
مهرجان الرياضات التراثية والفنون بالوادي الجديد.. عندما تتحول الذاكرة الشعبية إلى قوة سياحية عالمية
تحقيق أجراه
عادل رستم
جاء مهرجان الرياضات التراثية والفنون بالوادي الجديد ليقدم نموذجا حيا لكيفية تحويل الذاكرة الشعبية إلى قوة ناعمة قادرة على دعم السياحة وبناء الوعي وتعزيز الهوية الوطنية حيث التقت الثقافات المحلية مع المشاركات العربية والدولية في مشهد يعكس ثراء التراث المصري وتنوعه ويؤكد أن التراث ليس مجرد موروث بل مسار للتنمية والحوار.
المرأة السيناوية ذاكرة حية لحماية التراث

أكدت سوسن حجاب رئيس اللجنة العليا لمتحف التراث السيناوي ورئيس مجلس إدارة جمعية حقوق المرأة السيناوية أن المشاركة في المهرجان عكست الدور الحقيقي للمرأة السيناوية في الحفاظ على التراث ونقله للأجيال الجديدة.
وأوضحت أن جمعية حقوق المرأة السيناوية شاركت بمعروضات تراثية وحرف يدوية تعبر عن البيئة السيناوية بما تحمله من قيم وهوية خاصة.
وأضافت أن التفاعل الكبير من الزوار كشف عن تعطش حقيقي للتعرف على ثقافات المحافظات الحدودية ودعم الصناعات التراثية المحلية.
وأشادت بحسن تنظيم المهرجان مؤكدة أن النسخة الأولى قدمت تجربة ناجحة في إدارة الفعاليات التراثية بصورة تجمع بين الجودة والتنظيم والرؤية الواضحة.

وأشارت إلى أن هذه التجربة يمكن الاستفادة منها في شمال سيناء خاصة بعد اختيار مدينة العريش عاصمة ثقافية لمصر حيث تمثل فرصة حقيقية لتطبيق نموذج مماثل يعكس خصوصية التراث السيناوي ويدعم السياحة الثقافية.
وشددت على أن مثل هذه المهرجانات تسهم في تمكين المرأة اقتصاديا وثقافيا وفتح آفاق جديدة للتسويق وبناء صورة إيجابية عن المجتمعات المحلية.
النسخة الأولى للمهرجان تحمل قيم وتراث الأجداد

قالت نوال سالم عضو اللجنة العليا لمتحف التراث السيناوي إن المشاركة في مهرجان الرياضات التراثية والفنون جاءت في نسخة أولى تحمل قيمة كبيرة على المستويين الثقافي والسياحي.
وأوضحت أن المهرجان ضم باقة واسعة من الرياضات التراثية من بينها سباقات الهجن وسباقات الخيل وفنون إدارة الطيور وخاصة الصقور إلى جانب عروض نادرة لكلاب الصيد.
وأضافت أن القرية التراثية المصاحبة للمهرجان شهدت مشاركة جمعيات ومؤسسات من شمال سيناء ومتحف التراث السيناوي إلى جانب إدارات محلية من الوادي الجديد مثل التربية والتعليم والثقافة والسياحة والأسر المنتجة.
وأشارت إلى أن الخيمة الثقافية التراثية مثلت مساحة مهمة للشعر النبطي والسيناوي وحلقات النقاش حول العرف في المحافظات الحدودية إضافة إلى الندوات التثقيفية الهادفة لتعزيز وعي الشباب بالحفاظ على الهوية التراثية المصرية.

ولفتت إلى وجود تنفيذ حي للحرف التراثية والمأكولات الشعبية مثل العيش السيناوي على الصاج والذبح والطبخ على الحطب إلى جانب خبز العيش الشمسي والرقاق ومشاركات من أسوان وليبيا.
وأكدت أن المهرجان أقيم خلال الفترة من الحادي عشر وحتى الرابع عشر وشهد حضور محافظ الوادي الجديد ووزير الشباب والرياضة وعدد من الشخصيات العامة وضيوف من السعودية والإمارات وليبيا والأردن والصين
واختتمت بأن رؤية اللواء محمد الزملوط تستهدف وضع الوادي الجديد على خريطة السياحة العالمية وأن هذه النسخة ستحقق صدى واسعا يمهد لنجاح الدورات المقبلة.
المهرجان منصة وطنية للتعريف بالتراث السيناوي

قال إبراهيم سالم مدير المتحف السيناوي إن المهرجان يمثل منصة حقيقية للتعريف بالتراث السيناوي في إطار وطني ودولي.
وأوضح أن مشاركة المتحف جاءت لتعزيز الوعي بالتراث المادي وغير المادي لسيناء من خلال نماذج حية للحياة البدوية والعادات والتقاليد
وأشار إلى أن التفاعل مع المشاركين من الدول العربية والأجنبية يعكس أهمية توظيف التراث كأداة للحوار الثقافي والسياحي.
وأكد أن هذه التجربة تمثل خطوة مهمة نحو شراكات مستقبلية تخدم المتحف وتسهم في الحفاظ على التراث السيناوي في إطار معاصر
واشار ابراهيم سالم إلى الجزء من ستارة الكعبة المشرفة الموجود بين مقتنيات المتحف وانها كانت محط أنظار واهتمام الجميع من رواد المهرجان.
يعكس مهرجان الرياضات التراثية والفنون بالوادي الجديد كيف يمكن للتراث أن يتحول إلى مشروع وطني جامع يدعم السياحة ويعزز الهوية ويخلق فرصا اقتصادية حقيقية ويؤكد الحضور السيناوي في المهرجان أن الذاكرة الشعبية قادرة على عبور الجغرافيا وصناعة مستقبل أكثر ارتباطا بالجذور وأكثر انفتاحا على العالم .