
تقرير – معركة العقول تشتعل في ربع نهائي أمم إفريقيا: المدرب الوطني يفرض كلمته
مع بلوغ بطولة كأس أمم إفريقيا مرحلة ربع النهائي، تدخل المنافسات منعطفًا حاسمًا لا يعترف بالأسماء ولا بتاريخ البطولات، بقدر ما يكافئ الجاهزية والقرارات الصائبة داخل المستطيل الأخضر وخارجه.
وبينما تتقارب المستويات الفنية، تبرز ظاهرة لافتة هذا الموسم تتمثل في الحضور القوي للمدرب الوطني، الذي يسيطر على المشهد الفني في أغلب المنتخبات المتأهلة، بواقع خمسة مدربين محليين مقابل ثلاثة أجانب فقط بين الثمانية الكبار.
المدرب الوطني يسيطر
في مصر، تتجه الأنظار إلى حسام حسن، أحد أساطير الكرة المصرية، الذي عاد هذه المرة من بوابة التدريب لا التهديف.
«العميد» يقود الفراعنة بطموح لا يقل عن أمجاده كلاعب، بعدما توّج بلقب أمم إفريقيا ثلاث مرات، ويواجه تحديًا حقيقيًا في تلبية تطلعات جماهير لا ترضى إلا بالمنافسة على اللقب، مستندًا إلى شخصية قوية وخبرة إفريقية متراكمة.
أما المغرب، فيواصل وليد الركراكي حصد ثمار الثقة التي نالها عقب إنجاز مونديال قطر، حين قاد أسود الأطلس إلى إنجاز تاريخي غير مسبوق.
الركراكي يقدّم نموذجًا للمدرب الوطني القادر على المزج بين الانضباط التكتيكي والروح القتالية، ليضع المغرب ضمن دائرة الترشيحات الجادة للتتويج.

وفي السنغال، يسير بابي ثياو بخطى ثابتة مع “أسود التيرانجا”، محافظًا على سجل خالٍ من الهزائم في المباريات الرسمية، ومؤكدًا أن الاعتماد على مدرب محلي يفهم عقلية اللاعب السنغالي قد يكون سر الاستقرار والاستمرارية.
كوت ديفوار تعيش بدورها حالة خاصة مع إيمري فاي، بطل النسخة الماضية، الذي يحاول إعادة كتابة التاريخ وتكرار الإنجاز، رغم صعوبة المهمة وضغوط الدفاع عن اللقب.
وعلى النهج ذاته، تراهن الكاميرون على ابنها ديفيد باجو لإعادة الهيبة لمنتخب الأسود غير المروّضة، مستلهمة خبرته ومعرفته بثقافة الكرة الكاميرونية.
3 منتخبات فقط تعتمد على الأجنبي
في المقابل، لا تغيب المدرسة الأجنبية عن المشهد، حيث يقود السويسري فلاديمير بيتكوفيتش منتخب الجزائر بطموح استعادة الأمجاد، بينما يعتمد منتخب مالي على البلجيكي توم سينتفيت في مواجهة مباشرة مع المدربين المحليين.
وفي نيجيريا، يتولى المالي إيريك شيل قيادة “النسور الخضر”، جامعًا بين خبرة لاعب سابق ورؤية مدرب شاب يسعى لإثبات نفسه.

بين هوية الوطني واحترافية الأجنبي
بين هوية المدرب الوطني واحترافية المدرسة الأجنبية، تتجسد في ربع النهائي معركة من نوع خاص، لا تقل شراسة عن الصراع داخل الملعب.
فمن سينتصر في النهاية: ابن البلد أم المدرب العابر للحدود؟ الإجابة ستكتبها صافرة النهاية في الأيام المقبلة.