منتدى مصر تلاتين

هل نحن حقا مرضى نفسيون؟؟ بقلم عادل رستم

قد يبدو السؤال صادما وقد يثير الرفض لدى البعض لكنه سؤال مشروع في زمن تتسارع فيه الضغوط وتتراكم فيه الأعباء النفسية دون أن نلتفت إليها بالقدر الكافي فالصحة النفسية لم تعد ترفا فكريا بل ضرورة وجودية تمس جودة حياتنا وقدرتنا على الاستمرار.

المرض العضوي لا يميز بين أحد والجميع معرض له ونتعامل معه عادة بوضوح ووعي فنبحث عن الطبيب ونسأل عن السبب ونلتزم بالعلاج دون خجل أو إنكار لكن حين يتعلق الأمر بالمرض النفسي يتغير الموقف ويتحول الصمت إلى سلوك عام وكأن الاعتراف بالألم النفسي ضعف لا حقيقة علمية.

المشكلة الحقيقية لا تكمن في المرض ذاته بل في مرحلة الإنكار فحين ننكر ما نشعر به من قلق أو اكتئاب أو إرهاق ذهني تتفاقم الحالة وتتراكم الأعراض ويصبح العلاج أكثر صعوبة فالإنكار لا يحل المشكلة بل يؤجلها حتى تتجذر وتؤثر في السلوك والعلاقات والعمل.

الوعي هو الخطوة الأولى في طريق الشفاء ومعرفة السبب تفتح باب الفهم والفهم يقود إلى العلاج الصحيح الصحة النفسية مثل الصحة الجسدية تحتاج إلى اهتمام ورعاية وتشخيص مبكر وما نحتاجه اليوم هو شجاعة الاعتراف لا جلد الذات والبحث عن التوازن لا الهروب.

لسنا مرضى بالضرورة لكننا بشر نخطئ ونتألم ونحتاج إلى دعم وإدراك أن الاعتناء بالنفس نفسيا هو فعل قوة ونضج وليس ضعفا وحين نكسر حاجز الإنكار نكون قد بدأنا أولى خطوات التعافي الحقيقي للمجتمع كله.

والجرأة في التعامل مع المرض النفسي تعني أولا كسر حاجز الخوف من النظرة المجتمعية فطلب المساعدة ليس عيبا بل قرار واع ومسؤول والذهاب إلى مختص نفسي لا يقل أهمية عن زيارة طبيب الباطنة أو الجراحة فكل تأخير بدافع الخجل يمنح المرض مساحة أوسع للتأثير
كما تعني الجرأة أن نواجه أنفسنا بصدق أن نعترف بالتعب قبل الانهيار وأن نمنح مشاعرنا حقها في الفهم لا القمع فالمصارحة مع الذات وطلب الدعم من المقربين أو المتخصصين خطوة شجاعة تحمي الإنسان من الاستنزاف الطويل وتعيد له قدرته على التوازن والاستمرار.