستمر لهما تأثير مباشر على صحتك الجسدية حيث تفرز هرمونات التوتر ويرتفع ضغط الدم. ويزداد معدل ضربات القلب، وقد تصاب باضطرابات في الجهاز الهضمي وأرق.وتوتر دائم.
بمعنى آخر، أنت لم تكن مريضًا في البداية لكنك جعلت نفسك مريضًا بسبب الوهم.
والأخطر من ذلك أن بعض الأشخاص لا يكتفون بالقلق بل يبدأون في تجربة أدوية بناءً على ما قرأوه وهذا قد يؤدي إلى مضاعفات كارثية مثل تناول أدوية لا يحتاجها الجسم أو التداخلات الدوائية التي تضر أكثر مما تنفع.
لماذا البحث عن الأعراض فكرة مضللة ….
لأن معظم الأعراض الطبية عامة ومتكررة في أكثر من مرض وبعضها قد يكون بسيطًا جدًا كالإرهاق أو الصداع أو ألم العضلات. ومع ذلك ستجدها مرتبطة بأخطر الأمراض عند البحث. الإنترنت لا يعرف حالتك الخاصة، ولا يستطيع التفرقة بين نزلة برد بسيطة والتهاب رئوي حاد ولا بين صداع التوتر وورم في الدماغ.
الحل بسيط لكنه يتطلب وعيًا
إذا شعرت بأي عرض مقلق
لا تلجأ أولًا لمحركات البحث.
انتظر قليلًا فمعظم الأعراض البسيطة تختفي خلال يومين أو ثلاثة.
إذا استمر العرض أو زاد توجه إلى الطبيب لأنه الوحيد القادر على التشخيص الصحيح بناءً على الفحص والتحاليل.
التكنولوجيا أداة عظيمة لكن استخدامها الخاطئ قد يحول حياتك إلى جحيم. لذلك، تذكر دائمًا
المعرفة قوة… لكن إذا لم تُستخدم بحكمة قد تتحول إلى مصدر خوف قاتل.
رسالة أخيرة
قبل أن تكتب عرضك في مربع البحث تذكر هذه الجملة
الوهم قد يقتل راحة بالك قبل أن يقتل المرض جسدك.
استشر الطبيب… ولا تجعل محرك البحث طبيبك الخاص.