مقالات

بين عشق النقد وعشق النكد.. حين يتحول الرأي إلى داء

كلمة من القلب / عادل رستم

احذر أن يتحول حبك للتعبير عن الرأي إلى عادة لإطفاء نور الآخرين فالفارق بين البناء والهدم كلمة واحدة ونيّة واحدة

في زمن صارت فيه الأصوات تعلو أكثر من الأفكار والآراء تُلقى كما تُرمى الحجارة لا كما تُقدَّم النصائح تاهت الحدود بين من ينقد ليُصلح ومن ينكد ليُفسد وبين من يرى الخطأ ليتجاوزه ومن يبحث عنه ليتلذذ بتكراره حتى أصبحنا أمام ظاهرة جديدة اسمها عشق النكد المقنّع بثوب النقد

في زمن امتلأت فيه المنصات بالصوت العالي والآراء المتداخلة أصبح النقد عملة شائعة بل وشعارًا يرفعه البعض بدعوى الوعي والجرأة لكن بين الناقد الحقيقي والعاشق للنكد شعرة رفيعة إن انقطعت تحول النقد إلى نكد والرأي إلى حقد والفكر إلى سلاح شخصي للانتقام أو التشفي

الناقد الحقيقي والإيجابية المفقودة
الناقد الحقيقي يبدأ من حب الإصلاح يبحث عن مواطن الخلل ليضيء الطريق لا ليحرقه يملك عينًا ترى الخطأ لكنها لا تنكر الصواب ولسانًا يقول الكلمة بميزان العدالة لا بلسان الغضب أما من يعشق النكد فهو لا يرى إلا السواد لا يفرح بإنجاز ولا يرضى عن أحد وكأن في قلبه نزعة لاغتيال الفرح أينما وجد يبدأ بملاحظات صغيرة بنية التنبيه ثم يجد لذة في الاعتراض فيدمنها حتى تصبح حالته النفسية مرهونة بكم ما ينتقده لا بما ينجزه

حين يتحول النقد إلى داء نفسي
وهنا تكمن الكارثة حين يتحول النقد من فعل حضاري إلى عادة سلبية ومن وعي إلى وسيلة للتفريغ ومن عقل ناقد إلى نفس ناقمة فبعض الأشخاص يبدؤون مثقفين ثم يتحولون مع الوقت إلى ناقمين لا لأن العالم تغير بل لأن بداخلهم شيء انكسر إحباط أو غيرة أو شعور بالعجز جعلهم يكرهون ما لا يستطيعون تحقيقه ذلك هو التطور الطبيعي لشخصية كارهة من ناقد إلى ناكد ومن ناكد إلى حاقد وكل مرحلة تفقد فيها النفس شيئًا من النقاء وتكتسب شيئًا من السم
فيا صديقي الناقد المحترف إن كنت ترى في كل شيء عيبًا فربما العيب في نظارتك لا في الدنيا جرب مرة أن تمتدح بدل أن تهاجم أن تبتسم بدل أن تتهكم ستكتشف أن الحياة ليست بهذا السواد الذي تصر على رؤيته النقد فن راق أما النكد فهواية من لا شغل له إلا تعكير صفو الآخرين فإما أن تكون ناقدًا يضيف للحياة قيمة أو ناكدًا يسحب منها البهجة والاختيار في النهاية مرآة لما في داخلك لا لما حولك.