مقالات

حين تفرغ الروح من صخبها كتبها … عادل رستم

نصل إلى لحظة في العمر تشبه الغروب لا لأنها نهاية بل لأنها امتلاء بالخبرة والوجع معًا. في بداياتنا كنا نملك طاقةً لا تنضب نحتمل الأذى نناقش السخافات نغضب ونثور ونجادل ثم نعود فنضحك وكأن شيئًا لم يكن. لكن الزمن ببطء وحزم يسحب من أرواحنا القدرة على الاحتمال فيتركنا أكثر صمتًا أقل جدلًا أكثر رغبة في السلام.وقد يكون ضعفا أو وهنا.

لم نعد نحتمل الأذى ولا الألم لم نعد قادرين على تبرير كل شيء أو شرح كل شعور. كبرت أرواحنا حتى ضاقت ساحاتها عن الضوضاء وصرنا نختار الكلمات والأصدقاء كما يختار الصوفي صلاته قليلة صافية خالصة.

هذا ليس ضعفًا بل حكمةٌ تُزرع في القلب مع كل تجربة. نحن لا نتناقص نحن نتخفف… نتخفف من الجدالات العقيمة من الطاقات المهدرة من كل ما لا يشبهنا أو يزعجنا . نصبح أكثر صدقًا مع أنفسنا وأكثر رفقًا بقلوبنا ….

إنها مرحلة النضج الهادئ حين نعرف أن الصمت أحيانًا أبلغ من الكلام وأن الانسحاب قد يكون أرقى أشكال البقاء وأن حفظ السلام الداخلي أهم من كسب أي معركة.

فلنحتضن هذا التحول فهو ليس فقدًا للطاقة كما يبدو بل انتقال إلى طاقة أنقى طاقة تُبقي لنا قلوبنا حيّةً رغم كل شيء وتمنحنا القدرة على المضي بخفّة في عالمٍ يزدحم بالضجيج. نحنو على أنفسنا التي هي جديدة بالأهتمام والترفق والرفقة .. نجلس معها بعد أن شاغبناها زمنا وتهنا عنها سنين عددا …

وقد نضعف احيانا وتفضفض لها أو لصديق … ولكنه يبقى كسكون الموج بعد ان طال طغيانه.