
قبائل سيناء ودعم جهود الدولة لتنمية أرض الفيروز (رؤى ومقاربات تنموية واقتصادية)
بقلم : حاتم عبدالهادي السيد
سيناء أرض الفيروز، والقمر، والنخيل، أرض الحضارة والتاريخ، والثقافة، أرض البحر، وبراح الصحراء ، حيث يندمغ النخيل بالتراث، وتتعانق طيور البلشون، والسمان ، والكراكي، والنوارس على شاطىء المتوسط الساحر ليكتسب المكان روعة مغايرة، وسحر ممتد الأركان.
وتعد قبائل وعائلات سيناء عصب الإستقرار والتنمية، وقلعة المجد والتاريخ، وبوابة الشرق ، ومستقبل مصر الإقتصادي والسياحي.
ولا شك إن الإستثمار في الإنسان هو القيمة الأعلى لنهضة وبناء الحضارات، وتحقيق الإستقرار، وترسيخ الهوية الوطنية والقومية ، ولا غرو أن نقول بكل فخر : إن أبناء سيناء جميعا، بدوا ، وحضرا، وكل من يسكن أرض سيناء يدركون جيدا معني قيمة الوطن، والحرص على الأمن القومي، واحترام قواتنا المسلحة، وأجهزتنا السيادية الوطنية، والوقوف إلى جانب الدولة في كل توجهاتها السياسية والإقتصادية والتنموية لتحقيق منظومة الأمن القومي المصري على الحدود، وتأمين سلامة الدولة المصرية ، وتحقيق قيم المواطنة والولاء والإنتماء، والوطنية عبر البوابة الشرقية لمصرنا الحبيبة..
هذا وتعد قبائل سيناء، وعائلاتها، والمقيمين على أرضها، وأولئك البدو الأفراد، أو القبائل – المنتشرة على الحدود، وبين الجبال والسيول والوديان – إحدى المرتكزات الإجتماعية التي تمثل عصب الأمن القومي من جهة، وتسهم في دعم جهود التنمية من جهة أخرى، وتدعم الأمان والإستقرار في الأطراف التي تشكل هوية المكان، وتحفظ للبدوي مكانته ، وترسخ في داخله الإنتماء للأرض والقبيلة والدولة ، ومن ثم الإستقرار الذي يساعده في الإنفتاح على الآخرين، والتعاون مع الدولة ، ودعم جهودها لإحداث التنمية الشاملة، والمستدامة.
ولكي تسهم قبائل سيناء – بحق وإخلاص وتفان في منظومة التنمية يجب على الدولة أولا سرعة توفير الحياة المستقرة لهم ، وتوطينهم في قرى وأحياء وتوفير البنية التحتية والمعيشية الملائكة لهم – وهذا قد حدث بالفعل من قبل الدولة- لكن نحتاج تكثيف الجهد ليستشعروا نظرة الدولة لهم بعين الإعتبار بصورة أكثر، وهذا – للحقيقة- ما تفعله الدولة الآن- وبشكل مكثف وسريع ، مما حدا بهم للمشاركة بحق في دعم جهود الدولة للتنمية .
وإذا كانت بعض قبائل سيناء تسكن الحدود بين مصر وفلسطين المحتلة ، وتتاخم سيناء الحدود الفلسطينية المحتلة فإن الملف الأمني يحتاج إلى بحث أشمل، حيث يمكن لهذه القبائل أن تشارك في الدعم والحفاظ على أمن الحدود بالتعاون مع قواتنا المسلحة، وأجهزتنا السيادية الوطنية ، ليكونوا عين مصر على الحدود، والأدلاء للطرق والمفاوز ، التي يمكن منها تهريب السلاح والمخدرات، وتصدير الإرهاب إلى مصرنا الحبيبة، وبالتالي نمنع البلاء الذي يمكن أن يتعرض له أبناء الوطن من هذه المخدرات، والمؤامرات التي تحاول الفتك بثروة مصر ، وشبابها المقبلين على الحياة والتنمية، وتهدد الأمن القومي المصري على الحدود ، وهنا يجب توجيه التحية لجيش مصر العظيم ، وأجهزتنا السيادية الوطنية، وقوتها المسلحة لما يبذلونه من جهود خارقة لحماية مصرنا الحبيبة وحدودها الشرقية .
لذا فإن كل من يعيش على أرض سيناء هو جندي بالفطرة، ومدافع عن أرض مصر، ومشارك في تدعيم الجبهة الداخلية الوطنية لمصرنا الحبيبة .
ولكي نستفيد من قبائل سيناء لدعم التنمية وتحقيق الاستقرار والأمن والتنمية ( إذ لا تنمية بدون أمن واستقرار) علينا إشراك عائلات وقبائل سيناء في تنمية المكان، وأولى مرتكزات تلك التنمية : الزراعة، والصناعة، والصحة والتعليم، ونشر الوعي الثقافي.
