
قالوا عن أكتوبر.. الكاتب/ عبد الله السلايمة
ذكرى انتصارات أكتوبر… ملحمة العبور وصناعة الكرامة
في السادس من أكتوبر عام 1973، دوّى صوت التاريخ من جديد، حين عبر الجنود المصريون قناة السويس، وحطّموا خط بارليف المنيع، في ملحمة عسكرية أعادت للوطن كرامته، وللأمة العربية ثقتها في ذاتها. لم يكن ذلك اليوم مجرد معركة عابرة، بل كان فاصلاً بين زمن الانكسار وزمن استعادة الكبرياء.
جاء النصر بعد ست سنوات من الصمت المرير، منذ نكسة يونيو 1967، حيث غطّت غيوم الهزيمة سماء الوطن العربي، وخيّم شعور بالعجز واليأس. لكن مصر، بقيادة الرئيس الراحل أنور السادات، قررت أن تقلب الصفحة بدماء أبنائها وإرادتهم الصلبة. فكانت حرب أكتوبر انتصارًا للعزيمة والإصرار، بقدر ما كانت انتصارًا للبندقية والسلاح.
لقد جسّدت معركة العبور إرادة الجندي المصري، الذي آمن بأن الأرض لا تُسترد إلا بالتضحية، وأن الحرية لا تُمنح بل تُنتزع. كانت صور الجنود وهم يرفعون علم مصر فوق الضفة الشرقية للقناة أيقونة خالدة في الذاكرة الوطنية، تُخبرنا أن الشعوب، حين تتوحّد خلف هدف عادل، قادرة على صنع المعجزات.
ولم يكن النصر عسكريًا فقط، بل كان أيضًا نصرًا سياسيًا ومعنويًا. فقد أثبتت مصر للعالم أن توازن القوى يمكن أن يتغيّر في لحظة، وأن الهزيمة ليست قدرًا أبديًا. كما أعاد النصر لمصر دورها المركزي في المنطقة، وفتح الباب لمرحلة جديدة من استعادة الأرض وصناعة السلام.
واليوم، ونحن نحيي ذكرى انتصارات أكتوبر، فإننا لا نستعيد فقط لحظات البطولة، بل نستحضر أيضًا الدروس: أن الوحدة قوة، وأن الإرادة الوطنية قادرة على هزيمة المستحيل. كما نستذكر شهداء الوطن، الذين سطّروا بدمائهم أنبل معاني العطاء والفداء، لنحيا نحن في أرض حرة مستقلة.
ستظل ذكرى أكتوبر حاضرة في وجدان كل مصري، رمزًا للعزّة والكرامة، وعلامة مضيئة في سجل الأمة، تُذكّرنا دائمًا أن الشعوب التي تصنع تاريخها، لا تنكسر أبدًا.
الكاتب/ عبد الله السلايمة