آراء وتحليلات

باركود الأمان حين تتحول الفكرة الإنسانية إلى طوق نجاة

حوار إجراه / عادل رستم

في زمن تتسارع فيه التكنولوجيا وتتزايد فيه التحديات الإنسانية
تظل المبادرات الصادقة قادرة على صنع الفارق …
ومن قلب العمل التطوعي الممتد لعقود خرجت فكرة بسيطة في شكلها عظيمة في معناها
فكرة تحمل الأمان في كارت صغير
وتحول الباركود من رمز رقمي إلى وسيلة إنقاذ
تحمي أبناءنا من الضياع وتعيد الطمأنينة لقلوب أسرهم .

في هذا الحوار نقترب من تجربة إنسانية ملهمة
مع شادية أحمد مصطفى ديبان
التي لم تكتفِ بالحلم
بل حولت الألم الذي رأته إلى مبادرة واقعية
تخاطب العقل وتمس القلب
وتؤكد أن العمل التطوعي الحقيقي
هو ذاك الذي يبدأ بالإحساس وينتهي بحماية الإنسان ….
سألناها عن بدايتها مع العمل التطوعي

أجابت شادية أحمد مصطفى ديبان
أنا متواجدة في العمل التطوعي من سنة ستة وثمانين
وأول جمعية اشتغلت فيها كانت جمعية قلب واحد
كنا مجموعة بنات مكونين الجمعية من البداية وأشهرت رسميا
وكنت عضو مجلس إدارة وأمينة صندوق وكانت الانطلاقة من مدرسة المساعيد الثانوية بنات
ومنذ ذلك الوقت والعمل التطوعي أصبح أسلوب حياة وليس مجرد نشاط .

وعن اللحظة التي شكلت وعيها الإنساني بالفكرة

أوضحت
خلال مشاركتي مع الدكتورة عزة كمال في المدارس الفكرية
قدمنا مشهدا تمثيليا عن طفل من ذوي الإعاقة الذهنية ضائع عن أهله
كنت إحدى المشاركات في المشهد
وبرغم أنه كان تمثيلا إلا أن الفكرة علقت في ذهني لسنوات
لأنها تعبر عن واقع مؤلم يتكرر كل يوم .

وحين سألناها عن السبب الحقيقي الذي دفعها لتحويل الفكرة إلى واقع

أكدت
هناك موقف إنساني لا أنساه
لي صديقة وزميلة في العمل لديها ابن من ذوي الإعاقة الذهنية
كانت مسافرة القاهرة وخرج ابنها من المنزل دون أن تشعر
بحثت عنه كثيرا ولم تجده
ثم تم العثور عليه في المستشفى بعد تعرضه لحادث
وقتها أدركت أن غياب وسيلة تعريف بسيطة قد يكون سببا في كارثة .
ومن هنا بدأت الفكرة تنضج بداخلي

وعن كيفية تنفيذ المبادرة على أرض الواقع .

أوضحت
عندما تواجدت في حزب الجبهة الوطنية قسم رابع العريش كأمينة للمرأة
وحضرت ندوة عن الذكاء الاصطناعي في جمعية رعاية الطلبة
وكان بحضور الأستاذ أسامة الكاشف أمين القسم
والمهندس حبيب الديب أمين عام الحزب
طرحت عليهم فكرة الباركود
وقوبلت بترحيب كبير وموافقة فورية.

وحول تفاصيل المبادرة
أكدت
تم تنفيذ باركود لستة وثلاثين شخصا من ذوي الإعاقة الذهنية
الباركود مطبوع في بادج ومعلق على الصدر
وبمجرد مسحه بالموبايل تظهر كل البيانات الاسم والعنوان وأرقام التواصل ما يسهل إعادة الشخص إلى أهله في أسرع وقت .


وعن الجانب الإنساني للمبادرة
أجابت
أولادنا من ذوي الإعاقة قد يخرجون ولا يعرفون طريق العودة
والخطر عليهم أكبر
هذا البادج الصغير قد ينقذ حياة
ويعيد الطمأنينة لقلب أم كانت تبحث عن ابنها في الشوارع .
وعن التكلفة أوضحت
المبادرة تمت بالكامل دون أي مقابل مادي …
لم تتحمل الأسر أي مصروفات
لأن الهدف إنساني قبل أي شيء .

وحين سألناها عن الحدث القادم

أكدت
يوم الخميس القادم ستكون هناك احتفالية لتوزيع الباركود
وهي لحظة فرح حقيقية لنا جميعا
لأننا نشعر أننا قدمنا شيئا يحمي أبناءنا من الضياع .

وعن طموحها المستقبلي
أجابت
أسعى لتعميم الفكرة على أطفال المدارس
وكذلك على مرضى الزهايمر
حفاظا على أهلنا وأولادنا
فالعمل التطوعي الحقيقي هو أن نشعر بالآخر ونحمي من لا يستطيع حماية نفسه .
في ختام هذا الحوار
تتجلى قيمة المبادرات التي تنبع من القلب قبل الفكرة .
وتؤكد تجربة شادية أحمد مصطفى ديبان
أن العمل التطوعي حين يقترن بالإحساس والمسؤولية
يصبح قادرا على إنقاذ الأرواح وصناعة الأمان .

الباركود لم يعد مجرد وسيلة تعريف
بل رسالة إنسانية تقول إن أبناءنا ليسوا وحدهم
وأن المجتمع حين يتكاتف
يستطيع أن يحمي الأضعف ويصون حقه في الأمان .
هي تجربة تستحق أن تعمم
وتفتح الباب أمام أفكار مشابهة
لأن الإنسانية الحقيقية
تبدأ بفكرة صادقة
وتستمر بأثر لا يزول .