مقالات

العربدة بلا حدود حين يصبح الجنون سيد الموقف

مقال / عادل رستم

في زمن تتغير فيه الموازين وتتهاوى فيه القيم نشهد اليوم مرحلة غير مسبوقة من العربدة السياسية والعسكرية بلا حدود. أصبح الجنون سيد الموقف والعدوان سلوكًا معلنًا لا يحتاج إلى تبرير. في قلب هذا المشهد، يظهر الدعم الأمريكي السافر – العم سام – كظل ثقيل على المشهد العالمي يمنح الغطاء لكل فعل متهور ويدعم بلا حساب.

نتنياهو اليوم لا يستحي ولا يتردد في انتهاك كل القوانين والمواثيق الدولية يفعل ما يشاء وكأن العالم ساحة مفتوحة لمغامراته السياسية والعسكرية. القتل والتهجير والتوسع أصبح عنده سياسة دولة وليس مجرد تجاوزات عابرة.

مصر قالتها صريحة: “حان الوقت”. جملة تحمل في طياتها رسالة واضحة بأن الصبر قد نفد وأن مرحلة جديدة من المواجهة السياسية والدبلوماسية يجب أن تبدأ. لكن في المقابل ما زالت العبارات الإنشائية هي العنوان الأبرز لخطابات أغلب القادة في المنطقة والعالم بيانات شجب وإدانة، كلمات بلا فعل وأصوات تتوارى خلف الحسابات والمصالح الضيقة.

اليوم لم يعد العالم يحتمل سياسة “الخطوط الحمراء” التي تتحول إلى شعارات. القوانين الدولية ليست مجرد نصوص بل يجب أن تكون سيفًا على رقاب المعتدين. من هنا تبرز أهمية المواقف الشجاعة والحاسمة، لا المواقف الرمادية.

إن العربدة بلا حدود.إن تُركت بلا مواجهة حقيقية.ستتحول إلى منهج دائم يهدد كل استقرار عالمي ويغتال كل معاني العدالة. والمطلوب الآن هو الانتقال من دائرة الكلمات إلى دائرة الأفعال ومن بيانات الشجب إلى سياسات الردع لأن صمت العالم هو الوقود الحقيقي لجنون المعتدين.

إن الغد يحمل بين طياته مخاطر كبرى إن ظل العالم أسير الصمت والإنشائيات. ما لم تتحول المواقف إلى أفعال سيبقى المعتدي أكثر جرأة والدماء أكثر غزارة وسنجد أنفسنا أمام واقع لا تحكمه القوانين بل شريعة القوة وحدها. اللحظة الفاصلة قد حانت فإما أن يُكسر جنون العربدة أو يكسرنا جميعًا.