مقالات

“طاقة نور” لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم

بقلم أ.د. زكريا محمد هيبة

قال أبو سعيد الخراز رحمه الله كلمةً تُضيء الدرب:
“كُلُّ ما فاتَكَ من اللهِ سوى اللهِ يسير، وكلُّ حظٍ لك سوى اللهِ قليل”.
فإذا فاتك هذا الحلم المخملي بأن تكون رجلًا ذا جاه، تشير؛ فإشارتك أمر، وطاعتك غُنم.

وإن ضاعت من بين يديك أرضٌ كانت تُباع ببضع آلاف، فصارت اليوم تُقدَّر بالملايين.

وإن سبقك إلى مَن تمنّيتَها زوجةً شابٌّ ميسور.
أو تعثرتَ في دراستك بينما تجاوزك غيرك إلى أعلى الدرجات.

كل هذا هَيِّن إذا عرفتَ الطريق، فسلُم مالك من الحرام وشبهاته، وحافظتَ على صلاتك، ولم تَظلم أحدًا لتُنجز مصلحة، وكان الناس لا يعرفون منك إلا خُلقًا كريمًا، ووجهًا بشوشًا، ولسانًا لطيفًا.

وعلى الضفّة الأخرى؛
لو قبضتَ بيديك النجوم، وبلغتَ من المجد ذروته. وجمعتَ من الأموال ما تفيض به البنوك، ونِلتَ أعلى الشهادات، وتزوّجتَ مَن تمنّيت، وتقلبتَ في نعيم الحياة كلّه… لكان ذلك قليلًا، إن كان الثمنُ أن تُقصِّر في حقوق الله، أو أن تبتعد عن مرضاته.

فالفرح والندم في هذه الدنيا ليسا بقدر المكاسب والخسائر التي تراها العيون، بل بقدر المسافة التي تقطعها في طريقك إلى الله.

فابكِ على فُرصٍ فاتتك في عمل الخير: صيام، وقيام، وصلة رحم، وبِر والدين، وبذل مال، ومواساة محتاج.
وتحسّر على ساعاتٍ أُهدرت في مجالس لغوٍ وثرثرة، لم تخلُ من غِيبةٍ أو نَميمة.
واشعر بالأسى على أيام هجرتَ فيها كتاب الله.

وفي المقابل؛ افرح بطاعتك، بصفاء سريرتك، وبحبّك الخير لمن حولك.
اسعد بدعوة أمٍّ أو والدٍ راضٍ، وبمحبّة الناس لك، فهي ثمرة من محبة الله.
وادّخر عند ربك صنائع المعروف، فهي زادك ليوم تنقلب فيه الموازين.
واحمد الله أن هداك، وصانك عن طرق الغواية، ثم اجتهد أن تترجم هذا الحمد في أفعالك وسلوكك.

واجعل لك في الحياة هذا الشعار:
“كُلُّ ما فاتَكَ من اللهِ سوى اللهِ يسير، وكلُّ حظٍ لك سوى اللهِ قليل”.