
العريش عاصمة الثقافة المصرية 2026
دلالة الاختيار ورهان الوعي بعد مؤتمر أدباء مصر
ويقول الدكتور محمد فاروق حافظ عضو الصالون الثقافي …
يمثل اختيار مدينة العريش عاصمة ثقافية لمصر عام 2026 خطوة ثقافية ووطنية بالغة الدلالة، تؤكد أن الثقافة جزء أصيل من مشروع الدولة المصرية في بناء الإنسان وترسيخ الهوية ، فالاختيار لا يقتصر على مدينة بعينها، بل يحمل رسالة واضحة مفادها أن الإبداع المصري ينبع من كل الأقاليم، وأن سيناء كانت وستظل حاضرًا فاعلًا في الوجدان الوطني.
وجاء تزامن هذا الاختيار مع انعقاد مؤتمر أدباء مصر ليمنح الحدث عمقًا خاصًا، حيث التقت الكلمة بالمكان، وتحول المؤتمر إلى منصة حوار وطني جامع، أكدت من خلالها النخبة الثقافية المصرية أن سيناء ليست فقط رمزًا للصمود، بل فضاءً حيًا للإبداع والتنوع الثقافي.
ثقافيًا، يعيد هذا القرار الاعتبار للموروث السيناوي الغني، ويفتح المجال أمام دمج التجربة الثقافية المحلية في المشهد المصري العام، بما يسهم في كسر مركزية الثقافة، وإبراز الأصوات الإبداعية القادمة من الأطراف. أما وطنيًا، فهو تأكيد على أن معركة الوعي لا تقل أهمية عن أي معركة أخرى، وأن الثقافة تمثل إحدى أدوات ترسيخ الانتماء وبناء الثقة بين الإنسان والمكان.
وخلال فعاليات المؤتمر، برزت أبعاد إنسانية ومعرفية لافتة، تمثلت في التفاعل الصادق بين أدباء مصر وأهالي العريش، وتبادل الرؤى حول دور المثقف في اللحظة الراهنة، ومسؤولية الإبداع في دعم التنمية وبناء الوعي المجتمعي ، وقد أسهم هذا التفاعل في تصحيح كثير من الصور النمطية، وفتح آفاق جديدة للفهم المشترك.
ويبقى التحدي الحقيقي بعد المؤتمر هو تحويل هذا الزخم الثقافي إلى مشروع مستدام، من خلال دعم المواهب المحلية، وتكثيف الفعاليات، وربط المؤسسات الثقافية بالمجتمع، بما يضمن أن يكون عام 2026 نقطة انطلاق لمرحلة ثقافية ممتدة، لا مجرد مناسبة عابرة.
إن اختيار العريش عاصمة ثقافية لمصر هو رهان على الثقافة بوصفها قوة ناعمة قادرة على إعادة تشكيل الوعي، وبناء المستقبل، وتأكيد أن مصر تُكتب بالكلمة كما تُصان بالفعل.