مقالات

السيناريو الأسوأ.. بقلم عادل رستم

كثيرًا ما يقف العقل عند مفترق الأزمات فيختار الطريق الأكثر ظلمة ويبدأ في رسم مشاهد ثقيلة لم تقع بعد كأنها حقائق قادمة لا محالة نسمي ذلك السيناريو الأسوأ وهو في جوهره محاولة بدائية من النفس لحماية ذاتها من الصدمة لكنها تتحول أحيانا إلى مصدر قلق أشد قسوة من الحدث نفسه.

السيناريو الأسوأ لا ينبع من الواقع بقدر ما ينبع من الخوف الخوف من الفقد من الفشل من المجهول من أن تتبدد الطمأنينة التي اعتدناها في لحظة اضطراب يختزل العقل كل الاحتمالات في احتمال واحد ويمنحه سلطة كاملة فيصير المستقبل كله مشدودا إلى صورة واحدة قاتمة وتقصى بقية الصور الممكنة حتى تلك التي تحمل في طياتها الأمل.

المفارقة أن أغلب ما نتخيله في هذا السيناريو لا يقع تمر الأزمات وتنكشف الحقائق فنكتشف أن الواقع كان أرحم من خيالنا وأننا عشنا الخوف مرتين مرة في الوهم ومرة في الحقيقة إن وقعت أو ربما لم تقع أبدا كأننا نستبق الألم ونتجرعه قبل أوانه.

التفكير في الأسوأ قد يكون نافعا بقدر محدود حين يدفعنا للاستعداد والحذر واتخاذ الأسباب لكنه يصبح عبئا حين يتحول إلى سكن دائم في العقل يعطل القدرة على الرؤية المتوازنة ويجعلنا نعيش تحت تهديد مستمر لأحداث لم تولد بعد.

الخروج من أسر السيناريو الأسوأ يبدأ بالاعتراف بأنه مجرد احتمال لا حكم نهائي يبدأ بأن نعيد للعقل اتساعه فنسمح لكل الاحتمالات أن تكون حاضرة لا لأقساها فقط وأن نثق أن في داخلنا مرونة وقدرة على التكيف وأن ما سيأتي مهما كان سنواجهه بوعي وخبرة ودعم إلهي لا ينقطع.

وفي النهاية يبقى اليقين الأعمق أن القلق لن يغير مسار القدر لكنه قد يسرق من أعمارنا لحظات كان يمكن أن تعاش بسلام وأن الاطمئنان ليس إنكارا للأزمات بل إيمانا بأن لكل أزمة مخرجا ولكل ليل فجرا ولكل سيناريو أسوأ احتمالا آخر أقل ظلمة وأكثر رحمة.