مقالات

الاعتراف بالدولة الفلسطينية… خطوة تصحيحية في مسار التاريخ

✍️ بقلم/سهام عزالدين جبريل

مما لا شك فيه أن مسألة الاعتراف بالدولة الفلسطينية تمثل محورًا تاريخيًا، فهي من أبرز التحديات السياسية والقانونية في النظام الدولي. وبينما اعترفت أكثر من 140 دولة بفلسطين، فإن وزن الاعتراف يكمن في طبيعة الدول التي تتبناه، خصوصًا إذا كانت قوى تاريخية مثل بريطانيا، ومجموعة دول التاج البريطاني، وعلى رأسها أستراليا وكندا، وهي الدول التي ارتبط اسمها تاريخيًا بصفحات مؤلمة من تاريخ الأرض الفلسطينية منذ وعد بلفور عام ١٩١٦والتى هى من وضعت بذرة التأسيس للكيان الصهيونى على أرض فلسطين خلال فترة فرض الوصاية و الانتداب البريطانى على المنطقة .
فى رأى أن ذلك الاعتراف يشكل مجموعة من الأبعاد الرئيسية للاعتراف أهمها :
البعد التاريخي:
اعتراف بريطانيا يحمل رمزية خاصة بالنظر لدورها في تأسيس الكيان الإسرائيلي عبر وعد بلفور.

البعد الجغرافي:
الاعتراف بالأرض الفلسطينية التي أنكرتها بريطانيا في الماضي، وفرضت عليها وصاية مكّنت من إقامة وطن قومي لليهود في أرض لم تكن تملكها.

البعد القانوني:
يعزز مكانة فلسطين كدولة في القانون الدولي ويفتح مسارًا أقوى أمام المحاكم الدولية.

البعد السياسي والدبلوماسي: يدفع دول الاتحاد الأوروبي وحلفاء أمريكا لإعادة النظر في مواقفهم، ويضع إسرائيل أمام عزلة متزايدة.

البعد الاستراتيجي:
يغير من طبيعة التفاوض ليصبح بين دولتين ذات سيادة، ما يضعف موقف إسرائيل التوسعي
*الرؤية المصرية وأثر الاعتراف
من منظور مصري،
من المؤكد أن الرؤية المصرية لذلك الاعتراف تعضد الموقف المصرى الداعم تجاه قضية جيواستراتيجية وتاريخية تمس أمن المنطقة خاصة الأمن القومى المصرى؛ لذا فإن أي اعتراف دولي بالدولة الفلسطينية يمثل دعمًا مباشرًا لرؤية القاهرة التاريخية، التي طالما أكدت على حل الدولتين باعتباره الطريق الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم.
منذ اتفاقيات كامب ديفيد (1978) مرورًا باتفاق أوسلو (1993)، ظلت القاهرة تعتبر أن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية هو الحل الاستراتيجي للصراع.

إن اعتراف بريطانيا وأستراليا وكندا والعديد من الدول الغربية بالدولة الفلسطينية يُعد بمثابة انتصار دبلوماسي غير مباشر للرؤية المصرية، ويؤكد أن مقاربة “حل الدولتين” لم تمت، بل تكتسب زخمًا جديدًا وحجة قوية في المحافل الدولية. مما يمثل إعادة إحياء عملية الحراك الدبلوماسى لللوصول إلى حل يرضى االاطرف المتنازعة ويؤكد على الحقوق التاريخية من منطلق القانون الدولى

الأثر على المنطقة:
و تداعيات الاعتراف على الأمن الإقليمي:
الاعتراف الدولي يقلل من احتمالات الانفجار الدائم ويخفف من سخونة الصراع، بما يتسق مع الدور المصري في تثبيت الهدنة وإدارة ملف غزة.

على مستوى التحالفات العربية: فأن ذلك يعزز قدرة مصر على قيادة موقف عربي موحد يدعم الحقوق الفلسطينية ويضغط باتجاه استئناف مفاوضات جادة.

على إسرائيل:
يشكل ضغطًا متزايدًا على تل أبيب للقبول بمرجعيات جديدة للتفاوض، ما قد يفتح المجال لإحياء العملية السلمية تحت رعاية إقليمية ودولية.
ورغم أن الاعتراف سيقابل بالرفض والتعنت من حكام إسرائيل، إلا أنه يُترجم رؤية جديدة لهذه الدول التي كانت حليفًا وداعمًا أساسيًا لتل أبيب. وهو ما يجعله خطوة إيجابية، نحتاجها في هذه المرحلة الدقيقة.
وفى رأى إن اعتراف دول كبرى مثل بريطانيا وأستراليا وكندا بالدولة الفلسطينية يشكل خطوة نوعية في مسار القضية، إذ يجمع بين الرمزية التاريخية والقوة القانونية والتأثير السياسي. مثل هذا الاعتراف لا يغير فقط خريطة التحالفات،
بل يعيد إدراج القضية الفلسطينية على جدول أولويات المجتمع الدولي كقضية تحرر وحقوق، وليست مجرد نزاع إقليمي.
كما أنه ينسجم مع الرؤية المصرية ويمنح المنطقة فرصة جديدة لإعادة بناء السلام على أسس أكثر عدلًا وواقعية.

✍️ خالص تحياتى
د/ سهام عزالدين جبريل
دكتوراه في الإعلام السياسي والعلاقات الدولية
زمالة الأكاديمية العسكرية للدراسات الاستراتيجية العليا
عضو البرلمان المصري سابقًا