مقالات

الخرس الزوجي والشاهد أدوات التواصل الاجتماعي

بقلم الإعلامي عادل رستم

لم تعد مشكلات الأسرة المعاصرة تنحصر في ضغوط المعيشة أو اختلاف الطباع كما كان في السابق بل أضيف إليها تحدٍ جديد يتسلل بصمت داخل البيوت ويهز أركان العلاقة الزوجية وهو الخرس الزوجي بفعل أدوات التواصل الاجتماعي.

في الماضي كان الزوجان يتبادلان الحديث بعد يوم طويل، يرويان تفاصيل العمل والأصدقاء ويشاركان مشاعرهم أما اليوم فقد حلّت شاشة الهاتف مكان لغة العيون والكلام. تجد كل طرف غارقًا في عالمه الافتراضي متابعة الأخبار الرد على التعليقات أو تصفح مقاطع الفيديو القصيرة بينما ينسحب الحوار الأسري شيئًا فشيئًا حتى يتلاشى.

هذا الصمت لا يأتي فجأة بل يتشكل تدريجيًا حيث يفضّل أحد الطرفين الإفصاح عما يجول بخاطره عبر منشور على فيسبوك أوتويتر أو انستا بدلاً من الجلوس مع شريك حياته والتحدث وجهًا لوجه. ومع مرور الوقت تتكدس الحواجز ويصبح المنزل مكانًا للعيش الجسدي فقط بينما الروابط العاطفية تتآكل.

ويرى خبراء علم الاجتماع أن الخرس الزوجي الناتج عن الإفراط في استخدام أدوات التواصل ليس مجرد حالة صمت مؤقت بل مؤشر خطير على ضعف التواصل العاطفي وقد يقود إلى فتور عاطفي أو خلافات أعمق.
ومع ذلك لا يمكن إنكار أن هذه الوسائل تحمل فوائد إذا استُخدمت بوعي، فهي تقرّب الأزواج في لحظات الغياب أو السفر وتمنحهم وسائل للتعبير السريع عن مشاعر بسيطة قد تعني الكثير. المشكلة تكمن في غياب التوازن حين تتحول الأداة إلى بديل كامل عن الحوار الحقيقي.

ولكن كيف نتجاوز الخرس الزوجي
تخصيص وقت للحوار ساعة يوميًا بلا هواتف أو شاشات.
وإحياء الطقوس الصغيرة تناول وجبة مشتركة أو مشاهدة برنامج معًا.
استخدام التعبير المباشر عن المشاعر بدلًا من الاكتفاء بالرسائل النصية.
واتفاق واضح بين الزوجين على حدود استخدام وسائل التواصل داخل البيت.

إن مواجهة الخرس الزوجي تبدأ بالاعتراف بوجوده ثم اتخاذ خطوات عملية لإعادة بناء لغة مشتركة تقوم على الإصغاء والحوار. فالتكنولوجيا يمكن أن تكون جسرًا للتواصل أو جدارًا صلبًا يفصل بين القلوب والاختيار دائمًا بأيدينا.
هو رصد فقط لحاله تحدث يوميا نبدو في ظاهرها مستمتعين ولكنها تسرق منا الروح الإنسانية.