آراء وتحليلات

العريش حين تصبح قلب الثقافة المصرية.. بقلم كتب عادل رستم

هذا عدد خاص من مصر تلاتين
وهذا السطور
أكتبها لا بوصفها تغطية لحدث
بل شهادة إنسانية وثقافية على لحظة فارقة
مؤتمر أدباء مصر في العريش لم يكن فعالية عابرة
ولا زيارة مجاملة

كان فعلا واعيا يؤكد أن الثقافة لا تعرف هوامش
وأن الإبداع الحقيقي يذهب إلى الناس حيث هم
وحين اختيرت العريش عاصمة ثقافية لمصر
لم يكن الاختيار جغرافيا
بل كان اختيارا للمعنى

للصمود
للذاكرة
وللإنسان
العريش التي عرفت الألم
تفتح اليوم مسرحها للكلمة
وتمنح القصيدة حقها في الضوء
وتعيد للقصة دورها في ترميم الوجدان
هنا لم يأت الأدباء ليقرأوا نصوصهم فقط
بل جاؤوا ليصغوا

ليشاركوا
ليؤكدوا أن الثقافة فعل مشاركة لا منصة
البعد الإنساني في المؤتمر كان حاضرا بقوة
في الوجوه
في الحوارات الجانبية
في دفء الاستقبال
وفي تلك اللحظة التي تذوب فيها المسافات
بين كاتب من أقصى الجنوب

وشاعر من قلب سيناء
فيجلسان على مقعد واحد
ويتحدثان اللغة ذاتها
لغة الحلم
هذا المؤتمر قال بوضوح
إن الأمن الحقيقي يبدأ من الوعي

وإن الثقافة هي خط الدفاع الأعمق
وإن سيناء لا تحتاج من يتحدث عنها
بل من يتحدث معها
وهذا ما حدث بالفعل
اختيار العريش عاصمة ثقافية لمصر
هو اعتراف مستحق
ورسالة طمأنة

وإعلان ثقة
في قدرة المكان على إنتاج الجمال
وفي قدرة الإنسان السيناوي على أن يكون شريكا أصيلا
في صناعة المشهد الثقافي المصري

من هنا
من العريش
تقول مصر تلاتين
إن الثقافة حين تصل إلى أطراف الوطن
فإنها تعيد رسم القلب من جديد.