
المعهد الثقافي الإسلامي بشمال سيناء (حصن الوسطية ونبراس التنوير في مواجهة التطرف)
كتب – محمد حمدي سعد – شمال سيناء
في ظل التحديات الفكرية والأمنية التي تواجه شمال سيناء بشكل خاص، ومصر بشكل عام، برزت الحاجة الماسة إلى مؤسسات ثقافية تعمل على تحصين المجتمع فكرياً وترسيخ مفاهيم الإسلام الوسطي المعتدل. ومن بين هذه المؤسسات يأتي المعهد الثقافي الإسلامي بشمال سيناء التابع لوزارة الأوقاف المصرية، الذي يمثل منارة تنويرية ومركزاً فكريًا متقدمًا في مواجهة الأفكار المتطرفة والمتشددَة. تحت قيادة نخبة متميزة من علماء الأزهر الشريف، يقود هذا الصرح الثقافي العالم الجليل الأستاذ الدكتور أحمد أبو القاسم، وبإدارة فضيلة الشيخ أيمن جعفر مدير إدارة أوقاف العريش، ليكون نموذجًا رائدًا في تبصير المجتمع السيناوي بالمفاهيم الصحيحة للإسلام.
الرؤية والرسالة : ينطلق المعهد الثقافي الإسلامي من رؤية متكاملة تهدف إلى نشر الفهم الصحيح للإسلام المستند إلى مصادر التشريع الأصيلة، بعيدًا عن التأويلات الخاطئة والقراءات المتطرفة. تتمثل رسالته في تقديم الإسلام الوسطي الذي يجمع بين الأصالة والمعاصرة، ويراعي ظروف العصر ومتطلباته دون التفريط في الثوابت الشرعية. يعمل المعهد على ترسيخ قيم التسامح والتعايش والمواطنة، من خلال برامج علمية وثقافية مدروسة تلبي حاجات المجتمع السيناوي المتنوعة.
القيادة العلمية : يتميز المعهد الثقافي بشمال سيناء بقيادة علمية متميزة تتمثل في نخبة من علماء الأزهر الشريف الذين يجمعون بين العمق العلمي الشرعي والفهم الواقعي لمتطلبات العصر. على رأس هذه القيادة يأتي العالم الجليل الأستاذ الدكتور أحمد أبو القاسم، الذي يتمتع بسجل علمي حافل وخبرة طويلة في مجال الدعوة والفكر الإسلامي المعتدل.
يقود الدكتور أبو القاسم مسيرة المعهد برؤية استراتيجية تجمع بين الأصالة والتجديد، إلى جانب ذلك، يشرف على إدارة المعهد فضيلة الشيخ أيمن جعفر، مدير إدارة أوقاف العريش، الذي يمثل نموذجًا للإداري الواعي والعالم المصلح، حيث يجمع بين الكفاءة الإدارية والوعي الديني، مما يسهم في تحقيق أهداف المعهد على أرض الواقع. تتعاون هذه القيادات في وضع الخطط والبرامج التي تحقق الأهداف المرجوة من إنشاء المعهد.
الكوكبة التعليمية : يدرس في هذا المعهد كوكبة من أبناء سيناء والمتخصصين في مختلف المجالات الثقافية، والاجتماعية ، الذين يمثلون خيرة أبناء سيناء المتميزين. يجمع هؤلاء الأساتذة بين التخصص الدقيق في العلوم المختلفة والوعي بمشكلات العصر وتحدياته. يشمل الكادر التعليمي متخصصين في التفسير وعلوم القرآن، والفقه وأصوله، والعقيدة الإسلامية، والسيرة النبوية، والدراسات الثقافية والحضارية، مما يوفر للدارسين رؤية شاملة ومتكاملة للإسلام.
يتميز أعضاء هيئة التدريس في المعهد بقدرتهم على التواصل الفعال مع مختلف شرائح المجتمع السيناوي، وفهم الخصوصية الثقافية والاجتماعية للمنطقة، مما يمكنهم من تقديم المادة العلمية بشكل يناسب الاحتياجات الفعلية للمجتمع.
البرامج والأنشطة: ينفذ المعهد الثقافي بشمال سيناء مجموعة متنوعة من البرامج والأنشطة التي تستهدف مختلف فئات المجتمع:
أولاً: البرامج التعليمية
· مقررات تأهيل الدعاة والعاملين في المجال الديني
· مقررات متخصصة في الفقه الإسلامي وقضايا العصر
· مقررات راقية في علوم القرآن وطرق تفسيره .
مقررات متميزة في العقيدة ومواجهة الفكر المتطرف .
