آراء وتحليلات

السودان بين طموحات الداخل ورهانات الخارج

بقلم الدكتور / السيد مرسى الصعيدى

يا سادة يا كرام… الحكاية في السودان مش مجرد خلاف بين جيش نظامي ودعم سريع، ولا هي مباراة ودّية بين فريقين كل واحد شايف نفسه بيلعب في كأس العالم، دي حكاية بلد اتقسمت على نفسها بين قوتين كل واحدة شايفة نفسها “وليّة الأمر” وصاحبة الحق الشرعي في مفاتيح الخرطوم! والحقيقة إن الخلاف بين الجيش وقوات الدعم السريع بدأ زي كل خناقات العرب… شرارة صغيرة وبقت نار تاكل الأخضر واليابس.

يا سادة يا كرام، اللي بيحصل في السودان اليوم ما ينفعش يتوصف غير بجملة واحدة ” البلد بقت زى قِدرة الفول”… كل واحد بيغرف منها على مزاجه خلاف على إيه؟ على السلطة؟ على الذهب؟ على الكرامة؟ ولا على مين يحط رجل فوق رجل الأول؟  وذلك لأن الجيش عاوز يدمج قوات الدعم السريع، والدعم السريع شايف نفسه جيش لوحده، وعنده قيادته وسلاحه ودهبه وشجرته وعفش بيته، كل واحدة من المؤسستين شايفة إنها الأحق بالقيادة، وإن التانية لازم «تتربّى سياسيًا» قبل ما تفكر تقعد على كرسي الحكم، فالجيش شايف نفسه صاحب العَمار والشرعية والتاريخ، والدعم السريع شايف نفسه صاحب القوة على الأرض، واللي “لو عطس” في الخرطوم تلاقي الدنيا كلها جريت تمسح أنفها ، وبين الكلام الحلو والكلام اللي زى السم، جاء الغضب، ثم المشاجرة تتحول لمعركة، والخاسر الحقيقي؟ الشعب الغلبان مُشاهد مجبر على مسرحية طويلة ما اختارش يدخلها ولا يخرج منها ، يرى الموت فى الشوارع. والميادين ،  واقتصاده  وقع من الدور الرابع  ، بدون مظلة ، ومع ذلك، لسه في كل زاوية سوداني واقف يقول: “يأرب” ، واللي صدّع دماغ الدنيا دهب السودان… اللى جنّن العالم ، كل طرف شايف إن من حقه يستخرج، ويتاجر، ويهرب، ويكسب… وهنا تعالوا بقى نشوف اللي داخلين فى الخناقة  لأن المصيبة ما بقتش محلية… بقت “عولمة صراع”  – الإمارات داخلة عايزة تدير الورشة الاقتصادية – وروسيا بتدور على الدهب كأنها بتدور على الولد الضايع –  ومصر العزيزة الشقيقة عايزة تهدى الامور لأنها أول المتضررين – وتركيا تحب تبقى موجودة في أي مائدة عليها أطباق سياسية ساخنة..- دول تانية مثل الحبشة “تدوّس برجل وتجرّ برجِل” حسب مصالحها، من الآخركل واحد ماسك حته وواقف في كورنر و بيقول: “أنا هنا”، عايز يأخذ قطعة أكبر من السلطة ومن النفوذ ومن الذهب ،  وهوب! اشتعلت النار… كل واحد منهم بقى شايف إن التاني “طامع” وبيمد إيده على حاجة مش بتاعته .

وأخيرا …..السودان مش ناقصة رجال يتقاتلوا عليه ، هو ناقصة رجال يتصالحوا علشانه. لأن الحكمة بتقول ….( .الراجل مش اللي يكسب الحرب… الراجل اللي يمنعها ) .