
“طاقة نور” لحم ودجاج على سفرة واحدة!
بقلم أ.د. زكريا محمد هيبة
منذ زمن بعيد لم يجتمع اللحم مع الدجاج على مائدة واحدة، ومعهما ضيفهما الدائم “المحشي”. لكن الظروف -وما أقسى الظروف حين تجبرنا- دفعتني لأن أبتاع لحمًا مع الدجاج البلدي. فأولادي -أصلح الله شأنهم ومعدتهم- يتفقون على حب المحشي، لكنهم يختلفون في الولاء بين اللحم والدجاج.
ولأن أمهم قررت أن يكون الغداء “محشي كُرنب”، وهو على كل حال ليس سيّد المحاشي، فقد استحضرنا قول الخبير:
خير المحاشي كُرنب حشوه لحم
فإن لم تجد فلتقنع بمنبار
فرضينا بكُرنبٍ حشوه أرز، ولله الحمد على كل حال.
غير أني -وبحماسة غير محسوبة- جئت باللحم والدجاج معًا. فأكلنا حتى شبعنا، وربما “بشمنا” كما بشم عمنا المتنبي من عناقيد مصر.
ومع الشاي؛ وبعد أن ذهبت السكرة وجاءت الفكرة، أدركت حجم تهوري؛ فهذه “البعزقة” –وهي بالمناسبة كلمة فصيحة– ستثقل كاهل موازنتي لبقية الشهر، وتفرض عليَّ خططًا تقشفية عاجلة.
بدأت أراجع البنود الممكنة لسد العجز:
أتراه يتأتّى من المصروف الشخصي للأولاد؟ صعب؛ فلن أصمد أمام تمردهم.
هل يمكن أن يكون في ترشيد استهلاك المياه والكهرباء والإنترنت والاتصالات..؟ ومتى استطعتُ بكل ما أوتيت من توجيه وإرشاد أن أحدث هذا الأمر؟
إذًا، ليس أمامي إلا الترفيه والفسح! لكنني نظرت فوجدتنا بدأنا الدراسة، ولا مجال لهذا في القريب العاجل!
قلت: من الممكن أن أرغّبهم في الصيام، فنحدث فارقًا، لكن هذه الأيام ليست أيامًا تقنع أحدًا بصوم!
سألت “الشات جي بي تي” لعل فيه حلًا، فجاءت إجاباته نمطية لا تقنع أحدًا من أفراد العائلة. فما وجدتُ بُدًّا إلا أن أترك الأمر للهكما أفعل دائمًا، فهو المعين على نوائب الدهر، وأعاهد نفسي ألا أتهور بعد اليوم، ولو اضطرّ أولادي إلى الجمع بين الغداء والعشاء.
قارئ العزيز؛
اللهُ يعلمُ والأقوامُ تعرِفُنا
أنّا كِرامٌ ولكنّا مَفاليسُ