ثانياً: الأنشطة الثقافية
ندوات فكرية تناقش قضايا الساعة من منظور إسلامي وسطى
· محاضرات توعوية في مواجهة الأفكار المتطرفة
· حوارات مفتوحة مع الشباب لمناقشة شبهات الفكر المتطرف
· أنشطة ثقافية تعزز قيم المواطنة والانتماء
دور المعهد في مواجهة التطرف : يأتي المعهد الثقافي الإسلامي بشمال سيناء في طليعة المؤسسات التي تعمل على التصدي للأفكار المتطرفة والمتشددَة من خلال:
1 – التفكيك العلمي للأفكار المتطرفة: من خلال تقديم القراءات الصحيحة للنصوص الشرعية التي تتصدى للتأويلات المغلوطة.
. 2 – التأهيل الفكري للشباب: بإعداد جيل من الشباب الواعي القادر على تمييز الغث من السمين في الساحة الفكرية.
. 3 – التوعية بمخاطر التطرف: من خلال كشف الآثار المدمرة للتطرف على الأفراد والمجتمعات.
4 – تقديم البديل الفكري المعتدل: بعرض الإسلام الوسطي بصورته الشاملة المتوازنة التي تجمع بين الثوابت الشرعية ومتطلبات العصر.
التحديات والإنجازات : يواجه المعهد الثقافي بشمال سيناء العديد من التحديات التي تتعلق بالظروف الأمنية الخاصة بشمال سيناء، بالإضافة إلى التحديات الفكرية المتمثلة في انتشار بعض الأفكار المغلوطة رغم هذه التحديات، فقد استطاع المعهد تحقيق إنجازات ملموسة منها:
– تخريج دفعات من الدعاة والعاملين في المجال الديني المؤهلين فكريًا وشرعيًا.
· تنظيم مئات الندوات والمحاضرات التي وصلت إلى آلاف المستفيدين.
· إصدار عدد من الكتيبات والمطبوعات التوعوية بلغة بسيطة تناسب مختلف فئات المجتمع.
· بناء جسور من الثقة بين المؤسسة الدينية الرسمية والمواطنين في شمال سيناء.
مقر المعهد وآليات التشغيل : يتميز المعهد الثقافي الإسلامي بشمال سيناء بموقع رائع يتوسط مدينة العريش بمسجد النصر في الدور الثالث ويعمل على مدار ثلاث أيام أسبوعيًا ، من الساعة الثالثة عصرًا وحتى السابعة مساءً ، ويتدرج الدارسون في المعهد عبر الصف الأول ثم الثاني ثم الصف الثالث لمن أراد الحصول على الشهادة التخصصية ، يتيح للدارسين فرصة للعمل كخطباء متطوعين أو بالمكافأة في حالة الحاجة ، ووعاظ وواعظات ، ولا يتحمل الدارسون أي مصروفات دراسية ، لتكون الخدمة والعلم لوجه الله تعالى ولحماية مصرنا من الفكر المتشدد.
وأخيرًا وليس أخرًا ، يمثل المعهد الثقافي بشمال سيناء نموذجًا ناجحًا للمؤسسات الثقافية التي تعمل تحت مظلة وزارة الأوقاف المصرية، حيث يجمع بين الرصانة العلمية والمرونة في التعامل مع واقع المجتمع. تحت قيادة العالم الجليل الدكتور أحمد أبو القاسم ( أستاذ علم الفقه ، وعلم الحديث ) وإدارة فضيلة الشيخ أيمن جعفر، ونخبة من العلماء الأجلاء منهم الرائع فضيلة الشيخ ( أحمد القليني ) إمام وخطيب مسجد القرماني أستاذ علم التجويد ، فضيلة الشيخ أحمد البهنساوي أستاذ علم التصوف الإسلامي ، فضيلة الشيخ محمد الكيلاني أستاذ علم أصول الفكر المتطرف ، فضيلة الشيخ الدكتور علي الشريف أستاذ اللغة العربية والنحو العربي ، فضيلة الشيخ جلال محمد أستاذ علم العقيدة ، واستنادًا إلى كوكبة متميزة من علماء الأزهر، استطاع المعهد أن يكون منارة تنويرية في منطقة تشهد تحديات فكرية وأمنية كبيرة.
إن الدور الذي يلعبه هذا المعهد لا يقتصر على الجانب التعليمي فحسب، بل يمتد ليشمل الجوانب الثقافية والاجتماعية التي تسهم في بناء مجتمع متماسك وقادر على مواجهة الأفكار الهدامة.
يمثل المعهد الثقافي بشمال سيناء نموذجًا يحتذى به في كيفية مواجهة التطرف بالفكر والمعرفة، مما يجعله ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة المصرية لمواجهة التطرف والإرهاب بالفكر والوعي.