مقالات

فن الترقيع … بقلم عادل رستم

الحياة نسيج واسع من العلاقات الإنسانية نخيطه بخيوط الحب والتقدير والاحترام لكن مع مرور الوقت قد تتعرض هذه الخيوط للتآكل فتظهر الثقوب هنا وهناك مهددة متانة هذا الثوب الجميل. حينها نجد أنفسنا أمام خيارين إما أن نلقي هذا الثوب جانبًا لنرتدي آخر جديد أو نلجأ إلى الترقيع نعيد الخياطة ونصلح ما أمكن على أمل أن يعود كما كان أو على الأقل ليظل قابلًا للاستخدام.

ولماذا نلجأ إلى الترقيع
الأسباب متعددة بعضها نفسي وبعضها اجتماعي. فهناك من يظن أن التمسك بالعلاقات القديمة دليل وفاء حتى لو بهتت ألوانها وتعددت ثقوبها. وهناك من يخشى الوحدة فيقبل بالبقاء في دائرة متهالكة فقط ليشعر بالأمان. كما أن العادات والتقاليد تلعب دورًا كبيرًا فمجتمعاتنا غالبًا لا ترحب بفكرة القطيعة وتعتبرها جفاءً أو عقوقًا مهما كانت المبررات.

ولكن هل الترقيع حل دائم
هنا تكمن الإشكالية لأن الترقيع لا يعيد الثوب إلى حالته الأولى بل يترك آثارًا واضحة وإن حاولنا إخفاءها. كذلك العلاقات حين تتعرض للخذلان أو الجفاء أو الخيانة فإن محاولة إصلاحها تحتاج إلى مهارة وصبر وصدق لكنها أبدًا لن تعود كما كانت تمامًا، فالأثر يظل باقيًا في الذاكرة.

ويبدو أننا أمام طرح او سؤال
متى يكون الترقيع مطلوبًا
إذا كانت العلاقة تستحق الجهد إذا كان الخلل عرضيًا وليس جوهريًا وإذا وُجدت النية الصادقة من الطرفين للإصلاح عندها يصبح الترقيع فنًا راقيًا يُعيد للحياة لونها الدافئ. لكن إن كانت العلاقة تقوم على الاستنزاف العاطفي أو غياب الاحترام فالترقيع هنا أشبه بمحاولة إنقاذ ثوب بالٍ لن يحتمل الغسيل التالي.

فن الترقيع ليس عيبًا بل مهارة تحتاج إلى حكمة وتمييز. المهم أن ندرك متى يكون الترقيع فرصة للحفاظ على ما يستحق ومتى يكون التحرر هو الحل الأمثل لنحافظ على كرامتنا وسلامنا النفسي. فالثياب الممزقة قد تذكّرنا بالماضي، لكنها أبدًا لا تصلح أن تكون عباءة المستقبل.