
عندما تصبح القوة عمياء ويبدأ التاريخ في كتابة نهاية.. بقلم عادل رستم
القوة قد تفرض سطوتها لكنها تشبه النار حين تشتعل تأكل ما حولها ثم تأكل نفسها، وحين تمتزج بالغطرسة ويتسع صدرها لمعاداة العالم تصبح بذرة فنائها كامنة في داخلها.
التاريخ لا يجامل الأقوياء ولا ينحاز لمن يعلو صوته بل ينحاز لمن يتعلم من دروسه
كم من إمبراطوريات ظنت أن العالم خُلق ليخضع لها
وكم من قادة اعتقدوا أن الهيمنة قدر أبدي لا يزول
ثم سقطوا حين اصطدموا بحقيقة أن الشعوب لا تنسى
وأن الزمن لا يرحم من يظن نفسه فوق الحساب
في عالم اليوم تعود لغة القوة لتتصدر المشهد
ويعود منطق نحن أولا ولو على حساب الجميع
خطاب يزرع الانقسام ويؤسس للعداء ويستدعي صدام الحضارات بدل حوارها
وكأن التاريخ يعيد نفسه في ثوب جديد
ترامب لم يكن مجرد اسم في معادلة السياسة
بل كان تعبيرا صريحا عن فلسفة ترى العالم ساحة صراع لا شراكة
وتؤمن بأن النفوذ يُنتزع ولا يُبنى
وبأن الهيبة تُصنع بالخوف لا بالاحترام
لكن التاريخ يكتب الآن فصلا جديدا . ….
فصلا يؤكد أن الغطرسة مهما بلغت
وأن القوة مهما تعاظمت
حين تنفصل عن الحكمة
وحين تعادي العالم كله
تبدأ في التآكل من الداخل
وتسير بخطى ثابتة نحو أفول يشبه أفول كل إمبراطورية سبقتها
هكذا يتكرر الدرس .
القوة وحدها لا تصنع الخلود
والسيطرة لا تضمن البقاء
والنار التي تحرق الآخرين
لا بد أن تمس صاحبها يوما
وحينها يكتب التاريخ سطوره الأخيرة بلا ضجيج ….
ليعلن أن زمن الغطرسة مهما طال
مصيره الزوال .