تقارير

تقرير إخباري عن تاريخ سباقات الهجن في شمال سيناء مع إطلالة على فوائدها الاقتصادية والاجتماعية

إعداد / عادل رستم

سباقات الهجن في شمال سيناء رياضة تراثية أصيلة تعود جذورها إلى ثقافة البدو وشبه الجزيرة العربية وتمارس منذ قرون طويلة قبل أن تتحول إلى فعاليات منظمة تجذب المشاركين والجماهير على المستويين المحلي والدولي وتعتبر هذه السباقات جزءًا مهمًا من الهوية الثقافية والاجتماعية للمنطقة وتُقام على مضامير مخصصة في كل من العريش وشرم الشيخ وأماكن أخرى بسيناء وقد شهدت سباقات الهجن في شمال سيناء تطورًا ملحوظًا في السنوات الأخيرة بعد توقف دام سنوات بسبب الظروف الأمنية ثم عادت بقوة إلى الساحة الرياضية والتراثية وشهدت مدينة العريش إعادة افتتاح مضمار سباق الهجن بعد أكثر من عقد من التوقف كما أنشطة سباقات دولية ومحلية تُنظم تحت رعاية الجهات الحكومية والاتحادات الرياضية وتساهم في إحياء التراث البدوي والحفاظ على هذا التقليد التاريخي.

وقد أقيمت سباقات بمشاركة محافظات مختلفة من مصر ودول عربية أخرى في فعاليات تمتد على مدار الموسم الرياضي وتشهد السباقات تنظيم عروض للهجن والخيل ومعارض تراثية في محيط المضامير وتعود هذه الرياضة إلى أهمية تاريخية في المجتمع البدوي حيث كانت جزءًا من الاحتفالات والمناسبات الاجتماعية منذ القدم كما تعكس روح التنافس والإبداع بين أبناء القبائل وتستمر الجهود الحكومية في تطوير مضامير الهجن مثل مضمار العريش الذي يبلغ طوله عدة كيلومترات ويُعد من أكبر مضامير السباق كما تم تطوير مضمار الهجن الدولي بمدينة شرم الشيخ بكلفة مالية كبيرة لتأهيله كموقع يستضيف سباقات دولية ويُظهر قدرة مصر على تنظيم فعاليات تراثية عالمية وتُعد هذه السباقات جسرًا بين الماضي والحاضر وتحافظ على الإرث الثقافي المتوارث عبر الأجيال.


من الجانب الاقتصادي والاجتماعي تلعب سباقات الهجن دورًا مهمًا في تنشيط الاقتصاد المحلي من خلال جذب الزوار والسياح الذين يتوافدون لمشاهدة السباقات والمشاركة في الأنشطة المصاحبة وتساهم في زيادة الحركة التجارية في المدن المضيفة كما توفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لسكان المنطقة من خلال خدمات الضيافة والتجارة وعرض المنتجات التقليدية كما تعزز السباقات سوق الهجن نفسها من خلال عمليات البيع والشراء والتنافس على الجوائز التي ترفع من قيمة الهجن الفائزة في الأسواق المحلية وقد أكدت الجهات المحلية أن فعاليات سباقات الهجن تُسهم في دعم السياحة التراثية وتوفير عائدات اقتصادية لأصحاب الإبل والجهات المنظمة بالإضافة إلى تعزيز التماسك الاجتماعي بين القبائل والمجتمعات المحلية من خلال المنافسات والتجمعات وتُعد الاحتفالات المصاحبة للسباقات مناسبة لتعزيز الانتماء الثقافي والهوية وقد أظهرت السنوات الأخيرة اهتمامًا متزايدًا من السلطات بتنظيم الفعاليات وتطوير البنية التحتية للمضامير بهدف جذب المزيد من المشاركين والزوار من داخل مصر وخارجها كما أن هذه السباقات تُستخدم كرسائل إيجابية عن الأمن والاستقرار في شمال سيناء وتشجيع التنمية والفرص الاقتصادية في المنطقة.