أخبار دولية

الوريعة محطة لطائر السبد المصري ضمن مسار هجرته بعد مرور خمس سنوات

هناء السيد

هيئة الفجيرة للبيئة تسجل إنجاز بيئي مهم في محمية وادي الوريعة الوطنية كمؤشر قوي في مطلع عام 2026، ليعزز بذلك مكانتها كأحد أهم الملاذات الطبيعية للطيور المهاجرة والليلية على مستوى دولة الإمارات ومنطقة جبال الحجر على وجه الخصوص.
سُجِّلَ هذا الإنجاز خلال أنشطة المراقبة البيئية الدورية التي نُفذت في شهر يناير 2026، حيث تمكنت الفرق الميدانية من إعادة رصد طائر السبد المصري في محمية وادي الوريعة الوطنية، وذلك بعد مرور خمس سنوات على توثيق نفس الطائر سابقًا في نفس الموقع خلال شهر ديسمبر 2021، حيث قام الفريق آنذاك بتثبيت حلقة تعريفية على الطائر بعد توثيق البيانات الكاملة والمؤشرات الحيوية للطائر من وزن وطول وغيرها من المؤشرات الأخرى، وذلك قبل إعادة إطلاقه في نفس موقع الرصد لاكمال هجرته، وبعد مرور خمس سنوات تمكن الفريق من رصد نفس الطائر مرة اخرى في نطاق المحمية.
وقد تمكن الفريق من التعرف على الطائر مجدداً بفضل برنامج الترقيم والمراقبة طويل الأمد الذي تنفذه هيئة البيئة، والذي يتيح لها إمكانية تتبع الطيور على مدى سنوات طويلة ودراسة أنماط حركتها ومدى ارتباطها بالمواقع الطبيعية.
وتوفر عودة هذا النوع المهاجر بعد هذه الفترة الزمنية دليلاً علمياً قوياً على أن وادي الوريعة يعد ملاذاً آمناً كمحطة رئيسية ضمن مسارات الهجرة الإقليمية قصيرة وطويلة المدى.
ويُعد طائر السبد المصري من الطيور الليلية التي تعشش على الأرض وتعتمد على السهول الحصوية والأودية المفتوحة غير المتأثرة بالنشاط البشري. وتعكس استمرارية استخدامه لنفس المنطقة سلامة النظم الايكولوجية في محمية وادي الوريعة ونجاح جهود الحماية والإدارة البيئية طويلة الأمد المطبقة داخلها وفقاً لأفضل الممارسات العالمية التي آلت الى ادراجها ضمن مواقع رامسار للأراضي الرطبة ومحميات المحيط الحيوي من قبل منظمة الأمم المتحدة – اليونسكو.
كما يعزز هذا الاكتشاف الفهم العلمي بأن الطيور المهاجرة لا تكتفي بالمرور عبر شرق شبه الجزيرة العربية، بل تعود بشكل متكرر إلى محمية وادي الوريعة ضمن رحلاتها الموسمية، ويؤكد هذا الارتباط المكاني دور المحمية كنقطة تنوع بيولوجي غنية تدعم العمليات البيئية الرئيسية، بما في ذلك الهجرة، وتوفير الملاذات الطبيعية، واستمرارية الأنواع في البيئات الجبلية الجافة.
ويأتي هذا الرصد ضمن خطط وبرامج شاملة طويلة الأمد تنفذها هيئة الفجيرة للبيئة لمراقبة الطيور والحياة البرية، والذي وثَّق وجود العديد من الأنواع المهاجرة والعابرة والمقيمة التي تعتمد على البرك المائية الدائمة والأودية والسهول الحصوية داخل المحمية.
وتشكل هذه النتائج مجتمعة دليلاً علمياً مهماً يدعم القيمة البيئية الدولية لمحمية وادي الوريعة الوطنية، ويعزز ملف ترشحها للإدراج على قائمة التراث العالمي لليونسكو، حيث يُجْرَى حالياً إعداد تحليلات علمية تفصيلية لهذه الأنشطة للنشر في مجلات علمية مُحَكِّمَةْ.