
قوة الحق وحق القوة.. بقلم / عادل رستم
في مسار التاريخ الإنساني ظل الصراع قائما بين من يؤمنون بقوة الحق ومن يرفعون شعار حق القوة وبين المفهومين مسافة أخلاقية واسعة تصنع الفارق بين العدل والهيمنة وبين البناء والهدم.
قوة الحق تنبع من عدالة الفكرة ونقاء الهدف واستقامة الوسيلة وهي قوة هادئة لكنها عميقة الأثر لا تحتاج إلى بطش لتفرض نفسها بل تستند إلى القناعة والضمير والشرعية حين يمتلك الإنسان الحق فإنه يمتلك القدرة على الصمود مهما طال الزمن لأن الحق بطبيعته قابل للبقاء والتجدد.
أما حق القوة فهو منطق يبرر السيطرة لمجرد الامتلاك ويمنح الغلبة لمن يملك أدوات البطش لا لمن يملك القيم في هذا المنطق تصبح القوة غاية لا وسيلة ويتحول الإنسان إلى رقم أو ضحية ويغيب العدل لصالح المصلحة
التاريخ يعلمنا أن حق القوة قد ينتصر لحظة لكنه لا يصنع استقرارا ولا يورث سلاما بينما قوة الحق قد تتعثر لكنها لا تموت لأنها متجذرة في الفطرة الإنسانية التي تميز بين الظلم والعدل.
وحين تجتمع القوة مع الحق يصبح الأثر أعظم لأن القوة حينها تحمي القيم ولا تصادرها وتدافع عن الإنسان لا تستعبده لكن الخطر الحقيقي يظهر عندما تنفصل القوة عن الحق فتتحول إلى أداة قهر وخراب.
إن المجتمعات التي تراهن على قوة الحق تبني مستقبلا قائما على العدالة والاحترام أما التي تؤمن بحق القوة فتنتهي إلى صراعات داخلية وخارجية لا تنتهي لأن الظلم مهما طال عمره يحمل في داخله بذور سقوطه.
ويبقى الرهان الحقيقي هو أن نتمسك بالحق ونقويه بالوعي والمسؤولية حتى لا تترك الساحة لمن يخلطون بين القوة والحق ويصادرون المعنى باسم الغلبة.