مقالات

بين حضن الجدة وحكمة الجد حين كانت البيوت عائلة واحدة وصارت القلوب جزرًا متباعدة

 بقلم عادل رستم

دور الجد والجدة تجاه الأحفاد من أعمق الأدوار الإنسانية وأكثرها تأثيرا في بناء النفس والهوية فالجد والجدة ليسا مجرد أفراد في شجرة العائلة بل هما الجذور التي تمنح الثبات والامتداد والمعنى.

الجد والجدة مصدر أمان وحنان وجودهما يمنح الطفل شعورا بالاستقرار والاحتواء فهما يمثلان حضنا دافئا وحكمة هادئة تزرع الطمأنينة في القلوب وتمنح الصغير شعورا بأنه مقبول ومحبوب دون شروط.

ومن خلال القصص والتجارب ينقلان للأحفاد معاني الصبر والاحترام وتحمل المسؤولية وحب الوطن وصلة الرحم فيتعلم الطفل من سيرتهما أكثر مما يتعلم من الكتب.

الدعم النفسي والعاطفي أحد أهم أدوارهما يستمعان دون قسوة ويحتويان دون أحكام فيكونان ملاذا وقت الخوف أو الحزن ومصدرا للثقة بالنفس والاتزان الداخلي.

كما يعززان الانتماء للأسرة فيربطان الأحفاد بتاريخ العائلة ويغرسان فيهم الفخر بالجذور والاعتزاز بالأصل فيشعر الطفل أنه امتداد لسلسلة من القيم والذكريات لا مجرد فرد معزول.

وفي المساندة التربوية يساعدان الوالدين في التوجيه والتربية بحكمة واتزان ويكملان الدور التربوي بروح المحبة لا بروح الأوامر والعقاب
ويغرس الجد والجدة القيم الدينية والأخلاقية بالدعوة والقدوة فيعلمان الرحمة والصدق والتسامح والبر ويصطحبان الأحفاد في رحلات قد ينشغل الآباء عنهم ويقدمون لهم الهدايا التي ليست مجرد أشياء بل رسائل حب واهتمام.

إن علاقة الجد والجدة بالأحفاد ليست مجرد قرابة بل رسالة حب وحكمة تمتد عبر الأجيال وتبني إنسانا متوازنا يعرف من أين جاء وإلى أين يتجه
احنا اتربينا زمان في بيت العيلة كنا نكبر وسط الكبار ونسمع الحكايات ونتعلم من العيون قبل الكلمات
دلوقتي كل واحد عايش في جزر منعزلة
فقدنا الدفء وفقدنا الحكاية وفقدنا الجذور
ارجو القراءة بعناية لأن ما نحتاجه اليوم ليس بيوتا أوسع بل قلوبا أقرب
وليس وسائل تواصل أحدث بل علاقات أصدق بين الأجيال.