استوديو التحليل ملامح أجندة عام 2026 بين التحديات والفرص
بقلم /سهام عزالدين جبريل
عام جديد يطرق أبوابه حيث تبدو ملامح هذا العام الجديد من الألفية الثالثة أنه يحمل اجندة محملة بكثير من التوقعات وحيث أنها مرحلة انتقالية في النظام العالمى الدولي، تتراجع فيها اليقينيات القديمة دون أن تتبلور بعد قواعد مستقرة لنظام جديد. فعلى المستوى العالمي، تستمر حالة عدم الاستقرار الاقتصادي، مع تباطؤ معدلات النمو، وارتفاع كلفة الديون، واتساع الفجوة بين الشمال والجنوب. كما يتصاعد الاعتماد على أدوات القوة غير الصلبة، وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي، وتتطور اليات الحروب السيبرانية، وحروب المعلومات والاختراق ، مما يستوجب مزيدا من تطور المفاهيم والاليات الجديدة لمواجهة تحديات عصرية مستحدثة بما يعيد تعريف مفاهيم الأمن القومي ويجعل الوعي المجتمعي أحد خطوط الدفاع الأساسية للدول.
أما على المستوى الإقليمي في الشرق الأوسط، فتظل المنطقة ساحة مفتوحة لإدارة الصراعات أكثر من حلها، مع استمرار بؤر التوتر، وإعادة رسم موازين النفوذ، وتصاعد أدوار الفاعلين من غير الدول. وفي المقابل، تبرز فرص إقليمية مهمة تتعلق بإعادة الإعمار، والتكامل الاقتصادي، ومشروعات الطاقة والربط اللوجستي، بما يمنح الدول القادرة على المناورة السياسية فرصًا لتعزيز مكانتها الإقليمية.
وعلى المستوى الوطني المصري، تتقاطع أجندة 2026 مع مسار الدولة في ترسيخ مفهوم الأمن الشامل، واستكمال برامج الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي، في ظل بيئة دولية ضاغطة. ومن المتوقع أن يشهد هذا المسار تركيزًا أكبر على تعميق التصنيع المحلي، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز الاقتصاد الإنتاجي، إلى جانب تمكين المرأة والشباب باعتبارهما ركيزتين للاستقرار والتنمية. كما تبرز أهمية تطوير الخطاب الإعلامي الوطني، وتعزيز الثقة بين المواطن والدولة، لمواجهة محاولات التشكيك وبناء وعي جمعي قادر على الصمود.
أما على المستوى المحلي في سيناء، فإن أجندة 2026 تمثل مرحلة ترسيخ لما تحقق من استقرار أمني، والانطلاق بقوة نحو التنمية المستدامة. فالتحدي الأساسي يتمثل في تحويل التنمية من مشروعات إلى أنماط حياة مستقرة، عبر توطين الاقتصاد، وخلق فرص عمل حقيقية لأبناء سيناء، ودعم الصناعات البيئية والتراثية، والزراعة الحديثة، والسياحة المستدامة. كما يمثل الاستثمار في الإنسان السيناوي، خاصة في التعليم والثقافة وتمكين المرأة، أحد أهم مفاتيح استدامة الأمن والتنمية معًا.
وفيما يخص المسار المتوقع لعام 2026، فمن المرجح أن يتسم بالواقعية والبراغماتية على مختلف المستويات، مع استمرار إدارة الأزمات بدلًا من تسويتها بشكل جذري، لكن مع وجود فرص حقيقية لتحقيق اختراقات تنموية وسياسية للدول التي تمتلك رؤية واضحة، وقدرة على التكيف، وسرعة في اتخاذ القرار.
خلاصة القول، إن أجندة 2026، رغم تعقيداتها، تفتح نافذة مهمة لإعادة ترتيب الأولويات عالميًا وإقليميًا، وتمنح مصر، ومعها سيناء، فرصة لتثبيت نموذج تنموي وأمني أكثر توازنًا، يقوم على الإنسان، ويحمي الهوية، ويحول التحديات إلى فرص حقيقية للمستقبل.
د/ سهام عزالدين جبريل
دكتوراه في الإعلام السياسي والعلاقات الدولية
-زمالة الأكاديمية العسكرية للدراسات الاستراتيجية العليا – عضو البرلمان المصري سابقًا