
“محاولة إغتيال قادة حماس في قطر تتحول إلي فخ استراتيجي”
بقلم الصحفية شيما فتحي
العملية التي استهدفت قادة حماس في قطر تعد خطأ استراتيجياً ، حيث ستتكبد إسرائيل خسائر فادحة تؤدي إلى تصعيد كبير في المنطقة وتوترات متزايدة تتجاوز أي مكاسب محتملة، وفشلت العملية في تحقيق أهدافها الاستراتيجية، حتى وان حققت نجاحاً جزئياً، أدت إلى نتائج سياسية ودبلوماسية كارثية، حيث تسبت في تآكل الثقة مع قطر والعالم العربي ، وتعقيد العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية، وزادت من العزلة السياسية لإسرائيل، وعززت موقف الأعداء ضد إسرائيل، وعرقلت جهود تحرير الأسرى دون تحقيق أي تقدم يذكر.
“معارضة استخباراتية: الموساد يحذر من مغبة عملية قطر”
بناءً علي سنوات من الجهود الدؤوبة، أقامت إسرائيل علاقات سرية مبنية علي الثقة مع دول خليجية، من خلال علاقات مكثفة بين مسؤولي الموساد والخارجية، ولكن العملية الأخيرة هددت بتقويض هذه المكاسب الدبلوماسية الهشة، مما أثارت مخاوف من الإضرار بالعلاقات مع قطر والانزلاق نحو مواجهة دبلوماسية غير محسوبة العواقب، لذا لم يكن مستغرباً اعتراض رئيس الموساد علي توقيت العملية، خاصة وأن المساس بالوسيط القطر الذي يتمتع بحصانة دبلوماسية يعد خطوة غير مسبوقة في الدبلوماسية الإسرائيلية
” التاريخ يكرر نفسه “
التجارب الماضية، مثل محاولة اغتيال خالد مشعل في الأردن عام 1997 واغتيال محمود المبحوح في الإمارات عام 2010، تكشف عن نمط خطير في السياسة الإسرائيلية تجاه المنطقة وتؤدي إلى تآكل الثقة وردود فعل عنيفة، حيث تعتبر هذه الأفعال انتهاكات صارخاً للسيادة وتثير قلقآ متزايداً بين دول الشرق الأوسط، بما في ذلك دول السلام والتطبيع.
هذه المخاوف تتفاقم مع تصريحات الوزراء وتحركات الجيش الإسرائيلي ومن المعروف أن إسرائيل تسعي للهيمنة الإقليمية وتوسيع نفوذها الاقتصادي والسياسي ، كل هذا يجبر الدول العربية علي إعادة تقييم تحالفاتها والبحث عن بدائل وتحالفات جديدة.
“الهدف من عملية الدوحة يبدو غير واضح”
الغموض يكتنف الهدف الحقيقي لعملية الدوحة، على غرار ذلك يبقى السؤال حول ما إذا كان إغتيال قادة حماس سيضعف من موقف الحركة أو يساهم في تحرر الأسرى، نتيجة لإغتيال قادة حماس يبدو أن العملية عززت من إصرار الحركة على المقاومة، وربما زادت من المخاطر على حياة الأسرى، علاوة على ذلك أرسلت حماس رسالة للخصوم مفادها أن لا أحد في مأمن، أيا كان ملاذه.
” توطيد مكانة قطر كقوة إقليمية مؤثرة”
العلاقات بين قطر وإسرائيل تعاني من انتكاسة كبيرة، والتاريخ يشير إلى أن خروقات الثقة تؤدي عادة إلى تجميد العلاقات، مع ذلك تحتفظ قطر بدورها المحوري كوسيط بين حماس وإسرائيل، مما يمنحها نفوذاً دولياً كبيراً وتدرك قطر جيد هذا الدور في تعزيز نفوذها الدولي، ولا تشير أي بوادر على استعداد قطر للتخلي عن هذا الدور الإستراتيجي.