مقالات

حين يتحول اليوم إلى نسخة مكررة كيف نكسر رتابة الروتين ونستعيد طاقتنا

مقال كتبه / عادل رستم

يأخذنا الروتين اليومي في كثير من الأحيان إلى دائرة مفرغة من التكرار فننام ونستيقظ على المهام نفسها وكأن اليوم صورة طبق الأصل من الأمس. ورغم أن الروتين يمنح شعورا بالأمان والتنظيم إلا أن الإفراط فيه يجعل الإنسان يعيش على وضع الطيار الآلي فيفقد الحماس والدافع والقدرة على الشعور بالجدة والمتعة. ومع الوقت قد تظهر آثار نفسية مثل التوتر والملل وفقدان الإبداع وكأن الحياة تتحرك بينما نحن ثابتون.

والخروج من هذا النمط لا يحتاج تغييرات كبيرة بقدر ما يحتاج إنعاشا بسيطا للروح. يكفي أن نضيف عادة جديدة في يومنا مثل تغيير مسار المشي أو تجربة هواية مختلفة أو تخصيص دقائق للتأمل أو القراءة المهم أن يشعر العقل بأن شيئا يتغير وأن اليوم يحمل جديدا يستحق التفكير. وعندما نمنح يومنا تفصيلة مختلفة تعود إلينا الطاقة والشغف والإحساس بأننا نمسك بزمام وقتنا.

أما كبار السن ومن خرجوا على المعاش من أمثالي فأصعب ما يواجهونه هو فقدان إيقاع العمل الذي كان يشكل جزءا كبيرا من يومهم فيتحول الوقت إلى ساعات صامتة لا تحمل اختلافا. لكن يمكن قلب هذه المرحلة إلى فترة ذهبية من الهدوء والإبداع عبر ممارسة هوايات مؤجلة أو الانضمام لنشاط اجتماعي أو رياضي خفيف أو المشاركة في عمل تطوعي يشعرهم بأن خبرتهم ما زالت مؤثرة وحاضرة. انا مثلا اكتب ثم أكتب ..

وبالنسبة للشباب فإن الروتين قد يخلق شعورا مبكرا بالإرهاق رغم امتلاكهم طاقة كبيرة. وهنا يصبح التغيير ضرورة لا رفاهية مثل تعلم مهارة جديدة أو خوض تجربة خارج منطقة الراحة أو الانضمام إلى مجموعات تشاركهم الطموح. فالسن الصغيرة هي اللحظة المناسبة لصناعة حياة غنية ومتنوعة لا تقيدها تكرار الأيام.