تقارير

الرطب السيناوي.. ذهب الصحراء وذاكرة الأجداد

كتب عادل رستم

في قلب سيناء حيث الصحراء تلتقي بالنخيل يولد الرطب السيناوي موسمًا بعد موسم ليحمل معه عبق التراث ونكهة الأجداد. لم يكن الرطب يومًا مجرد طعام أو فاكهة موسمية بل كان وما يزال رمزًا للكرم والرزق والصبر على مشاق الحياة.

أجدادنا في سيناء لم ينظروا إلى النخلة كظل فقط بل ككنز حيّ يتجدد عطاؤه مصدر للغذاء ورافد أساسي لرزقهم. كانوا يعتنون بمواسم العجوة والرطب كما يعتني المزارع بذهب حقله يختارون توقيت الحصاد بعناية ويجيدون فنون التفديغ والتمليص على الجريد، ويجففون التمر في الشمس والهواء الطلق ويستخرجون منه أجود أنواع العجوة التي تُباع في الأسواق وتُصدر أحيانًا خارج حدود سيناء.

تلك الممارسات القديمة من التفديغ على الجريد والقناو بالمشره إلى طرق الحفظ الطبيعية كانت تعطي الرطب والعجوة طعمًا لا ينسى، وتحمل في كل حبة منها قصة تعب وصبر وإتقان. واليوم، رغم دخول الأساليب الحديثة والتخزين في الشقق المغلقة والصواني ما زال الرطب السيناوي يحتفظ بمكانته كمنتج اقتصادي مهم ومصدر رزق لعشرات العائلات السيناوية.

ورغم ارتفاع الأسعار أحيانًا فقد كان الكيلو العام الماضي بمائة جنيهً وهذا العام بمائة وخمسين جنيها وتبقى القيمة الحقيقية للرطب السيناوي في أصالته فهو ليس مجرد سلعة في سوق بل هو ذاكرة جماعية.وذوق أجيال ورمز لصمود الناس في أرضهم وحفاظهم على إرثهم.

فرص التطوير الاقتصادي
يملك الرطب السيناوي اليوم فرصة ذهبية للتحول إلى صناعة متكاملة بدءًا من التوسع في زراعة النخيل وتحسين أساليب الحصاد مرورًا بإنشاء مصانع متخصصة في إنتاج العجوة ومنتجات التمر المعبأة وفق معايير الجودة العالمية وانتهاءً بفتح أسواق جديدة للتصدير وتسويق هذه المنتجات كرمز للهوية السيناوية. كما يمكن استثمار الموسم في تنشيط السياحة الزراعية والبيئية، حيث يأتي الزوار ليشهدوا موسم الحصاد ويشاركوا في تجربة صناعة الرطب على الطريقة القديمة، ما ينعش الاقتصاد المحلي ويخلق فرص عمل مستدامة للأهالي.

رحم الله أيام الأجداد، ويحيي الله فينا إرثهم لنصنع منه مستقبلًا اقتصاديًا واعدًا لأبناء سيناء.