مقالات

عندما تصبح السياسية فوضي: الشرق الأوسط علي شفا حرب

بقلم: شيما فتحي

العملية الأمريكية التي ألقت القبض على نيكولاس مادورو وزوجته ونقلتهما إلى الولايات المتحدة لمحاكمتهما، أذهلت العالم. هذه الخطوة الجريئة تضع سياسة دونالد ترمب تحت المجهر، وتطرح أسئلة حول مدى تأثيرها على العلاقات الدولية وسمعة الولايات المتحدة.

ترمب، الذي تولى السلطة في يناير 2025، يبدو ماضيًا في تنفيذ سياسته بلا هوادة. العملية الأمريكية في فنزويلا أثارت تساؤلات حول مستقبل خصوم ترمب. هل سيلجأ ترمب إلى أساليب مشابهة لملاحقة من يعارض توجهاته في مناطق أخرى في العالم؟ وما هي الرسالة التي يريد ترمب إرسالها إلى العالم؟ الأسئلة تطرح نفسها، والعالم ينتظر الإجابة.

“ترامب في فنزويلا: لعبة بلا قواعد”

تقلبات مزاج ترمب تجعل من الصعب التنبؤ بتحركاته، ولكن الوضع في فنزويلا أكثر تعقيدًا. تقع فنزويلا في منطقة نفوذ أمريكية تقليدية، حيث تمتلك واشنطن تاريخًا طويلًا من التدخلات تحت عناوين “منع انتشار الشيوعية” و”حماية نفوذها التقليدي”. هذه ليست مجرد سياسة خارجية، بل مصالح استراتيجية تتشابك مع كل ملف. هل سيلعب ترمب هذه اللعبة بذكاء، أم سيفتح بابًا للتدخلات غير المسبوقة في المنطقة؟ الجواب يبقى غامضًا، ولكن الواضح هو أن فنزويلا أصبحت ساحة للصراع بين “أمريكا أولًا” والعالم.

“أمريكا أولًا: الشرق الأوسط في مواجهة المصير”

ما جرى في فنزويلا يلقي بظلاله على الشرق الأوسط، حيث بدأ عام 2025 يشهد تحولات جذرية. انهيار عصر الميليشيات وصعود الدولة على حسابها، بدءًا من “حماس” في غزة، و”حزب الله” في لبنان، وصولًا إلى سقوط نظام الأسد الذي لعب دورًا كبيرًا في نشأة ودعم هذه التنظيمات.

قمة شرم الشيخ التاريخية، خطة ترمب، اجتماع نيويورك، زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن… هذه الأحداث رسمت صورة لمرحلة جديدة عنوانها السعي إلى سلام دائم، ودعم استقرار الدولة وأمنها، وتعزيز التعاون الاقتصادي والاستثمارات. وهو ما يبرز أن المنطقة علي أعتاب تحولات جوهرية.

“إسرائيل وإيران: وراء الاضطراب في الشرق الأوسط”

من المستفيد من زعزعة الاستقرار والانقلاب على التطورات الإيجابية التي شهدتها المنطقة في نهاية 2025؟ الأطراف كثيرة، والأسباب معقدة، لكن العوامل المحلية لا يمكن تجاهلها. ومع ذلك، فإن سياسات إسرائيل وإيران تبرز دورهما الإقليميين وتكشف عن رغبتهما المحدودة في الاستقرار والسلام، إلا إذا تحققت وفق شروطهما ومصالحهما المتناقضة. إسرائيل، التي تتحدث عن “إنجازات” في إنهاك “حماس” و”حزب الله”، تهدد بتدمير هذه الإنجازات بسياساتها المعقدة في غزة وسوريا ولبنان. إسرائيل وإيران يلعبان لعبة الفوضى في المنطقة، ويهددان الاستقرار والسلام. سياساتهما تفضي إلى مزيد من الاضطراب والقلق، دون اعتبار للسلام أو الاستقرار الإقليمي.

“اللعبة الإقليمية: خلاف تكتيكي أم حرب باردة؟”

لا ينبغي النظر إلى العرقلة الإقليمية كخلاف استراتيجي، بل هي خلاف تكتيكي مرتبط بالتوقيت والأدوات. فالطرفان متفقان على استهداف “حماس” و”حزب الله” وتقليص نفوذ إيران، لكنهما يختلفان على توقيت المواجهة ومقاربة ملف غزة. أميركا تريد تسوية شاملة، بينما إسرائيل تريدها وفق شروطها ومصالحها. إيران، التي تعيش تحت وطأة تهديدات إسرائيلية متصال متصاعدة ومخاطر داخلية، تسعى إلى استعادة نفوذها في سوريا وتعزيز دورها في لبنان، وتدفع “حماس” و”حزب الله” إلى التشدد. إيران تسعى إلى تصدير أزماتها الداخلية عبر إرباك الساحات الإقليمية، وتجد في اليمن فرصة لإرباك المشهد الإقليمي. الهدف: التفكيك والشرذمة وأوهام الجيوش والدول.

“الدروس المستفادة: النفط قوة استراتيجية، لكن الاستقرار هو المفتاح”

تجربة الشرق الأوسط، خصوصًا العراق، والتجربة اللاتينية تؤكد أن النفط قوة استراتيجية، لكنه لا يتحول إلى أداة للهيمنة أو الازدهار إلا إذا ارتبط بالاستقرار الداخلي، والكفاءة المؤسسية، وحماية حقوق المستثمرين. العراق يظهر أن السيطرة العسكرية والدعم الخارجي لا يكفيان لإعادة بناء الدولة. وفي فنزويلا، يضاف إلى ذلك خطر الكيانات المستقلة التي تزيد من التعقيد الأمني والاقتصادي. الوضع في فنزويلا معقد، والصراع على السلطة والموارد يمنع أي تقدم. هل يمكن لأي رئيس أن يحقق المعجزات في ظل هذه الظروف؟.