
السيد البدوى المرشح لرئاسة الحزب في حوار لـ الشروق: استعادة الوفد تبدأ بلم الشمل وتعديل اللائحة وعدم انفراد رئيسه بالقرارات
عاد الرئيس الأسبق لحزب الوفد، السيد البدوى، إلى المشهد السياسى بعد غياب طويل، معلنًا ترشحه لرئاسة الحزب للمرة الثالثة، فى وقت يواجه فيه عددًا من الانتقادات والاتهامات بمسئوليته عن تراجع حزب الوفد، وتحالفه مع جماعة الإخوان المسلمين قبل ثورة 30 يونيو، والتسبب فى إهدار الموارد المالية للحزب.
«الشروق» واجهت السيد البدوى بهذه الانتقادات، فشرح دور حزب الوفد منذ ثورة 25 يناير، ودوره فى تشكيل جبهة الإنقاذ الوطنى، ودافع عن إدارته للحزب، موضحًا أنه أنفق من جيبه الخاص على الدعاية الانتخابية للمرشحين.
ــ الحياة الحزبية كلها تمر بموقف صعب، وانهيار أو تراجع حزب الوفد هو أساس صعوبة الحياة الحزبية، فعلى مدار التاريخ كان حزب الوفد دائمًا وأبدًا حجر الزاوية فى الحياة الحزبية والحياة السياسية المصرية، وتراجعه أثر على الحياة الحزبية كلها، وهذه الفترة لن تتكرر فى تاريخ حزب الوفد من حيث الضعف الذى شهده، والذى أثر على وجوده فى الشارع وعدد المقاعد الفردية التى حصل عليها الحزب فى الانتخابات.
ــ السنوات الثمانى التى قضيتها فى رئاسة حزب الوفد كان الحزب خلالها فى صدارة المشهد السياسى، فتوليت رئاسة الحزب عام 2010، وعندما تم تزوير الانتخابات انسحبنا منها دون تردد، واستقال نوابنا من عضوية مجلس الشعب، واحتفظ الوفد باستقلاليته فى ذلك الوقت.
وبعدها قال وزير الإعلام الأسبق صفوت الشريف لرجب هلال حميدة عندما كانا فى السجن، إن انسحاب الوفد أول مسمار دُق فى نعش النظام، وعندما قامت ثورة 25 يناير كان شباب الوفد فى الميدان.
ــ الشباب توجهوا إلى الميدان بعد اجتماع مع قيادات الحزب يوم 23 يناير، وكنت رئيس الحزب الوحيد الذى خرج يوم 25 يناير بعد أن انفض الميدان، ودعوت إلى مؤتمر صحفى عالمى حضره 42 قناة فضائية، معظمهم قنوات أجنبية.
وقلت يومها إن الشعب خرج من أجل مطالب محددة، وطالبنا بحل مجلس الشعب المطعون فى شرعيته، وانتخاب لجنة تأسيسية لوضع دستور جديد للبلاد، ووضع قانون انتخابات بالقوائم النسبية، وإطلاق المزيد من الحريات العامة. كان لنا دور، ولدينا ذاكرة، وجوجل موجود ويسجل المواقف.
ــ من يقول ذلك يجهل مواقف الوفد الحقيقية، فنحن خضنا انتخابات 2011 منفردين، وبعد ما سُمى بغزوة الصناديق انقسم المجتمع إلى فسطاطين، ورأى المجلس العسكرى ضرورة توحيد الصف الوطنى، فتم إنشاء التحالف الديمقراطى من أجل مصر، وضم 42 حزبًا سياسيًا، منهم الوفد والحرية والعدالة وعدد من الأحزاب المدنية.
ووضع وقتها على السلمى، نائب رئيس الوفد، وثيقة هذا التحالف، وجرى مراجعتها فى الهيئة العليا للوفد ثلاث مرات، وهى وثيقة مدنية تؤسس لدولة مدنية ديمقراطية حديثة وعادلة بكل بنودها، وبعد ذلك أرادوا تشكيل تحالف انتخابى، وأعلنت أننى خارج هذا التحالف.
ــ خرجت فى نفس الاجتماع، وأعلنت أننى خارج التحالف الانتخابى، وبعد ذلك زارنى الرئيس الأسبق محمد مرسى وسعد الكتاتنى فى منزلى، وطالبانى بالانضمام إلى التحالف الانتخابى، وعرضا حصول الوفد على 30% من المقاعد، ثم رفعا العرض إلى 40%، ورفضت، وقلت إن الوفد سيخوض الانتخابات منفردًا، وكان حاضرًا لهذا اللقاء فؤاد بدراوى، ومارجريت عازر، وحسام الخولى.
وبالفعل نجح الوفد وأصبح الحزب المعارض المدنى رقم واحد فى البرلمان، وانتُخب النائب محمد عبد العليم داود وكيلًا لمجلس الشعب.
ــ قبل الانتخابات جرى اتفاق جماعى يقضى بأن يحصل الحزب الأول على رئاسة مجلس النواب، والحزب الثانى على الوكيل الأول، والحزب الثالث على مقعد الوكيل الثانى، ولم يكن هذا اتفاقًا مع الإخوان، بل اتفاقًا عامًا حضره الجميع، وكان معنا محمد أبو الغار.
