الثقافة والتراث

الإسكندرية بوابة الإبداع وشمال سيناء جسر التواصل الثقافي

تغطية عادل رستم

في مستهل اللقاء قدم الشاعر والروائي أحمد فضل شبلول نفسه باعتباره أحد أبناء مدينة الإسكندرية مؤكدا عمق علاقته بالمدينة واعتزازه بها مشيرا إلى أنه عاش فيها فترة طويلة وأنها تمثل بالنسبة له رمزا ثقافيا وإنسانيا خاصا وأوضح أن الحديث عن الإبداع يقود دائما إلى الإسكندرية باعتبارها مدينة أنشئت منذ البداية من أجل الثقافة والفكر حين أسسها الإسكندر الأكبر عام 331 قبل الميلاد لتكون عاصمة ثقافية للعالم القديم مستلهما في ذلك الحضارة الهلينية التي ينتمي إليها وتتلمذ في إطارها على يد أرسطو.

وأشار إلى أن حلم الإسكندر الأكبر تحقق لاحقا في عهد البطالمة من خلال مكتبة الإسكندرية القديمة التي لم تكن مجرد مكان لحفظ الكتب بل كانت مدينة معرفية متكاملة تخرج منها العلماء والأدباء والمفكرون كما كانت منارة الإسكندرية رمزا للإشعاع الحضاري على البحر المتوسط.

وأكد أن هذا الامتداد التاريخي وصل إلى العصر الحديث مع إنشاء مكتبة الإسكندرية الجديدة عام 2002 مما يعكس اهتمام الدولة المصرية بإحياء الدور الثقافي للمدينة واستمرارية رسالتها الحضارية.

وتحدث عن الشخصية السكندرية موضحا أنها شخصية مبدعة بطبيعتها نتيجة البيئة المتنوعة التي احتضنت عبر التاريخ العديد من الجاليات والثقافات المختلفة مما جعل الإسكندرية مدينة كوزموبوليتانية حقيقية تتلاقح فيها الأفكار وتتفاعل الفلسفات وتتسع الرؤى وينتج عن هذا الاحتكاك الإبداع في مختلف المجالات من الأدب والفن التشكيلي إلى العمارة وغيرها.

وانتقل الحديث إلى مؤتمر أدباء مصر واختيار شمال سيناء كمكان لانعقاده حيث أكد أن الوجود في العريش يحمل أهمية كبيرة على مستوى التواصل الثقافي بين أدباء المحافظات الحدودية وبقية محافظات مصر كما يسهم في دعم التنمية الثقافية في هذه المناطق.

وأوضح أن الحضور المباشر واللقاء وجها لوجه يخلق تفاعلا إنسانيا أعمق من التواصل عبر وسائل التواصل الاجتماعي ويعزز الفهم المتبادل والتأثير المتبادل بين المثقفين.

وأشار إلى أن وجود الإعلام المصري في شمال سيناء لتغطية فعاليات المؤتمر يبعث برسالة قوية للمواطنين بأن هذه المحافظات في قلب الوطن وأن ما كان يُشاع عن القطيعة هو مجرد شعور بالبعد فرضته ظروف سياسية وعسكرية سابقة.

وأكد أن شمال سيناء تمثل البوابة الشرقية لمصر وأن الاهتمام بها ثقافيا هو جزء من حماية الهوية الوطنية وتعزيز الانتماء
وعن الرسالة التي سيحملها إلى أهل الإسكندرية قال إنه سيؤكد لهم أن العريش مدينة جميلة تطل على البحر المتوسط وتشبه الإسكندرية في مناخها وطبيعتها وأنها مليئة بالحياة والأمان ولها تاريخ إنساني واجتماعي عريق.

وتحدث عن إمكانية التعاون الثقافي مستقبلا مشيرا إلى وجود أسماء أدبية سيناوية بارزة لها إنتاج مميز وأن طبيعة المكان والتحديات التي واجهها أبناء سيناء أفرزت تجربة إبداعية مختلفة وأكثر عمقا.

واختتم حديثه بالتأكيد على شعوره بالأمان والطمأنينة خلال وجوده في العريش معربا عن سعادته بهذا اللقاء وبهذه التجربة الثقافية الغنية التي تعزز التواصل وتفتح آفاقا جديدة للتعاون بين مثقفي مصر جميعا.