ولا شك أن الزراعة هي عصب التنمية، لذا لابد من الشروع فورا في استزراع الصحراء، و توزيع الأراضي على شباب البدو والحضر ، وامدادهم بكافة المستلزمات الزراعية، وتوفير بيئة ملائمة لتوطينهم على الأرض، وتملكهم لها، ولقد عملت الدولة على توزيع خمسة أفدنة ومنزل، وبناء حياة مستقرة، في وسط سيناء، لكن هذا لابد من توسعته ، والنظر فى آلياته. ولكي تتم التنمية الحقيقية على أرض سيناء- كما أرى- فلابد من :
– انشاء محافظة بإسم وسط سيناء، وتوفير الميزانية الخاصة بها كمحافظة مستقلة عن الشمال والجنوب، وهذا من شأنه أن يدعم جهود التنمية في الوسط.
– توفير المساكن البدوية الملائمة لشباب البدو المقبلين على الزواج ، وبناء مساكن للأهالي والعائلات لدعم الاستقرار الإجتماعي والإقتصادي، وبالتالي يصبح البدوي قوة صد رادعة، لمن يحاول أن ينال منه ،أو من زوجته وأهله، ومن زراعاته.
– عمل مصانع لإستغلال ثروات سيناء الهائلة ، وتشغيل شباب البادية في الوسط والشمال والجنوب.
– التعاون مع مشايخ ونواب سيناء في تهيئة بيئة اجتماعية مهيأة لدمج شباب البادية في منظومة التنمية الشاملة، وتوجيههم للعمل الحر – وليس للوظائف الإدارية- وتشجيع النابغين منهم لعمل استثمارات خاصة، والمشاركة في المشروعات العامة للدولة هناك.
إن أهل مكة أدرى بشعابها- كما يقال- والبدوي عين الوطن الساهرة المستقرة على الحدود، وهؤلاء الأولى بإشراكهم في كل مشروعات الصحراء، وتنميتها زراعيا واقتصاديا واجتماعيا، وثقافيا، وتوعويا، إلخ .
– بناء مدارس بيئية تستثمر طاقات المكان وثرواته، وانشاء معاهد وجامعات ومدارس صناعية منتجة، ومراكز بحثية متخصصة، ومصانع تستثمر ثروات سيناء، ومنتجاتها الزراعية والإقتصادية، وبناء قصور ثقافة متخصصة في القرى البدوية ، إلى جانب القوافل الثقافية، ونشر الوعي الوطني بأهمية هذا الجزء الغالي من أرض مصر، خاصة الحدود للحفاظ على مصرنا الحبيبة.
والحقيقة فإن قبائل سيناء – لما عانته من قبل من الاحتلال الصهيوني الغاشم- فإنها تدرك معنى قيمة الوطنية، والولاء والإنتماء، وكانت لقبائل سيناء ومشايخها أدوار وطنية عظيمة تحفظها ملفات المخابرات ” ملفات منظمة سيناء العربية”، و ” مؤتمر الحسنة”، حيث رفض بدو سيناء الانفصال عن مصر، بل لم يكتفوا بذلك وقاموا بمساعدة المخابرات الحربية، والمخابرات العامة، والأجهزة السيادية الوطنية، وقدموا بطولات عظيمة،وقاموا بعمليات فدائية رائعة، أسهمت في تحقيق نصر أكتوبر عام ١٩٧٣م .
ولكى تسهم قبائل سيناء في التنمية لابد من اشراكهم في صنع التنمية إلى جانب قواتنا المسلحة وأجهزتنا ، فيكون أبناء سيناء جميعهم العين الثالثة للأجهزة على الحدود) التي ترقب الحدود من جهة، وتشارك سواعد أبنائها في صناعة التنمية، والمشاركة بكل جهود الدولة التي تبذلها لحماية الأمن القومي المصري في كل ربوع سيناء : بداية من قناة السويس وحتى رفح، ومرورا بوسط سيناء ، والحدود، وكذلك في المنطقة من طابا حتى جنوب سيناء كذلك.