تحدثت عن دور جوجل فى حفظ التاريخ، بالعودة إليه نجد أخبارًا عن خلافات بين الوفد والإخوان حول انضمام حزب النور لتحالف الانتخابات، وإن حزب الوفد هدد بالانسحاب بسبب الخلاف مع «الحرية والعدالة» حول عدد المقاعد.. ما ردك؟
ــ هذه أخبار منشورة على مواقع لا نعرف أصلها، أنا أتحدث عن واقع وشهود أحياء، وأظن أن هذا أكثر مصداقية، وستجدين مواقع أخرى تقول العكس، فمن يتحدث عن تحالف مع الإخوان أسأله: من الذى شكل جبهة الإنقاذ؟ من الذى عارض الإخوان؟ من الذى هاجم الإعلان الدستورى؟
ــ الوفد هو الذى بدأ، كنا فى لجنة المائة لوضع الدستور، واجتمعنا فى منزل أحمد البرعى مع عمرو موسى ومحمد البرادعى، الذى طلب انسحابنا من اللجنة، وكان هناك عدم انسجام بين عمرو موسى والبرادعى.
وفى أحد الاجتماعات جرى التصويت دون مناقشة، وتجاهلوا الوثيقة التى أعددناها، وبدأوا التصويت ولهم الأغلبية، وكان الوفد ممثلا بعدد كبير حوالى 30 عضوا، والقوى المدنية يمثلها عبد الجليل مصطفى، وعمرو موسى، وقامات أخرى.
فاجتمعنا فى اليوم التالى بمقر الوفد، وأعلنا انسحاب القوى المدنية من لجنة وضع الدستور وتشكيل جبهة وطنية، وأنا من أطلقت عليها اسم «جبهة الإنقاذ»، وكان هدفنا فى البداية إسقاط الدستور، ثم بعد الإعلان الدستورى أصبح الهدف إسقاط الرئيس، ورفضت عرض السفيرة الأمريكية التى طلبت أن يشكل الوفد الحكومة.
ــ قضيت أكثر من نصف عمرى فى هذا المكان، وهذه عقيدة سياسية، لماذا أتعب نفسى بعد أن توليت رئاسة الحزب ثمانى سنوات كان فيها الحزب ملء السمع والبصر؟ فى انتخابات 2015 نجح لنا 36 عضوًا فى الفردى، و8 فى القوائم، وتم تعيين عضو، فأصبح لدينا 48 نائبًا، وكنا فى مواجهة حزب المصريين الأحرار الذى أنفق 200 مليون جنيه، بينما لم ينفق أحد فى الوفد جنيهًا واحدًا، بل أنا من أنفقت على هذه الانتخابات.
ــ نعم من جيبى الخاص ومن قنوات الحياة، والإعلانات التى كانت لصالح الوفد.
ــ أقول لمن يتحدثون عن أموال الوفد: هل الوفد مؤسسة اقتصادية أم سياسية؟ استلمت الحزب وفيه 7 نواب، وسلمته وفيه 45 نائبًا.
ــ خضنا الانتخابات مرتين، ونظمنا الحملات الإعلامية والإعلانية للحزب من خلال أكبر شركات الإنتاج، وأنا من دفعت تكاليف هذه الدعاية.
كانت ودائع الوفد فى 31 ديسمبر 2009 تقدر بـ75 مليون جنيه، وفى 31 ديسمبر 2010 بلغت 71 مليونًا ونصف المليون جنيه، منها 54 مليونًا باسم جريدة الوفد و17 مليونًا باسم حزب الوفد.. فهل حصلنا على هذه المقاعد دون إنفاق؟
ــ ميزانية عام 2010 كانت 71 مليون جنيه.
ــ لا أتذكر القيمة بالتحديد، لكن كان لدينا على الأقل 22 مليون جنيه أحكاما على الوكيل الإعلانى، وقد دفعت 500 ألف جنيه رسوم تنفيذ، ولم ينفذ أحد هذه الأحكام بعد مغادرتى الحزب.
ــ فى عام 2015 تشكلت جبهة من بعض قيادات الحزب، واقتحموا المقر وطردوا الصحفيين والموظفين وأغلقوا المقر بالسلاسل، بعدها عقدنا اجتماع جمعية عمومية مصغر «المجلس التنفيذى» يضم أعضاء الهيئة العليا وسكرتير عام ورئيس كل لجنة عامة فى المحافظة سكرتير عام ورئيس كل لجنة شباب فى المحافظة وكذلك السيدات وأصدر قرارات الفصل، كنت ضد فصل فؤاد بدراوى أو الفصل عمومًا، لكن الغضب كان شديدًا، ولم يكن القرار قرارى، بل كان قرارًا جماعيًا، وغصبًا عنى.
ــ تبدأ بلم شمل الوفديين، وإعادة من ابتعدوا عن الحزب، وإعادة القرار الديمقراطى داخل حزب الوفد، والإدارة المؤسسية، وعدم انفراد رئيس الحزب بالقرارات، وتعديل اللائحة بما يمنح مزيدًا من الديمقراطية، وأن تصبح الإدارة المؤسسية جزءًا من دستور الوفد.
ــ حاولت أكثر من مرة فى اجتماعات الهيئة العليا الرجوع عن قرار فصل فؤاد بدراوى وبقية المجموعة، وهذا هو القرار الذى ندمت عليه، أو ندمت لأننى لم أستطع تغييره، لأنه لم يكن قرارى.
بالطبع لم تكن كل قراراتى سليمة، لكن بعضها كان فى محله، والبعض الآخر خضع لظروف المرحلة فى أعقاب ثورتين.