مقالات

البناء والهدم

بقلم / سلامة الرقيعي
عضو مجلس الشيوخ

في الدور والقصور والقرى والمدن مراحل البناء تكون صعبه وتأخذ وقتا لكن هدمها سهل ويتم في لحظات أما بناء العقول والأخلاق فيحتاج إلى دهور  وأعوام  أما هدمها فيتم بأيسر الطرق وخلال لحظات وأيام والإنسان بنيان الله ملعون من هدمه.

فقد لاتهدم إنسانا بإراقة دمه ولكن قد تهدم ماتبقى من عقله ( هدم العقول) فيما يسمى غسيل المخ وماأكثر وسائل الهدم.
لكن بناء الإنسان على أساس متين من التقوى والإيمان هو الخير كله يقابله بناء أساسه ضعيف مهيأ للإنهيار فمنه الشر كله
كما قال تعالى: {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَىَ شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ} (التوبة: 109).
البناء الهادم
هناك من يبني ليهدم
ومن أمثلته (مسجد ضرار) لهدم العقيده حيث بنوه المنافقين ريبة في قلوبهم:
(… لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ){التوبة ١١٠﴾
ومنه أمر فرعون لهامان ببناء صرح ليبلغ الأسباب مكذبا لدعوة موسى عليه السلام
(..وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ) (غافر 36)
ومهما أوتي الإنسان من مكر وخديعة في البناء الذي غرضه الهدم فإن الله مطلع وقادر على نسفة
قال تعالى:
(قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُم مِّنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِن فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ) (النحل26)

غير أن الله عزوجل يدفع الناس بعضهم ببعض لبقاء بناء الحق كما هو ثابت الأركان.
قال تعالى:
(….ولولا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ )(الحج40)
إعادة البناء
قد يسعى البعض إلى إعادة بناء يراه في ظنه أنه قديما ولايتماشى مع محدثات العصر فينادي بالتجديد والتغيير فلاجدد ولاترك البناء على حاله وهذا ماحدث من نظرية جورباتشوف في إعادة بناء الإتحاد السوفييتي فيما يسمى (البيريسترويكا) حيث إنتهى الإتحاد بعد أن كان أحد قطبي العالم
وكذلك الثورات التي أصابت بعض دول العالم العربي فتعافت بعضها بعد تعب وأخرى مازالت لم تقم لها قائمه وكان الهدف إعادة البناء.

ولكل بناء حجارة ولكل هدم معول
فهناك من لديه حجارة البناء
وهناك من لديه معاول الهدم
قال الشاعر:
‏متى يبلغ البنيان يوما تمامه
‏إذا كنت تبنيه وغيرك يهدم
‏ وكما قيل:
فلو ألف بانٍ خلفهم هادمٌ كفى
‏فكيف ببانٍ خلفه ألف هادم

اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا، اللهم أصلح قلوبنا وأعمالنا، اللهم اغفر لنا ولوالدينا ولجميع المؤمنين
وصلى الله على نبينا محمد
وعلى آله وصحبه وسلم