آراء وتحليلات

حوار صحفي ثري مع الكاتب والمهندس صلاح البلك نائب رئيس تحرير الوطن 

بين البدايات الأولى في الأهرام والعودة القوية إلى عالم القصة …

حوار/ عادل رستم

تجربة ممتدة ما بين عشق الصحافة وسحر الأدب ثلاثون عاما من الكتابة السياسية والتحقيق الصحفي ثم عودة مؤثرة إلى عالم القصة القصيرة.

بين مشوار طويل ومعارك فكرية تتجسد مسيرته في شخصية الكاتب والمهندس صلاح البلك نائب رئيس تحرير الوطن .
جرى معه هذا الحوار الذي فتح نوافذ على محطاته الأولى وانعطافاته الفكرية ونظرته للكتابة والأدب والنقد ومسؤولية الصحفي في موقع قيادي داخل مؤسسة كبرى مثل الوطن .

المحطات الأولى والبدايات مع الأهرام …
يقول المهندس صلاح
من حوالي ثلاثين سنة نشرت أول قصة لي في ملحق الأهرام
كنت أكتب مقالات في أسبوعيات الأهرام لكن حين نشرت أول قصة أخذت أكبر مساحة في الملحق
كانت تلك القصة مرتبطة بمكان زرته في جنوب سيناء اسمه وادي الريط وقد كنت بصحبة الراحل الحاج حسن النخلاوي الذي حكى لي سر تسمية الوادي .
بعقلية الكاتب والأديب حولت هذه الحكاية إلى سيناريو قصة قصيرة وتم نشرها بالفعل في الأهرام .

من الصحافة إلى الأدب هل يتحول الكاتب إلى أديب؟
فيرد بوضوح
لو لم يتحول الكاتب إلى منتج أدبي فلن تكتمل مسيرته لأن الكتابة الصحفية الجافة لا تمنحك فرصة التأمل أما حين يكون التحليل برائحة أدبية تصبح الكتابة ممتعة وعميقة وتفتح مساحة للخيال وللتفاعل مع المكان والسرد.


الأدب ليس نقل الواقع كما هو بل لمسة الكاتب وخياله وقدرته على صياغة النهاية والرمزية
وبعدها سرقتني السياسة سنوات طويلة غير أنني كتبت مجموعة قصصية كانت تعتمد على أماكن واقعية وزيارات وقراءات وتجارب بعضها داخل سيناء وبعضها خارج مصر.

وماذا عن أثر المكان وتجارب الرحلة على الكتابة …

وحول تشابه التجربة مع كتاب كبار مثل أنيس منصور …

اوضح الكاتب الصحفي صلاح البلك بقوله أتمنى أن أقترب من مستواهم بعدها قدمت المجموعة لصديق ناقد وشاعر لكنه لم يرد
واعتبرت صمته جوابا ربما لم يستسغ تجربتي .
ومع انشغالي بالكتابة السياسية تركت الأمر .
وعن مسيرته في الصحافة السياسية والتحقيقات يروي المهندس صلاح الرحلة ..
كتبت في صوت الأمة والمصري اليوم والعربي والدستور والأسبوع
وكتبت في مجلة التراث الإماراتية دراسة كاملة عن الأزياء والحلي في سيناء ثم وصلت إلى الوطن كنائب لرئيس قطاع المحافظات
وخضت كل أشكال الكتابة الصحفية من المقال والتحقيق والتحليل.

وعن الطابع الأدبي في كتاباته
يقول
كنت قارئا دائما ولم تنقطع القراءة عني وأذكر قضية كتبتها عن سيدة مسنة روت من خلالها جزءا من تاريخ مصر ولاقت استحسانا كبيرا
وهذا دليل على أن الطابع الأدبي جزء من تكويني ككاتب .

الجوائز والاعتراف بالكتابة

يوضح المهندس صلاح لم أتقدم في مسابقات أدبية لكنني حصلت على جائزة الريشة الفضية كأفضل مقال في الصحافة العربية دون أن أتقدم فلا أرى المسابقات معيارا للقيمة.

العودة إلى عالم القصة القصيرة

بعد فترة من الصمت يبتسم ويقول
أحيانا نهرب من سياسة محاطة بالمحاذير إلى كتابة أدبية
كتبت ثلاث قصص قصيرة على فيسبوك
شوية دشر
إطلالة جواتابي
طرق أخرى للاختراع
فجاءني تحليل نقدي كامل من الناقد والكاتب حسن غريب
لم نكن نتواصل منذ سنوات لكنه قدم تحليلا دقيقا ومبهرا
ثم حلل القصتين الأخريين
فكان هذا التشجيع نقطة التحول
وأنا مدين له بهذا .

عن أثر النقد في عودته للأدب

عندما سألناه عن دور النقد الأدبي
أجاب بتلقائية
نعم النقد الأدبي كان سبب عودتي
بدأت أقرأ النقد من جديد وبدأت أكتب كل يوم قصة قصيرة .

سألناه عن خطوته التالية
فأجاب متردد بين الهيئة العامة للكتاب وبعض دور النشر
ونصيحة حسن غريب أن أنشر في الهيئة
وهذا ما أميل له
لأنني اعتبر هذه المجموعة بداية لتركيز كبير على كتابة القصة بعد أن أصبحت مساحات الكتابة السياسية الداخلية محاطة بالخطوط الحمراء .
وما عدت أكتب إلا عن السياسة الخارجية غزة والقضية الفلسطينية وأمريكا اللاتينية .

عن ظهوره الإعلامي في الفضائيات

يقول ظهوري في البرامج قرار شخصي ثم فضلت الابتعاد حسب تقدير لحسابات الجو العام .

ولمن تهدي هذه المجموعة القصصية
يقول أهديتها إلى الناقد الذي شجعني وهو يستحق وأهديها لوالدي ووالدتي احتراما وتقديرا .

عن مسؤولية نائب رئيس تحرير الوطن … يجيب
هذا أعلى سقف وصلت إليه وهو مسؤولية كبرى في مؤسسة لها سياسة تحريرية أداء هذا الدور يعني الانضباط والالتزام
والعمل المهني لا يتناقض مع معتقداتي فعند الاختلاف تنحى الرؤى الشخصية وتعمل للمصلحة المهنية .

… بين صفحات الصحافة ودفاتر الأدب وبين التحليل السياسي والقصة القصيرة تتجلى شخصية الكاتب صلاح البلك يميزه صدق الفكرة وعمق التجربة.