لقد اكتسب بدو سيناء خبرات زراعية متنوعة، وأحدثوا نقلة نوعية في دعم التنمية الزراعية بمصر قبل دخول الإرهاب الغاشم إلى سيناء، وقضاء قواتنا المسلحة عليهم، وتطهير سيناء بالكامل منهم. ولقد رأينا براعة مزارعي سيناء في زراعة الطماطم والكنتلوب والخوخ، والزيتون والموالح، وغير ذلك، وكانت شمال سيناء تصدر منتجاتها إلى مصر، وبعض الدول العربية ،بجهود ذاتية من مزارعي شمال سيناء، ولو تم اشراكهم في المزارع التي تقوم القوات المسلحة بإنشائها فستكون هناك قيمة مضاعفة، ووفرة في الإنتاج، وجودة في المنتج. كما يجب التوسع في زراعة أشجار الزيتون التي يمكن أن تقوم معها عدة صناعات تكميلية، علاوة على عصر الزيتون لإنتاج الزيت، حيث أن برميل زيت الزيتون يعادل خمسة أضعاف برميل النفط عالميا، وهذا جانب واحد في مجال الإستثمار الزراعي، والجوانب الأخرى كثيرة ومتنوع مثل : استغلال الرخام، والفحم، والكاولين، والتربة الزجاجية لعمل شرائح المحمول ، واستخدامها في العديد من الصناعات والتقنية العسكرية للسيلكون، وعمل مصانع الكريستال، بل واستخراج البترول ، والاستفادة من الكبريت، والأسمنت والحجر الخيري، ومناجم الفيروز، والأحجار الكريمة، والمياه المعدنية، والفوسفات والمنجنيز ، والحديد ، وغير ذلك ، لخلق بيئة صناعية عملاقة، خاصة بعد القرارات العظيمة للحكومة والقيادة المصرية برئاسة الرئيس البطل / عبدالفتاح السيسي للإهتمام بتنمية وتعمير سيناء، والبدء في إنشاء قطار سيناء، أو قطار الشرق، وتوسعة ميناء العريش، وبناء مدن عمرانية في الصحراء ، في قرى ومراكز المحافظة وكلها مشاريع ستخدم الإستثمار والتنمية، وتساهم في نمو الناتج الإقتصادي القومي لمصرنا الحبيبة.
إن أبناء سيناء جميعهم بدوا وحضرا، وقبائل وعائلات يدعمون جهود الدولة لتنمية أرض الفيروز، والتربة مهيأة الآن لإشراكهم في كل الاستثمارات، والمشاريع التنموية التي أقيمت، وجاري إقامتها على أرض سيناء، وفعلا بدأ الإهتمام بإشراكهم، والكل مستعد، وأبناء سيناء جميعهم، ورجال الأعمال هنا ، هم الذين يعول عليهم ليصبحوا يد الدولة، وعينها التي ترعى الوطن، وتشارك في النهضة المصرية على أرض سيناء.
ولعلي أركز على اختيار وسط سيناء لتصبح محافظة اقتصادية استثمارية تنموية لمصرنا الحبيبة، وهذا ما سيعود بالنفع على كل شباب مدن، وبدو وأهالي سيناء، وسيجسد الإستقرار لحماية الأمن القومي المصري في سيناء بشكل كامل.
إن قبائل وعائلات سيناء هي العامة الرئيسة لدعم جهود الدولة ومشاريعها التنموية على أرض سيناء، وقد وقفت، ولا زالت- مع جهود الدولة المصرية على مر العصور، وفي كل موقف، وهم يتطلعون لإعطائهم دورا أكبر لخدمة اقتصادنا المصري، وتنمية المكان، والنهضة بالمواطن على أرض سيناء.
إن سيناء غنية بالمستثمرين، ورجال الأعمال وأصحاب المال، والخبرات، والرجال المستنيرين، والمثقفين الكبار، وكل أولئك يعملون في جزر منفصلة، أو بشكل خاص، وأرى أنه لو تجمعت كل هذه الثروات من أصحاب المال والأعمال وقامت شراكات وطنية مع الدولة لدعم جهود التنمية على أرض سيناء فإن هذا من شأنه أن يحدث طفرة ونموا، وسرعة في تنفيذ كل تطلعات الدولة للتنمية ، كما يجب دعم المستثمرين ، وتحفيزهم، وحل مشكلات ومعوقات الإستثمار، والتملك، وحق الإنتفاع، وإعطاء حزمة حوافز مطمئنة للإستثمار لجذب كل رؤوس الأموال الوطنية، والعربية ،لتنمية سيناء ، وجعلها محافظة اقتصادية استثمارية سياحية وصناعية، وتصديرية كبرى، ولم لا والثروات جاهزة، والميناء والقطار- في طريقها للعمل قريبا، ولا يحتاج الأمر سوى إلى ارادة سياسية، ولقد أعطى رئيسنا البطل/ عبدالفتاح السيسي اشارة الإنطلاق لتنمية سيناء، وتعميرها، مع ضرورة إشراك أهالي سيناء في مشروعات التنمية، وكل تلك الأمور كافية لدعم جهود الدولة من جانب الأهالي والمستثمرين في سيناء، وخارجها، لتحقيق التنمية المستدامة، وحماية أمننا القومي على الحدود الشرقية لمصرنا الحبيبة.
حاتم عبدالهادي السيد
عضو اتحاد كتاب مصر
أمين تنظيم الحملة الوطنية لدعم الرئيس للإعلام السياسي.
أمين أمانة الثقافة والفنون بحزب حماة الوطن بشمال سيناء
شاعر وكاتب صحفي