
“طاقة نور” ما أتمناه للجامعة المصرية.. بقلم أ.د. زكريا محمد هيبة
قال لي ما الذي تتمناه لكي تتعافي جامعاتنا المصرية؟
قلت: أن يُنبت لها عقل؟
قال: وأيضًا؟
قلت: وينبض قلبها بالمعاني الإنسانية.
قال: زد.
قلت: وأن تُدار وفق معايير راسخة، لا وفق الأهواء والمصالح.
قال: زد.
قلت: يا بني، لو نبت للجامعة عقل راجح، وكان لها قلب نابض بالإنسانية، وأُديرت بمعايير معلنة، لفاقت جامعة هارفارد.
قال: وما الذي يحول دون تحقق هذه الأمور؟ تبدو بسيطة في ظاهرها.
قلت: الوشايات وصغار النفوس يا بني.
قال: معقول؟ أفي هذه الصروح العلمية الكبرى وشايات ونميمة كما في سائر المؤسسات الأقل تكوينًا وثقافة؟
قلت: أما سمعت عن وودرو ويلسون؟
قال: بلى، رئيس الولايات المتحدة الأسبق.
قلت: هل تعلم أنه قبل أن يترأس أمريكا كان رئيسًا لجامعة “برينستون”.
قال: وما العجب في ذلك؟
قلت: اصبر يا بني، اصبر، هذا الرجل حينما اُنتخب رئيسًا للولايات المتحدة الأمريكية؛ حذّره بعض أصدقائه من مؤامرات ودسائس السياسيين في واشنطن، وقد رد “ويلسون” بقوله: وماذا تكون هذه المؤامرات والدسائس في عاصمة الحكم؟ لا بد أنها ستعتبر من أعمال الهواة إذا قيست بمؤامرات ودسائس الجامعيين!
قال: من الممكن أن تكون هذه الدسائس عندهم لكن عندنا!؟
قلت: دعني أذكر لك ما رواه الدكتور مصطفى الفقي: كلّفه الرئيس مبارك أن يُبلغ الدكتور رفعت المحجوب -رئيس مجلس الشعب آنذاك-بأن رئيس الجمهورية بصدد تغيير رئيس الوزراء الدكتور عليّ لطفي، فرد الدكتور رفعت المحجوب على بركة الله، لكن بلّغ الرئيس بأنني كنت قد تحفظت عليه كأستاذ مساعد من قبل، فقال الرئيس مبارك دعنا من الصراعات الجامعية.
قال: هلا زدتني من حكاياتك الجامعية الغريبة والمسلية ليزاد يقيني برأيك؟
قلت: هذا يحتاج لمجلدات يا فتى، ولستَ بحاجة لأن تشرب ماء البحر لتحكم على ملوحته، يكفيك قطرة، وقديمًا قالوا”يكفي من الدست مغرفة”.