مقالات

وقد أدركنا! بقلم سوسن حجاب

وقد أدركنا!
فى العدوان الثلاثى على مصر سنة 1956(فرنسا وبريطانيا وإسرائيل) ظهرت المقاومة الشعبية فى السويس وبورسعيد، كما أن الاتحاد السوفييتي وقتها كان قوة عُظمى موازية لأمريكا وله كلمة قوية ومسموعة، والأمم المتحدة كانت منظمة فتية لها قوتها وحياديتها، ولكن كان هناك عامل حاسم قوى آخر هو ما ساهم فى إيقاف العدوان السافر والظالم على دولة مستقلة ذات سيادة هى مصر التى كانت تبدأ خطوات ما بعد التحرر من أسر الاحتلال البريطانى الذى جثم على صدور المصريين لمدة 74 سنة من 1882 وحتى خروج آخر جندى بريطانى من مصر فى 18يونية 1956عيد الجلاء، وما أن مارس رئيس هذه الدولة (جمال عبد الناصر)سلطته فى تقرير مصير أحد أهم ممتلكات تلك الدولة وهو قناة السويس وإعادتها لأصحابها أبناء وأحفاد من حفروها وأُزهقت أرواحهم فيها حتى ظهر الوجه القبيح للغرب وجه الاعتداء والاستعلاء واستعراض القوة وادعاء الحق فى السيطرة على ثروات الشعوب واستعبادها، قامت الدول الثلاث بالعدوان على مصر بمجرد أن أعلن الزعيم تأميم قناة السويس !

قناة حفرها مصريون ومات فيها الآلاف منهم أثناء الحفر ولم تستفد منها مصر لمدة أكثر من ثمانين عام منذ افتتاحها فى 1869 ولم يكفهم ما نهبوه من ثروات هذا البلد العريق،وظنوا أن استعباد الشعوب والبلدان حق لهم، والعامل الحاسم الذى كان سببا رئيسيا فى إيقاف ذلك العدوان الهمجى على مصر فى ذلك الوقت رئيس أمريكا صاحب التأثير القوى والقوة المدمرة التى ظهرت فى نهاية الحرب العالمية الثانية والمتمثلة فى السلاح النووى الفتاك.

كما لم يكن هناك لوبى يهودى صهيونى يسيطر عليه وعلى وسائل الإعلام والمؤسسات فى أمريكا،إيزنهاور هو من هدد وأجبر الدول الثلاث على وقف العدوان واجتمعت حينها الأسباب كلها من أجل أن تسترد مصر حقها واستقلاليتها، وفى ظنى أن الهدف لم يكن استقلال مصر ورد العدوان بقدر ما كان استعراض وإظهار لمدى قدرة القوى الكبرى وعلى رأسها أمريكا فى تأكيد دورها وتأثيرها فى إيقاف النزاعات والحروب كما حدث فى الحرب العالمية الثانية حتى لو باستخدام السلاح النووى الذى من وجهة نظرهم كان لابد منه لإنهاء حرب امتدت لست سنوات أتت على الأخضر واليابس فى العديد من الدول.

وفى العدوان الثلاثى على مصر أثبتت أمريكا أن بيدها القرار كما قال السادات رحمه الله فمعظم أوراق اللعبة فى يدها ليس فقط فى الشرق الأوسط البائس المنكوب ولكن فى كل العالم كما نرى، وتوقف العدوان الثلاثى بالفعل وانسحبت الدول الثلاث المعتدية وبدأ فصل آخر من القصة ،
من وقتها قال المسئولون فى إسرائيل قولتهم المشهورة أن القرار قد صدر من الكونجرس الأمريكى ويجب أن نعمل على السيطرة عليه وأن تكون الأغلبية فيه دائما من الداعمين لنا والمؤيدين لسياستنا، وهو ما حدث بالفعل فهناك أعضاء بالكونجرس الأمريكى لا يقلون تعصبا وتطرفا عن نتنياهو وبن غفير وسموتريتش وغيرهم من مصاصى الدماء السفاحين،بل إن رئيسهم نفسه أكثر صهيونية من الصهاينة.

كما صرح جو بايدن الرئيس السابق لأمريكا واصفا نفسه ومشاعره وهو يواسى ويعضد من أزر نتنياهو بعد 7 أكتوبر، إنهم يخططون لعشرات السنين القادمة، عندما قال هرتزل مؤسس الصهيونية السياسية الحديثة فى عام 1897أن دولة إسرائيل ستظهر للوجود بعد خمسين عام،ظهرت بالفعل فى عام 1947كما قال ووعد، قال أيضا فى هذا المؤتمر الذى عُقد فى بازل بسويسرا:إن تأسيس الدولة اليهودية فى بازل قد يثير الضحك الآن، لكن فى غضون خمس سنوات ربما أو خمسين سنة بكل تأكيد، سيدرك كل واحد هذه الحقيقة!

مع تحياتى
سوسن حجاب